عبدالله صالح

علم كوردستان في كركوك نذير اقتتال قومي !

قرر مجلس محافظة كركوك ذي الاغلبية الكوردية رفع علم كوردستان فوق المباني والدوائر الرسمية جنبا الى جنب مع العلم العراقي ، العرب والتركمان قاطعوا جلسة مجلس المحافظة استنكارا للقرار ، كما وصرح الناطق باسم الحكومة المركزية في بغداد بأن القرار غير دستوري .

 

هنا يُطرح سؤال حول توقيت هذه الخطوة من قبل محافظ كركوك نجم الدين كريم الذي ينتمى الى الاتحاد الوطني الكوردستاني بزعامة جلال الطالباني ، الجواب بكل بساطة يتعلق بمصير داعش الذي يقف مع دولته الاسلامية على حافة الانهيار.

 

القوى التي شاركت في دحر داعش، دولية كانت ، اقليمية أو محلية تخطط لمرحلة ما بعد داعش ، الامريكان كانت لهم قواعد سابقة في المنطقة الكوردية في سوريا فقاموا بتوسيعها وارسال المزيد من القوات والمعدات العسكرية الى تلك المنطقة خصوصا بعد تولي ترامب زمام السلطة وازدادت هجماتهم ضراوة في الموصل ، المجزرة الاخيرة بحق الابرياء هناك خير دليل على ذلك . روسيا ولكي تحافظ على التوازن العسكري والستراتيجي مع أمريكا في المنطقة، بدأت بفتح قواعد في مدينة منبج السورية المحاذية للحدود التركية وازداد اهتمامها بقوات سوريا الدمقراطية مما سبب في اعادة التوتر الى علاقاتها مع تركيا . السعودية بدأت بملاطفة العراق ومحاولة اعادة ضمه الى " الحاضنة العربية " وسحبه من دائرة النفوذ الايراني باعلانها النية عن شطب ديون العراق بعد زيارة عادل جبير وزير الخارجية السعودي الى بغداد بعد انقطاع دام لاكثر من عقدين من الزمن . ايران ومن خلال الزيارة الاخيرة لحسن روحاني رئيس الجمهورية الى موسكو اعلنت فتح مطاراتها العسكرية بوجه روسيا حيثما استوجب ذلك وتحسبا لأي موقف تتخذه امريكا وحليفاتها في المنطقة وفي مقدمتهم اسرائيل ضدها. تركيا التي دفعت بقواتها داخل سوريا تحت مظلة درع الفرات، باتت في وضع حرج امام وقوف القوات الامريكية والروسية بوجه تقدمها نحو الرقة وإيكال تحرير تلك المدينة لقوات سوريا الدمقراطية العدو اللدود لاردوغان .

 

هذه التطورات والاستعدادات لما بعد داعش شملت اقليم كوردستان كذلك، فالميليشيات الكوردية التابعة لكل من الحزب الدمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني بدأتا بتاكتيكات جديدة للحفاظ على توازن القوى بينهما من جهة ولاقتسام مناطق النفوذ في المرحلة القادمة من جهة أخرى ، فتحركات قوات الدمقراطي الكوردستاني في منطقة شنكال ضد البي كي كي ومحاولة طردهم من المنطقة بالتنسيق مع الحكومة التركية ، احتلال الأبار النفطية في كركوك من قبل قوات الاتحاد الوطني ومن ثم رفع علم كوردستان في كركوك حيث التواجد السياسي والعسكري المكثف لقوات الحزب المذكور ، والتطبيل من قبل مسعود البرزاني للاستفاء حول الانفصال عن العراق وتأسيس الدولة الكوردية ليست سوى مناورات سياسية في اطار نفس السياق واستعدادا للمرحلة آنفة الذكر .

 

السؤال المطروح هنا هو التالي : ماذا جنت الجماهير في كوردستان خلال ربع قرن من سلطة هذين الحزبين وفي ظل نفس العلم سوى البؤس والحرمان والفقر وانعدام الحريات والاغتيالات والفساد السياسي والاداري والمالي وهلم جرا؟ جميع تلك المآسي جرت تحت راية علم كوردستان فهل تُرى ستجني هذه الجماهير تحت ظل ذلك العلم في كركوك شيئا سوى المزيد من الويلات ؟

 

هذه الخطوة تُنذر باشعال فتيل اقتتال قومي في كركوك لتمتد الى باقي المناطق التي تسكنها أقوام أخرى بالاضافة الى الاكراد ، طاحونة هذا الاقتتال ستدار بدماء الأبرياء من كلا الجانبين بالاظافة الى التعصب القومي الذي تتغذى عليه الاحزاب القومية حيث سيزداد ضراوة وقوة ، كوردية كانت ، عربية او تركمانية .

 

الجماهير في كلا الطرفين مدعوة لعدم الانصياع للخطاب القومي والسير خلف الشعارات القومية المقيتة التي ولى عليها الزمن ، التآخي والعيش المشترك ورفع الهوية الانسانية هي السبل الكفيلة بتجنب هذه الفتنة البغيظة . كركوك مدينة مشتركة لجميع سكانها بغض النظر عن انتمائاتهم القومية والدينية والمذهبية .

 

عبدالله صالح

29 / 3 / 2017

مقالات