عثمان الحاج معروف

رسالة مفتوحة الى السيد مسعود البرزاني

رسالة مفتوحة الى السيد مسعود البرزاني 
بعد التحية ....
بودي، من خلال هذه الرسالة مواجهتك ببعض الاسئلة التي تدور في خلد الملاين من سكان كوردستان لكونكم مسؤولين مباشرة عن الاجابة عنها.
الاسئلة التي ساطرحها لاتدور حول كل الماسي و المصائب التي ابتليت بها جماهير كوردستان طوال الخمس والعشرين سنة الماضية، بل ما ساتحدث عنه في هذه الرسالة هو حياة ومعيشة الناس خلال السنتان او الثلاث سنوات الماضية وبالذات الايام الراهنة، التي سحق الجوع والبؤس، في ظل حكمكم حياة الملاين من الناس، حتى وصلت الى حافة المجاعة وباتت تهددهم في الصميم. الحرمان من موارد المعيشة والبطالة، الحرمان وسائل التدفئة، من الكهرباء ومن التعليم والسكن، غياب سلطة القانون و الامن و الامان، فقدان المسؤولية و.....الخ. ان الحرمان من موارد المعيشة هو بحد ذاته كارثة ستجر خلفها عشرات الكوارث الاخرى. فهي ادت حتى الان ومازالت الى تهديم اواصر الالاف من العوائل، والى انتشارجرائم السرقة والنهب على نطاق واسع و ادت ضمن ما ادت الى اختناق العديد من اليافعين واليافعات وكبار السن و الاطفال بالغازات المنبعثة من وسائل التدفئة وصار الناس مجبرين على العمل تحت اقسى الظروف واشد اشكال العمل قساوة لمجرد ضمان لقمة العيش لعوائلهم واطفالهم ومن المؤكد بانكم تشاهدون من على شاشات التلفزة كيف تجهش النساء بالبكاء لانهن يعجزن عن الحصول على الحليب لاطفالهن الرضع. رغم كل هذا فان رؤوس السلطة و انت على رأسهم لستم مستعددين لسماع ويلات و عويل ومطالب هذه الجموع بل انكم مصرين بشكل غريب على تجاوز ما تطلقون عليه بالازمة المالية من خلال تحميل وزرها على كاهل الجماهير ومن خلال تجويعهم المتزايد.
رغم انكم تعترفون بان السبب الرئيسي في خلق الاوضاع الراهنة للجماهير هو النهب و الفساد الذي تمارسه السلطة و بانكم اعلنتم برنامجا لاصلاح اوضاع الحال ولكن يبدو بانكم تدعون براءة ذاتكم من هذا النهب والفساد وبانكم تتعقبون النهابين والفاسدين، في حين تؤكد كل المؤشرات التي تصدر عن الناس وكذلك التقارير الصادرة عن الجهات الدولية عكس ما تزعمون وبانكم متورطون في تلك الاعمال. السؤال الان هو ماهو تعقيبكم واجابتكم على هذه الاشارات و التقارير؟!
انكم دائما تختلقون، للرأي العام تصورات غير حقيقية عن احتجاجات الجماهير واستيائها، بزعم ان الناس مستاؤون منكم لانكم لاتتعقبون النهابين و الفاسدين و تزعمون بانكم تعملون ذلك بشكل دائم ولكن هذا كل مافي مقدوركم! ولكن الواقع هو ان ليس هذا كل ما تستاء الناس منه بل ان الاسباب الحقيقية هي انكم و انت بالذات تسيطرون على موارد و ثروات هذا البلد وبان لكم حصة الاسد فيها وهذا هو السبب الذي يجعلكم عاجزين عن مسائلة من هم ادنى منكم مرتبة و سلطة.
على سبيل المثال يشير تقرير بنك سويسرا على لسان صحفي بلجيكي بان مجموع ما تملكه عائلتكم لوحدها في هذا البلد فقط هو 600 مليار دولار وبان حصتك لوحدك من هذا المقدار هو 372 دولار لاغير. وبان المتبقي منه موزع على بقية افراد عائلتك حسب جدول يبدأ بنيجرفان البارزاني و ينتهي بمصطفى مسعود البارزاني. وان حصتك من المبالغ التي صادرها دونالد ترامب في البنوك الامريكية تبلغ 59 مليون دولارا و حصة خالك هوشيار زيباري تبلغ 21 مليار دولار علما ان هذا الاخير تم طرده من منصب وزير المالية بتهمة الفساد. هذا هو مجموع ما تملكون في بلدين فقط وهذا يؤكد بانكم تمتلكون مبالغ مضاعفة اخرى في بلدان اخرى.يضاف الى ذلك المبالغ المودعة في البنوك التي تسيطر عليها عوائلكم في كوردستان والتي رحلت الى الخارج باسماء مجهولة وهذا يؤشر بانها اموالكم الا انها اودعت في البنوك باسماء اخرى غير اسمائكم. من المبالغ التي زعم بان ترامب صادرها يمتلك حليفكم جلال الطالباني 35 مليار دولار، رغم انه ادعى في احدى لقائاته بجريدة " الشرق الاوسط" بانه لايمتلك سوى شقة سكنية في تركيا اشتراها له والده! ولذلك نسأل ماهو تعليقلكم واجابتكم على هذه التقارير؟! هل بامكانكم ان تبينوا للملأ كيف اصبحت انت و عائلة الطالباني بهذا الغنى اية مهنة مارست واية اعمال مضنية اديت واية سبل شرعية سلكت حتى صرت تمتلك هذه البليونات من الدولارات؟
