عادل احمد

دورة جديدة من العنجهية الرأسمالية بقيادة امريكا!

اذا لم يكن للبعض معروفا بأن اندلاع الحربين العالميتين الاولى والثانية، كانت بسبب ضرورة حركة الرأسمال العالمي وتقسيم العالم بين اللصوص، وافاق خروجه من الازمة الاقتصادية والخوف من اندلاع الثورات العمالية من وجهة نظر الطبقة البرجوازية العالمية. فأن اليوم يرى بوضوح النهج الذي تتخذه القوة الامبريالية العالمية وتحالفاتها واقطابها تتجه اكثر واكثر نحو اندلاع الحرب على نمط الحربين العالميتين السابقتين، بل واخطر لان القوة العسكرية المدمرة وتكنولوجيتها في زمننا لا مثيل لها في تاريخ الحروب السابقة من اجل تقسيم العالم والنفوذ بين لصوص الامبريالية والرأسمالية العالمية. لنرى صور العالم كما ينقلها العقل وليس الاعلام البرجوازي والكاذب والتصريحات الملفقة لساسة البرجوازية العالمية.

 

السبب في عدم الاستقرار في العراق وسورية واليمن وليبيا:

 

ان نظام البعث نظام صدام حسين الدموي وجرائمه وحروبه لم يكن موضوع الدول الامبريالية الحالية وخاصة امريكا والغرب، ليس هذا وحسب وانما هم دعموه وساندوه في مجالات عديدة. ولم يكن نظام البعث مكروها في المحافل الدولية كما تسميها البرجوازية بل وكان معتبرا ومدعوما وهذا ما حول نظام صدام حسين الى كلب مسعور، وقام بعمليات وحشية وبربرية ومنها عملية الانفال سيئة الصيت واستخدام الغاز الكيميائي في حلبجة ومناطق اخرى، وزج مئات الآلف في السجون والمعتقلات والقيام بأعدمات بالجملة راح ضحيتها الشرفاء والثوريين. لم يكن البعث موضوع للمسائلة بسبب كل هذه الجرائم. ولكن عندما تغيرت الاوضاع العالمية وانهيار احد اقطاب الرأسمالية العالمية اي الدولة السوفيتية، وبعد هذا استغلت امريكا والغرب وحشية النظام الدموي البعثي كذريعة لابراز الانتصار الغربي وتفوقه وزعامته على العالم. اي ان الدخول في حرب الكويت لم يكن بسبب تحرير الكويت كما زعق لها طبول الاعلام الغربي في وقته، بل كان بسبب اظهار القوة وولادة النظام العالمي الجديد بقيادة امريكا. ان سقوط البعث في العراق عام 2003 كانت امتداد للنظام العالمي الجديد وسيطرة القوة والنفوذ الامريكي على العالم. وان عدم استقرار العراق يكمن في تداخل الدول والاقطاب العالمية في العراق وتناقض مصالحهما. الكل له انيابه وله مخالبه وموضع قدمه ويتصارعون من اجل النفوذ والقوة.

 

اما في سورية، فلم يهدد النظام السوري يوما ما مصالح الغرب او امريكا ولكنها كانت قلعة محصنة للقطب الروسي بوجود القاعدة العسكرية على اراضيها، وينطلق تأثير الامبريالية الروسية من هذه القواعد الى منطقة الشرق الاوسط وسياسات الدول الامبريالية الاخرى. ان تحويل الدولة السورية الى حرب اهلية وتداخل القوة الاقليمية المتعددة وكذلك العالمية، جعلت من هذه الدولة غير مستقرة وكثرت فيها الاعمال الوحشية الى الوقت الحاضر. ان حرب السيطرة والنفوذ في هذا البلد الممزق ظاهر للعيان والتي راح ضحيتها الملايين بين القتل والتشريد والجوع.. وكذلك في اليمن تتدخل دول مثل السعودية وايران بطريقة مباشرة والاقطاب العالمية بطريقة غير مباشرة من اجل النفوذ والسيطرة.. وليبيا كانت ايضا دولة لم تكن تمثل تهديد لاي دولة غربية ولكنها كانت مكان يتلاقى فيه مصالح الشرق والغرب سويا، ولكن تحويل الاحتجاجات الجماهيرية الى حرب اهلية عن طريق تدخل حلف الناتو وسقوط القذافي، حولت ليبيا الى دويلات صغيرة تحكمها ميليشيات اسلامية وقومية وتتصارع فيما بينها طبقا لمصالح الدول الاقليمية المحيطة بها، وكذلك مصالح الدول الامبريالية الروسية والامريكية والفرنسية والايطالية. ان عدم استقرار ليبيا يأتي بسبب تضاد المصالح الاقطاب العالمية من اجل السيطرة والنفوذ.

 

كوريا الشمالية ومشكلة بحر الصين:

 

ان محاولة امريكا لزعزعة شرق اسيا عن طريق تهديد كوريا الشمالية بحجة امتلاكها السلاح النووي والصواريخ العابرة للقارات، لم يكن الا عنجهية امريكية من اجل موضع قدمه في شرق اسيا والتي خرجت منها بشكل فاضح، بعد خسارتها للحكومات المناوئة لها في الفليبين وسنغافورة وهونك كونك واندونيسيا وتايوان. وان هذه الدول تحاول الاستقرار وعدم خلق المشاكل مع القطب القوي الصين. وان تهديد كوريا الشمالية بالهجوم الاستباقي قد يضع منطقة شرق اسيا في مخاطر جدية، وتحويل هذه المنطقة الى بؤرة غير مستقرة مثل الشرق الاوسط كي يتم تحويلها الى مناطق نفوذ بالقوة والعسكرتارية والعنجهية. ان هذا سيكون خطير جدا لان بتحويل هذه المناطق الى بؤرة للصراعات، سيكون العالم في خطر حقيقي قد يهدد الكرة الارضية مرة اخرى تحت رحمة وحوش الرأسمالية والامبريالية العالمية.

 

ان كل هذه الحقائق تدل على أن هناك حرب شاملة عالمية ولكن بطريقة اخرى بين الاقطاب الرأسمالية العالمية. وان هذه الحروب هي حروب اللصوصية بين اغنياء العالم لتقاسم العالم وثروته بينهم ومن اجل بسط النفوذ والسيطرة على العالم لاقتناص اكبر حصة ممكنة لكل طرف من اللصوص. ومن اجل هذا بعد استمرار ما يقارب عشرة سنوات من الازمة الاقتصادية العالمية، ازداد التوتر والصراعات اكثر واكثر وازدادت العنجهية واستخدام القوة العسكرية بشكل متزايد، وخاصة باستلام اليمين المتطرف في الشرق والغرب السلطة السياسية كما كان الحال قبل واثناء الحرب العالمية الثانية.

 

ان بأمكان من يوقف كل هذه المخاطر وعدم الاستقرار في العالم هي الطبقة العاملة العالمية والقوة التحررية والثورية في العالم. ان هذه القوة العملاقة نائمة في الوقت الحاضر ولكن عندما يحن الوقت لاستيقاض من نومها سوف تؤثر على مسار تاريخ القرن الحاضر بأفاقه وتطلعاته التحررية والانسانية.

 

مقالات