عادل احمد

الحركة النسوية والشيوعية العمالية أحدهما يكمل الأخر

نحن على ابواب يوم المرأة العالمي، وعلى اعتاب قيام النساء حول العالم بالتظاهرات والاحتجاجات على الظلم والتمييز الجنسي وعدم المساواة. على الرغم من أن احياء هذا اليوم يتم من قبل جميع النساء في العالم ولكن في الحقيقة هي يوم المرأة العاملة العالمي بالضد من النظام الرأسمالي. اي ان المرأة العاملة بالاضافة الى كونها عبد للعمل المأجور، يضاف عليه كونها أمراة اي تقدر طاقتها الجسدية اقل من الطاقة الجسدية بالنسبة للعمال الرجال، وكذلك يرمى على عاتقها خدمة تربية الاجيال العمالية القادمة لخدمة الرأسمال بشكل مجاني، وعلى هذا الاساس تتنصل الدولة من مهمة تربية الاجيال في المجتمع، وهذا يترافق مع وضع مكانة المرأة اقل من الرجال في حسابات عملية تراكم الرأسمال للطبقة البرجوازية الحاكمة. ان احتجاج المرأة العاملة في الاساس كان ضد هذه الأوضاع اي النضال من اجل مساواة المرأة العاملة مع الرجال العمال، سواء بمكانتها في العمل وفي المجتمع، او التساوي في الاجر وعدم التمييز في كمية عملها مقارنة بالرجال.

في الثامن من مارس تتظاهر جميع النساء في هذا اليوم ضد الظلم على النساء. وان هذه التظاهرات النسوية على الرغم من اتساعها ولكنها تفتقر الى الصفة الراديكالية في اغلب الاحيان، لانها تنظر الى قضية المرأة من جانب اكثر شمولية ومن زاوية الشعبوية لقضية المرأة. اي تضع جميع النساء ومن جميع طبقات المجتمع في سلة واحدة وامام تحد واحد، وهذا خطأ شائع في عموم الحركة النسوية لان كل طبقة لها مصالحها ورؤيتها الطبقية لجميع مشاكل المجتمع. وان رؤية ومصالح المرأة العاملة هي نفس الرؤية والمصلحة للطبقة العاملة بأكملها. ولكن رؤية المرأة البرجوازية هي ليس نفس رؤية المرأة العاملة وان مصالحها وافاقها تختلف ايضا. واذا تجمعت هاتين المصلحتين في قضية المرأة فانها تفقدها راديكاليتها واهدافها الانسانية وهي تحقيق المساواة التامة بين المرأة والرجل, لان راديكالية قضية المرأة تكمن بنظرتها الانسانية لمكانة المرأة في المجتمع. وان مكانة المرأة بالنسبة للبرجوازي ليس شيئا اخر بغير مكانتها في خدمة الانتاج وتراكم الرأسمال.

واليوم نرى نضال المرأة بعد عشرات السنين من غياب الردايكالية العمالية في قضية الحركة النسوية التي وصلت الى درجة تفتقر الى ادنى راديكالية، وتفتقر الى تقدم نضال المرأة خطوة الى الامام مع حجم الطاقة التي تصرفها الحركة النسوية العالمية. ان احياء يوم المرأة واحتجاجاتها وتظاهراتها في شتى انحاء العالم في 8 مارس من كل عام هو دلالة على ابقاء الدفاع عن حقوق المرأة وتاريخه، ولكن قضية المرأة ونضالاتها هي اكبر من هذا اليوم واكبر من التظاهرات مليونية في شتى انحاء العالم في يوم واحد، اي ان قضية المرأة هي قضية كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة في المجتمع. حيث لا تمر دقيقة لا تهان فيها المرأة فقط لكونها امرأة سواء في البيت او العمل او في الاماكن العامة، وهذا يجعل من قضية حقوق المرأة هي قضية كل لحظة وفي كل مكان. ان احتجاج المرأة لا بد ان يكون في كل مكان وكل يوم ويجب ان يكون منظما وتجعل من قضية تحرر ومساواة المرأة قضية كل المجتمع. وان نواة هذه الحركة يجب ان تحتلها المرأة العاملة ومطالبها الانسانية، وان تكون افاق هذه الحركة تعكس الواقع العمالي للمرأة العاملة ومعاناتها في النظام الرأسمالي. اي ان خلاص المرأة العاملة من التفرقة والعنصرية بحقها مع رفاقها الطبقيين في الاجرة والمعاملة اولا ومن ثم معاناتها الاجتماعية ثانيا.

ان تشكيل منظمات نسوية وراديكالية على غرار المنظمات النسوية في بداية القرن العشرين هي الكفيل للارتقاء بقضية المرأة الى اعلى درجة من الراديكالية والتقدمية. وان ربط قضية حقوق المرأة وحركتها يجب ان تلحق بالحركة العمالية العالمية وافاقها الانسانية. وان الشيوعية العمالية والقضية النسوية هما وجهان لعملة واحدة، واحدهما يكمل الاخر ولهما ارتباط عميق مع بعضهما البعض. وان اصل الراديكالية لقضية المرأة هي خروجها من رحم حركة الشيوعية العالمية. ان كارل ماركس وفريدريك انجلس اول من تطرق الى معانات المرأة واسبابها في النظام الرأسمالي، كما بينا في "البيان الشيوعي" عام 1948 وفيما بعد طرحها في الاممية العمالية الاولى والثانية، وظهرت ابرز قادتها امثال كلارا زيتكين وروزا لوكسمبرك والكساندرا كولونتاي. وان تقدم وأنجازات الحركة النسوية العالمية في ذلك الوقت كان بسبب انخراط هؤلاء القادة على رأس الحركة النسوية مع الحركة العمالية والشيوعية العالمية وكانوا من ابرز فعالي الحركة الشيوعية ايضا.

لا يمكن فصل الحركة النسوية عن الحركة الشيوعية. وان على القائدات النسويات في الحزب الشيوعي العمالي العراقي والكردستاني، أن يأخذن على عاتقهن هذه المهمة التاريخية وبأمكانهم ان يكونن من فعالات الحركتين في ان واحد، وبعمق التفكير الماركسي العميق في الانسان والانسانية والنضال الطبقي في المجتمع. ان هذا كفيل على ان ترجع الرديكالية الى الحركة النسوية وكذلك كفيل بتقدم قضية وحقوق المرأة خطوات الى الامام، والوقوف بوجه مخاطر هجمات الطبقة الرأسمالية والبرجوازية على الانسانية وخاصة على حقوق المرأة. ان يوم المرأة في 8 مارس من هذه السنة على الاقل يجعلنا نفكر بهذا الاتجاه وما علينا نحن الشيوعيين الا ان نتجه بهذا المسار.

مقالات