عادل احمد

المجزرة الدموية في الموصل.. وموقفنا !

ان "الحرب الارهابية الدائرة بين الاقطاب الامبريالية العالمية وحلفائها الاقليميين والمحليين وبين داعش ليست الا حربا بين قطبي الارهاب العالمي لا علاقة لها بمصالح جماهير العراق والبشرية المعاصرة وآمالها في التخلص من براثن داعش والارهابيين. ان الحملة العسكرية الحالية لما يسمى بتحرير الموصل من ايدي داعش، تشكل حلقة خطيرة من حلقات هذه الحرب الدموية الجارية في العراق والمنطقة مع ما تتمخض عنها من ماسي انسانية كبيرة لسكان الموصل وتهديدات لحياة وامان الطبقة العاملة والجماهير". هذه الفقرة مقتبسة من بيان الحزب الشيوعي العمالي العراقي بصدد معركة الموصل، وها نحن نرى الحقائق بعد اشهر من بدء هذه المعركة الرجعية وحقانية سياساتنا الشيوعية ومواقفنا الانسانية بحق الجماهير في الموصل، واختلافاتنا الطبقية مع بقية اطراف ما يسمى باليسار والاشتراكية، وحتى مع قسم من الاطراف التي تسمي نفسها بالشيوعية العمالية والحكمتية.

ان ما تسرب في الاعلام البرجوازي عن الدمار والهجمة الوحشية في الايام الاخيرة بحق المواطنيين في الموصل، ما هو الا جزء ضئيل جدا من حقيقة ما يحدث من المذابح والدمار الحقيقي في الموصل. ان قتل ما يقارب من 500 شخص من المدنيين العزل من النساء والاطفال والشيوخ جراء تدمير البيوت على رؤسهم، ودفنهم تحت الانقاض بالصواريخ الذكية الامريكية والمتحالفين معها في هذا الاسبوع هي الصورة المصغرة لمعركة ما يسمى بتحرير الموصل من داعش طوال الاشهر المنصرمة. لقد تم التكتم على ما يجري في مدينة الموصل التي تحولت الى ساحة قتال ومايرافقه من الدمار والخراب وقتل الابرياء بالصواريخ والقنابل والقصف العشوائي وتدمير جميع الجسور والمستشفيات والابنية، وجميع الاماكن الخدمية وتدمير البيوت وقتل الاسرى والمدنيين امام ذويهم، وتعذيب الابرياء وتشريد مئات الالاف من المدنيين العزل وزجهم في مخيمات الموت والجوع الخ.. لكن تغطية جزء ضئيل من هذه المذبحة في الاونة الاخيرة كان تحت ضغط انتشار الصور والفيديوهات الشخصية للجنود، اللذين ملئت قلوبهم بالحزن الشديد لهؤلاء الضحايا اللذين قتلو امام أعينهم.

اننا في الحزب الشيوعي العمالي العراقي والكردستاني قد نبهنا من عواقب هذه الحرب الرجعية والدموية وما ستسببه من الدمار والالام بحق الجماهير في الموصل. وكنا الوحيدين بأستثناء الخط الرسمي للحزب الحكمتي الايراني في ادانة هذا الحرب الرجعية بين الاقطاب العالمية. وكنا على حق حينا أشرنا الى وحشية طرفي النزاع وقتلهم للابرياء. وقد جاء في بيان الحزب "هذا، وان امريكا والقوى المشاركة في معركة الموصل الحالية لن تستغني عن الاقدام على اجراء عمليات عسكرية فتاكة من ضمنها القصف الجوي والصاروخي على المدينة بدون ايلاء ادنى اهتمام بمن يقع ضحية هذه المعركة الدموية. ان تاكيداتهم على الدقة في ضرب الاهداف العسكرية ليست الا كذبة العصر الكبيرة. ليست قليلة اعداد المسشفيات والمدارس والاماكن المزدحمة بالسكان الابرياء التي قصفتها نفس هذه القوى الامبريالية والاقليمية وخلال السنوات 15 الماضية التي اصبحت العراق ومنطقة الشرق الاوسط ميدان معارك (الحرب الامبريالية على الارهاب). ليس هذا فحسب، من يستطيع ان يلزم ايادي ميليشيات الاسلام السياسي الشيعي وباوامر من النظام الاسلامي في ايران، التي ستخوض المعركة مع قوات الجيش العراقي، من ارتكاب الجرائم بحق الناس المدنيين الذين سيهربون من محرقة الحرب". وحقا هذا ما حدث مع بدء المعارك.

ان اكثرية من سموا انفسهم ومنظماتهم بالشيوعية وقفوا من الناحية العملية مع هذا الدمار ومع هذه الوحشية، ووقفوا مع الصواريخ والطائرات الامريكية بحجة القتال وطرد الوحش "داعش" الارهابي من الموصل. وكانت حججهم السخيفة بأن الموصل بدون داعش بأي طريقة.. هكذا!! (حتى ولو عن طريق ابادتهم!) ستكون خطوة ايجابية ولمصلحة الجماهير المحرومة في الموصل!. ان قسم من هؤلاء الابطال والشيوعيين يذرفون الان دموع التماسيح بحق الضحايا ونسوا بأنهم وقفوا بجانب هذه السياسة الرجعية للاقطاب العالمية في باديء الامر، ووقفوا موقفا متشددا من سياسات الحزب الشيوعي العمالي العراقي والكردستاني ودخلوا بمحاججات سخيفة وعقيمة واقتباس جمل وعبارات لا ربط لها بما يجري على ارض الواقع. والان لا يتجرء أحد من هؤلاء حتى على الرجوع الى مواقفهم من قبل وتنديدها وتصحيح اخطائهم ومواقفهم السياسية. ان هذا دليل على مدى بعدهم عن الشيوعية والنضال الطبقي وعن الماركسية. صحيح نحن لم يكن لدينا غير الموقف السياسي ولم يكن بأستطاعتنا العمل من اجل وقف هذه المذبحة، ولكن من الناحية الاعلامية والسياسية وقفنا بالضد من هذه البربرية، ونبهنا من مخاطر تدخل الغرب وامريكا والدول الاقليمية في العراق، وكان لدينا صورة واضحة لوحشية طرفي الحرب الارهابية واعمالهم الاجرامية بحق الجماهير المحرومة. وقلنا في ختام بياننا.. "ان تحرير الموصل بهذه الطريقة العسكرية سوف لن تجلب سوى ماسي آنساينة كبيرة على سكان المدينة رهينة داعش المجرمة. هناك عشرات الطرق لتحرير الموصل من ايدي داعش ولكن ليس عن طريق الحرب الحالية للاقطاب الرجعية. ان مجرد تخلي السعودية وتركيا وقطر وامريكا عن تقوية داعش وانهاء التدخل الامبريالي في العراق والمنطقة سيكون ضربة كبيرة لداعش. ان امر التحرر من داعش مرهون بنضال الجماهير التحررية ضد هذه القوى المجرمة. يجب ايقاف هذه الحرب الرجعية فورا

مقالات