سمير عادل

الداعشية الشيعية

يبدو ان الاحزاب الاسلامية الشيعية وميليشياتها المنفلتة العقال وحكومتها التي يقودها حزب الدعوة، تعتقد انها أفضل سلوكا وممارسة، وتعاملها مع القيم الانسانية مثل الحرية وحقوق المرأة بما لا يقارن مع دواعش الاحزاب الاسلامية السنية التي انصهرت في بوتقة دولة الخلافة الاسلامية في الموصل والرقة.

ان مجرد اعلان الحرب وقتال داعش لا يرفع من مكانة الاحزاب الاسلامية الشيعية ولا تعطيهم صك على البياض او صك للغفران، ولا تحسن من موقعهم امام المجتمع الانساني بشكل عام والمجتمع العراقي بشكل خاص، فكما يقول المثل العراقي "غراب يقول لغراب اخر، وجهك مصخم - اسود".

في العراق، فكل سلوك الاحزاب الاسلامية الشيعية في السلطة سواء كانوا في الحكومة الاتحادية او في الحكومات المحلية طوال ما يقارب أكثر من عقد، تطابقت مع سلوك داعش السني. وخلال الاسابيع الاخيرة تفتق عقل داعش الشيعي كي ينتج العديد من الممارسات التي تعكس توجههم الأيديولوجي الاسلامي المعادي لحقوق المرأة والثقافة والحريات الانسانية. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فمجلس محافظة كربلاء خطط لمنع دخول النساء غير المحجبات الى المدينة، وفي محافظة واسط قرر مجلس محافظة واسط منع النساء من العمل في المقاهي، وفي بابل هددت ميليشيات اسلامية بقصف مهرجان بابل أذا لن تكف في تنظيم المهرجانات، وفي البرلمان العراقي اقترح مسودة قانون تعدد الزوجات، وقبل سنوات قتل عشرات المثليين بسحق رؤوسهم بقوالب البلوك من قبل المجاميع الاسلامية وخاصة في منطقة الثورة التي للتيار الصدري نفوذ كبير فيها، وتطابق مع سلوك داعش برمي المثليين من اعلى البنايات في المدينة. الخ. وفي البرلمان العراقي قبل اكثر من عام صوتت الاكثرية المنتمية الى الاحزاب الشيعية على البطاقة الوطنية التي تثبت التمييز الديني ضد من لا ينتمي الى الديانة المسلمة، وهو نفس سلوك داعش الذي وضع علامات على بيوت المسيحيين حرف "ن" وعلى بيوت الشيعة حرف "ش" في الموصل لتمييزهم عن السنة. وفي الجامعات العراقية حاولت المليشيات الذراع التنفيذي للأحزاب الشيعية بالتفريق بين الذكور والاناث في صفوف الطلبة، كما فرضت شكل الزي عليهم، ومساعي حثيثة لمنع الاختلاط وفرض المناسبات الدينية وهو نفس سلوك داعش في جامعة الموصل وبقية المجالات الحياتية.

ان الصراع بين داعش وبين الاحزاب الاسلامية الشيعية في السلطة ليس هو صراع بين القيم الانسانية وبين معايير حقوق الانسان، او بين معتقدات وأيديولوجيات، أحدها تحط من قيمة الانسان بينما الثانية ترفعها وتضعها مكانة عليا، كما يقول ماركس ان أثمن رأسمال هو الانسان.