تعلم كل جماهير كوردستان بان حزبك وحزب الطالباني و بناءا على اوامر صادرة منكما انتما الاثنان سيطرتا على كل ثروات كوردستان، مافوق اراضيها و ما في باطنها و سمائها وان كل المشاريع التجارية ومشاريع الطرق والجسور والمشاريع السياحية ومشاريع الاتصالات والبناء و الاعمار والمشاريع الصحية و الخدمية و.. الخ محتكرة من قبل شركاتكم. بل ان الساسة رجال الاعمال من كلا العائلتين لم يكتفوا بالاحتكار فقط بل صاروا يتحايلون على تنفيذ المشاريع بالف وسيلة و وسيلة و ينبهبون الاموال المخصصة لها و صار تجاركم يزودون الناس بمواد منتهية الصلاحية ، حتى ان المواد الغذائية التي يقدرون اسعارها امامكم باعلى المقادير هي مواد غير صالحة للاستهلاك الادمي، الرز الذي تستوردونه تستهلكه الحيوانات، كميات الشاي تستعمل كاسمدة كيمياوية، اما عن النفط و الغاز فحدث ولاحرج!
كل ما تنوحون من اجله هو ان حكومتكم مديونة بمقدار 28 مليون دولار، ولكن استنادا الى التقارير المذكورة لايشكل هذا الميلغ نصف ما يمتلكه مسرور البارزاني لوحده وفي بنك سويسرا فقط! ورغم هذا تطالبون الناس بعصر بطونها وان يبقبوا على قيد الحياة بربع الرواتب والاجور. انكم تدعون بانه لايمكنكم تامين 1مليار دولار شهريا من اجل دفع الرواتب، في الوقت الذي تؤمن، واستنادا الى التقارير، ما تمتلكه لوحدك في بنك سويسرا رواتب جماهير كوردستان لمدة 372 شهرا. 
تطالبون الناس في كوردستان بعصر بطونهم بينما تعيشيون انتم و عائلتكم و حاشيتكم حياة الملوك والفراعنة. بل انكم ابدعتم بشكل ملفت للنظر في بناء القصور والمباني الفخمة وفي موديلات السيارات وطائرات الهليكوبتر والغابات الخاصة و حياة العربدة. يقال بان ما تستحصلونه من مديريات المرور من غرامات وضرائب و ارقام السيارات لاتكفي لاحدى ولائمكم وعزائمكم. وعلى الجانب الاخر تعجز العديد من النساء عن تامين الحليب لاطفالهن الرضع. تعجز عوائل ضحايا الحروب الطويلة ضد نظام البعث وضحايا الحملات الكيمياوية و الانفال عن تامين حتى الخبز الجاف، اما الجماهير الواسعة من العمال التي تدور على اكتافهم عجلات الانتاج في المجتمع، دعك من حرمانهم من ابسط الحقوق والخدمات، يعجزون حتى الان عن تامين مصاريف الادوية و العلاجات الطبية وعن تامين حتى وسائل التدفئة. الاطفال محرومون من التعليم ومن كل اشكال الرعاية، اثقلتم بالديون حتى الاجيال التي لم تولد بعد وحولتم كل حقوقهم الى نقود واودعتموها في حساباتكم الخاصة في بنوك العالم. 
باختصار المطلوب منكم ليس فقط البحث عن اللصوص و النهابين، بل تكليف انفسكم عناء تبيان كيفية تحولكم انتم و افراد كلا العائلتين و المحيطين بكم من حاشياتكم الى اصحاب المليارات ؟! لماذا راكمتم كل تلك المبالغ الطائلة من موارد وثروات هذا المجتمع وخزنتموها ، لماذا لايتم صرفها على تامين ابسط حقوق ومستلزمات الناس؟ ان سكوتكم عن الاجابة على هذه الاسئلة لهو دليل بين على سبب فقر الجماهير و بؤسها والذي هو كونكم من اصحاب المليارات. بمعنى انكم تحولون قوت الناس الى ثروة متراكمة في البنوك. اذا كان الامر كذلك فلا تلوموا اي مواطن على السخرية منكم و قذفكم بانواع التعليقات الهجائية وكيفما شاء، بالاضافة الى ذلك فان رفضكم الاستماع لنداء الناس و استغاثاتهم ، واختياركم السكوت تجاه كل هذه الاسئلة المطروحة على السنة الناس وتناسيها ، يعني بان السبيل الوحيد المتبقي امامهم للخلاص من كوارث البؤس والحرمان والظلم و الاستبداد هو في تنظيم ثورة الجياع من اجل قلب هذه الاوضاع الراهنة واعادة ما تم نهبه وتنظيم حياة تليق بالبشرية المعاصرة.
هذه الاسئلة تحولت الان الى مايدور في خلد الملاين من الناس والى ما يجهرون به علنا، فهل تتجشأون عناء توضيحها!
عثمان الحاج معروف 
سكرتير اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي العمالي الكوردستاني 
14/3/2017

مقالات