عادل احمد

نحتاج الى جريدة عمالية عامة!

تفتقر الحركة العمالية العراقية الى جريدة عمالية عامة تغطي الشؤون العمالية في جميع الجوانب. وان المتابع الخارجي عندما يبحث عن وضع الطبقة العاملة العراقية وموقعيتها وحالتها وتأثيراتها في المجتمع، فلا يجد مصادر حية او صورة حية للطبقة العاملة وحركتها وقادتها. ان هذا حقا ضعفا كبيرا في نضال الطبقة العاملة العراقية ضد كل الطبقة البرجوازية. فقدان الجرائد العمالية اي الجريدة التي تعكس حال ونضال الطبقة العاملة اليومي في المجتمع. هذا الضعف وهذا العيب ادى الى عدم ابراز العمال ودورهم في رسم الخارطة السياسية في الوقت الحاضر. ومن هنا اريد ان اشير الى دور الجرائد العمالية في التوعية الطبقية واظهار العمال كقطب رئيسي في جميع الجدالات السياسية في المجتمع العراقي.

 

اني لا اتحدث عن الجرائد الشيوعية والحزبية والتي تصدر منذ ما يقارب العقدين داخل الحركة الشيوعية العمالية، وانما اقصد بالتحديد الجرائد العمالية العامة، والتي بأمكانها ان تعكس الميول والاتجاهات المختلفة والناقشات والاراء والبدائل بشكل موضوعي، وبيان الخطوط والافاق المهيمنة في كل مرحلة من مراحل النضال لهذه الطبقة. لا شك بأن الطبقة العاملة في العراق متشرذمة وفاقدة لتنظيم عمالي مستقل كي تبرز على الاقل كطبقة اجتماعية وسياسية وبافاقها العمالية حتى وان تكون منقسمة. واذا جاء المتابع الخارجي وقام بتصوير المجتمع العراقي فلا يرى الدور المفروض للطبقة العاملة وبصمة اصابعها على جميع الاحداث السياسية والاجتماعية في المجتمع، بل بالعكس يكون دور هذه الطبقة محصور بالانجرار وراء سياسات الاحزاب البرجوازية الاسلامية والقومية وحتى الطائفية. وان هذه الكارثة مكنت من أطلاق يد البرجوازية المتعفنة من الاسلاميين والطائفيين والقوميين للتلاعب في مصير المجتمع، على الرغم من السخط والاستياء الشديدين ومن جميع الطبقات في المجتمع لهذه الفئة السياسية المتعفنة والفاسدة. ان السخط الاجتماعي موجود بالضد من الفئة السياسية الفاسدة وان النقد اصبح الغذاء اليومي لكل فرد من افراد المجتمع، وان الحديث عن الفساد واظهار الحقائق في متناول الجميع، اذن ما هو الغائب في قلب هذه المعادلة لصالح الاحرار ومدنية المجتمع؟ ان الغائب حتى في وجهة نظر المتابع الخارجي الموضوعي هو غياب دور الطبقة العاملة وحضورها الحاسم لجميع المشاكل العالقة في المجتمع. هنا لا اريد ان اتناول الموضوع من جميع جوانب غياب ودور الطبقة العاملة في رسم ملامح المجتمع العراقي، وانما اتطرق فقط الى احدى الوسائل المهمة لابراز العمال كطبقة وكقوة مؤثرة اجتماعيا، وان تكون وسيلة مهمة في التنظيم العمالي ايضا.

 

ان تشكيل منظمة عمالية مستقلة هي حاجة ضرورية للطبقة العاملة العراقية. وان ضرورتها تأتي من تشرذم صفوف هذه الطبقة سياسيا وتنظيميا. ان تشرذم صفوفها سياسيا له اسباب سياسية وابعاد محلية وعالمية وعلى مستوى الطبقة العاملة العالمية ككل، ولكن تنظيميا هي من بعد محلي وذو طابع محلي ترجع الى الضعف في القيادة العمالية او بالشكل الواضح في القيادة الشيوعية العمالية. ان اول حركة للشيوعية هي عبارة عن قيادة تنظيم اجتماعي للعمال وقياداتهم في التجمعات والمنظمات الصغيرة والكبيرة. وان الاولوية هي تنظيم القيادة العمالية ومن ثم توسيع رقعتها داخل جميع فئات المجتمع. ولكن للاسف لم يكن هذا هو الشغل الشاغل للحركة الشيوعية المعاصرة والتي هي من بديهيات النضال الطبقي. ان "فرقة تحرير الطبقة العاملة" التي اسسها لينين في نهاية القرن التاسع عشر، كان اول خطواتها هي العمل داخل الطبقة العاملة والتقرب من القيادة العمالية ومن ثم العمل من اجل توحيد صفوف هذه القيادة العمالية. وكان لينين ينظر الى الوسيلة المهمة في هذا المجال هي تكثير الادبيات والجرائد العمالية وايصالها بيد القادة العماليين. وكانت هناك جرائد حزبية للحزب الديمقراطي الاشتراكي الروسي، ولكن لينين كان دائما يفكر في حال الطبقة العاملة الروسية ومكوناتها. ولهذا السبب استطاع ان يوحد كل صفوف الطبقة العاملة بأفق اشتراكي وماركسي عن طريق جرائد عمالية عامة ومن ثم توزيع الجرائد الحزبية والماركسية بين صفوفها. لان ليس بالضرورة ان يكون جميع العمال قريبين الى الشيوعية والماركسية او قريبين الى التحزب الشيوعي، ولهذا السبب يحتاج العمال الى جريدة كي تكون لسان حالهم كطبقة ذات ميول متعددة، وان تناقش الافكار والاعمال المختلفة وان يستخلصوا الدروس من تجاربهم. وعليهم الاستفادة من دروس وتجارب الميول المختلفة حتى يتمكنوا من الخروج بقوة من كل هذه التجارب وان يقفوا بوجه المخططات البرجوازية.

 

ان وجود الجرائد العمالية العامة هي ايضا كفيل للمسائل الامنية بالنسبة لعمال الشيوعيين والمنظمين ايضا. ان بأمكان العامل الشيوعي مثل بقية العمال ان يطرح ارائه وافكاره مع بقية العمال ومع بقية الميول العمالية. ومن هنا تقل المخاطر الامنية على العمال الشيوعيين الواعيين بالثورة الاجتماعية. واكثر من هذا فأن هذه الجرائد العمالية سوف تطرح الافكار العمالية الى المجتمع وسوف تبرز البدائل السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمع، وتجعلها احدى الحلول لمشاكل المجتمع من وجه نظر عمالية. وان هذا هو المطلوب اليوم ان يكون للعمال اصواتهم وبدائلهم ان يكون في متناول المجتمع مثل بقية البدائل البرجوازية المتنوعة. ومن هنا مطلوب للحركة العمالية العراقية والحركة الشيوعية اصدار الجرائد العمالية، من اجل انهاض قوة الطبقة العاملة في المجتمع وان تصبح بديلا مثل بقية البدائل السياسية في المجتمع.

 

مقالات