ان الصراع بين الطرفين هو صراع على النفوذ والسلطة والامتيازات، وبأيدولوجيتهما الطائفية يسوقون الاف من البشر الى مطاحنهم الحربية. ان معتقدات دولة الخلافة الاسلامية لا تختلف قيد انملة عن معتقدات اسلام النفط في السعودية، ولا يستطع اي ديماغوجي او منافق محترف او قلم مأجور، ان يجد فرقا واحد في القوانين وتنظيم الحياة الاجتماعية في السعودية عن دولة الخلافة الاسلامية في الموصل والرقة. لكن الفارق وكما قلنا في مناسبات سابقة ان داعش اراد ان يعيد ترتيب الخريطة السياسية وصياغة معادلات اقليمية ودولية بقوانين عفا عليها الزمن ولا تتناسب او تنسجم مع القوانين الرأسمالية في تنظيم السوق العالمية. فعلى مدى سنتين كانت تبيع الدولة الاسلامية النفط ولها معاملات تجارية مع داخل العراق وتركيا والامارات والسعودية وصولا الى اليمن وليبيا والعشرات من الدول الاخرى وخاصة في مجال استيراد الاسلحة. فكما اعترفت اول اربع دول في العالم بحكم طالبان النسخة الافغانية لداعش، عندما سيطر على كابول العاصمة الافغانية عام ١٩٩٦ وهي الولايات المتحدة الامريكية وباكستان والسعودية والامارات، وسرعان ما سحبت امريكا اعترافها تحت ضغط منظمات حقوق الانسان والمنظمات النسوية، فكان اول الدول ان تعترف بدولة الخلافة الاسلامية هي تركيا عبر مقابلة مع داوود احمد اغلو رئيس الوزراء التركي بعيد سقوط الموصل حول موقف بلاده مما حدث، فرد بأن هناك ظلم طائفي على السنة. ولكن هي الاخيرة ايضا انقلبت على داعش مثلما انقلبت امريكا على طالبان. ونفس الحالة تنطبق على الاحزاب الاسلامية الشيعية التي تتباهي نفاقا ودجلا وكذبا بأنها وقفت ضد داعش لتحرير الشعب العراقي، لكن على صعيد الممارسة الاجتماعية وتنظيم الحياة اليومية والحريات الانسانية وحقوق المرأة، فلا تختلف عن داعش الموصل والرقة او داعش السعودية الا بدرجات. وإذا كان نبراس الاحزاب الشيعية الحاكمة في العراقي هو الجمهورية الاسلامية في ايران، فقمع الحريات وأنتهاك حقوق النساء، واحكام الرجم بالحجارة والاعدامات.. الخ لا تختلف عما حدث في دولة الخلافة الاسلامية او ما يحدث في السعودية الا بالكم.

ولعل أمرئ يطرح سؤال وهو ما سر استمرار الحياة المدنية في العراق، وبالرغم من سلطة الاحزاب الشيعية؟ والجواب لا يعود مظاهر الحياة المدنية الى منهج وسلوك الاحزاب الشيعية ولا على انفتاحها ولا على تأقلمها ولا الى فقهها "المتطور" كما يزعم فطاحل رجالاتها، التي تنعت السنة بانغلاق فقهها على نفسها وعدم قدرتها على مواكبة العصر، بل يعود الى سبيبين اصليين، وهو عدم الاستقرار السياسي والصراع الذي ينخر العملية السياسية، بحيث تحول دون حسم السلطة السياسية لصالح الاحزاب الشيعية الحاكمة بشكل مطلق، والسبب الثاني وجود مقاومة شرسة، تحررية وعلمانية ومدنية من قبل المجتمع العراقي.

ان المرحلة القادمة، ما بعد دفع داعش الى تحت الارض، هي مساعي القوى الداعشية الشيعية في فرض سلطتها السياسية والاجتماعية على المجتمع، بحراب ميليشيات الحشد الشعبي وتحت عنوان الانتصارات على داعش مثلما فعل النظام البعثي في ما بعد انتهاء الحرب العراقية - الايرانية، تحت عنوان الانتصار على العدو الفارسي وحماية البوابة الشرقية للامة العربية. ان استبدال داعش السني بداعش الشيعي لن ينقل العراق الى بر الحرية وحقوق الانسان والمساواة بين البشر، الا بتصعيد النضال في دفع داعش الشيعي الى كهوف التاريخ الى جانب رفاقهم بالدين والعقيدة داعش السني

مقالات