سمير عادل

الموصل تتحرر من سكانها

القاء حمم من الصواريخ والقنابل الذكية والغبية على اهالي الموصل في الجانب الغربي من المدينة هو عنوان الحرب على داعش وعلى الارهاب. ٥٠٠ شخص مدني اكثرهم من الاطفال والنساء قضوا نحبهم اثر ضربة جوية واحدة. الولايات المتحدة الامريكية تلقي المسؤولية على بغداد بذريعة اصدارها الاوامر والاحداثيات لتنفيذ الضربة، وبغداد لم ترد حتى اعداد هذا المقال، والنتيجة، الفاعل مجهول حتى اشعار مفتوح.

واكثر المشاهد السخرية التي لا تقل مأساوية عن ما يحدث في الموصل هو اعلان القوات الامريكية تشكيل لجنة تحقيقية لتقصي الحقيقة المغيبة. ولجان التحقيق اليوم التي وصلت تعدادها في بغداد الى ٣٠٠٠ لجنة لم تظهر نصف حقيقة لحادث واحد، واعلان تشكيلها هي من اجل منع اصوات الشجب والادانة ومحاكمة المسؤولين في ارتكاب الجرائم.

روسيا وفي ملف صراعها مع الولايات المتحدة الامريكية في المنطقة اشارت اكثر من مرة هناك تعتيم اعلامي كبير عما يجري في الموصل، في حين اغرقت الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها من بريطانيا وفرنسا اعلامها المرئي والمسموع والمقروء، عن جرائم روسيا والنظام السوري في قتل المدنيين خلال الحرب في حلب. بينما نفس الاعلام لا يفصح عما يحدث في الموصل، لانهم يريدون اخفاء هوية الجاني،مثلما تخفي النعامة راسها في الوحل.

ليس قتل المدنيين بدم بارد هو المشهد الوحيد في حرب الموصل وتحريرها من سكانها، بل اوضاع الهاربين من جحيم الحرب ومن عصابات داعش هو الاخر أكثر من مروع، فالحكومة العراقية عن طريق وزارة الهجرة تلقي اللوم على الامم المتحدة في تقصيرها بتقديم المساعدات الانسانية، والامم المتحدة تنفي ذلك، والعالقين والهاربين هو نفس حال الموتى في المدينة وفي ميزان واحد، والكل ينتظر الطريقة التي يموت بها، اما بنيران صديقة او بدفنهم في مقابر جماعية اعدتها عصابات داعش لهم او الموت جوعا وهربا.

طرد داعش او انتزاع المدينة من داعش باي ثمن، تقف ورائها سياسات حقيرة وخبيثة. فالولايات المتحدة الامريكية تريد اعادة هيبتها ومكانتها في المنطقة، وامام منافستها روسيا وحلفائها الاقليميين عن طريق عنجهيتها العسكرية واستعراض قوتها وعضلاتها الحربية، في حين تحاول حكومة العبادي اعادة انتاج نفسها بعد محاولاتها الفاشلة في خداع الجماهير بإصلاحاتها الكاذبة ومراوغتها وتضليلها، وتسترها على كل ما يحدث في العراق من عمليات سلب ونهب وخطف وسرقة وفساد وافقار المجتمع عن طريق سياسة التقشف والرضوخ لشروط صندوق النقد الدولي، وتطاول المليشيات التابعة لحزبه وحلفائه من الاحزاب الاسلامية الشيعية على امن وسلامة الجماهير. ان حكومة بغداد الفاشلة في كل شيء بحاجة الى نصر باي ثمن لتسويق نفسها اعلاميا وسياسيا في العراق وامام العالم. وقد كشفت حرب الموصل وخلال ما يقارب خمسة اشهر زيف ونفاق كل الادعاءات لحكومة العبادي حول حرصها على المدنيين وخاصة في لقائه الاخير مع قادة الحشد الشعبي اثناء المذبحة الاخيرة. فكل حرص حكومة العبادي على المدنيين، كان هو حرص على عدم السماح للأعلام المستقل بالكشف عما يحدث من جرائم في الموصل. انه انتقام بشكل غير مباشر من سكان الموصل لانهم ارضخوا لجلاد اسمه ابو بكر البغدادي بدل من اثيل النجيفي - نوري المالكي وكل عصابته في قيادة عمليات نينوى، التي ولت هاربة في ليلة واحدة تاركة ورائها المئات من الدبابات والاعتدة واكثر من ٦٠ الف جندي يبحثون عن ملاذ آمن. ان عمليات "قادمون يا نينوى" هو اسم على مسمى، قادمون من اجل تحرير الموصل من سكانها. ان علميات "قادمون يا نينوى" تشبه النكتة التي تقول ان العملية الجراحية نجحت ولكن المريض مات.

آن الاوان للايادي التي صفقت للحرب على الموصل بحجة طرد داعش ان تكف عن ذلك وتعدها لعض الاصابع التي نبتت عليها، ومبديا اسفا وندما عن العيش بخبز يومهم. وآن الاوان كي تفضح كل دعايات الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها بما فيها حكومة بغداد، بأن الحرص على ارواح المدنيين هو وراء بطأ العمليات العسكرية للانتصار على داعش. وفي نفس الوقت علينا ان نسمي بأن ابادة اهالي مدينة الموصل ثمن لطرد داعش او القضاء عليه ليس هو الا نصرا غير مشرفا للإنسانية.

واخيرا على كل صوت تحرري ان يصطف في جبهة واحدة ضد الهمجية التي تحدث في الموصل، عبر بيانات الادانة والشجب والاحتجاجات بأشكال مختلفة ضد حكومة بغداد والسفارات الامريكية وحلفائها للكف عن سياستها الحربية الحمقاء في قتل المدنيين، والضغط على الامم المتحدة للتدخل بشكل أكثر جدية لتقديم كل الدعم والمساعدات للنازحين والهاربين من حرب "قادمون يا نينوى".".

مقالات