عبدالله صالح

حول الانتخابات البرلمانية المبكرة في بريطانيا !

دعت تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا يوم أمس ، وبشكل مفاجيء ، الى انتخابات برلمانية مبكرة متذرعة بكون عملية الخروج من الاتحاد الاوروبي ( بريكسيت ) تحتاج الى وحدة الصف ووحدة الموقف وهو غير موجود الآن، بالأخص داخل مجلس العموم البريطاني ، وبذلك تراجعت عن قولها السابق بان لا وجود لانتخابات مبكرة حتى عام 2020 حين استلمت مهامها كرئيسة لوزراء بريطانيا بعد استقالة ديفد كامرون رئيس الوزراء السابق عقب تصويت البريطانيين بغالبية ضئيلة يوم 23 / 6 / 2016 للخروج من الاتحاد الاوروبي .

 

مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي كانت قنبلة داخل الطيف السياسي ، لا في بريطانيا فحسب، و انما على صعيد اوروبا والعالم . استخدم اليمين البريطاني كل نفوذه و اوراقه التحريضية للحصول على ( نعم ) ومنها التركيز على مخاوف وهمية بوجود اوروبيين مقيمين في بريطانيا تزداد اعدادهم باضطراد وهو ما يؤثر على الخدمات الصحية والتعليمية للبريطانيين وبأن الخروج من الاتحاد الاوروبي سوف يمنح فرص أكثر للعمل والدراسة لسكان الجزيرة ويعيد الخدمات العامة الى سابق عهدها .

 

البرجوازية البريطانية وبالاخص جناحها اليميني المتطرف كانت وراء عملية الخروج هذه كونها كانت ، اقتصاديا ، مقيدة الى حد ما ، بقوانين الاتحاد الخاص بالاستثمار وجني الارباح الطائلة من الدول المسماة بالفقيرة حيث العمالة الرخيصة، فالخروج من الاتحاد الاوروبي يفتح يدها وتنطلق في اسواق يسيل لها اللعاب ضاربة عرض الحائط ما يتعرض له مواطنوا هذا البلد من آثار اقتصادية لا تؤثر فقط على الجيل الحالي وانما على اجيال قادمة ، وعلى الصعيد السياسي فان اليمين لعب لعبته في تأجيج المشاعر القومية وتعبئتها ضد وجود الاجانب وفقدان " الهوية القومية "، بالاضافة الى الخروج من الاتحاد يعني الخروج من قيمه والتي تخص مسألة حقوق الانسان وما تفرضه محاكم الاتحاد من قوانين تخص حقوق الافراد وبالاخص الاجانب منهم .

 

تيريزا ماي التي جاءت الى دفة الرئاسة كبديلة لديفد كامرون والتي كانت ضمن معسكر البقاء داخل حزب المحافظين ،حسب ادعاءها ، هرولت منذ البداية لتفعيل المادة خمسين من قانون الاتحاد الاوروبي الخاص بخروج الاعضاء من الاتحاد ، الا ان طريق هذه الهرولة لم تكن مفروشة بالورود كما ضنت ، في الشارع البريطاني بداية حيث التظاهرات المعادية لعملية الخروج ،ومن ثم داخل اروقة البرلمان، لذا اضطرت الى الدعوة لانتخابات مبكرة منتهزة فرصة ضعف الغريم التقليدي ، حزب العمال ، الذي يعاني على الصعيدين الداخلي و في الشارع البريطاني حيث تزداد الضغوط على رئيس الحزب جيرمي كوربن اليساري التوجه من قبل الخط اليميني " البليري " وحتى من قبل بعض النقابات العمالية .

 

الانتخابات المبكرة ، وفق نظرة بعض المحللين السياسين ، تتيح لحزب المحافظين ورئيسة الحزب تيرزا ماي العودة بقوة الى البرلمان بأكثرية مريحة تتيح لها الدخول في مفاوضات لينة غير عسيرة مع الاوروبيين خلال فترة العامين المقبلين المحددة لاتمام عملية الخروج ومن ثم هناك ثلاثة اعوام اخرى للحزب كي يعالج آثار عملية الخروج . الا ان الترحيب الفوري من قبل احزاب المعارضة بالانتخابات المبكرة وحصول هذه الدعوة على اغلبية مطلقة في البرلمان اليوم ، 522 صوت مقابل 13 صوت فقط ، يثير تساؤلات عدة ومنها ان ينقلب السحر على الساحر وأن لا تجري رياح الانتخابات بما تشتهيه سفن تيريزا ماي ولم تحصل على اغلبية مريحة بل وتضطر الى تشكيل حكومة ائتلافية خصوصا مع حزب الدمقراطيين الاحرار ، مما يخلط عليها الاوراق، هذا التوقع لم يأت من فراغ فهناك حوالي نصف المجتمع البريطاني الرافض لعملية الخروج من الاتحاد الاوروبي والذين سوف يكون لهم رأي آخر يدعوا الى معاقبة حزب المحافظين على ( بريكسيت ) .

 

أيا تكن التوقعات والنتائج فأن غالبية الشعب في بريطانيا وخصوصا الطبقة العاملة وفئة محدودي الدخل سيعانون من آثار هذه اللعبة السياسية ولفترة غير وجيزة ، لعبة ارادت منها الطبقة البرجوازية وحكومتها أن تدفع بالبلد نحو مزيد من الأزمات التي لا يمكن التنبوء بنتائجها الآن .

 

19 /

4 / 2017

مقالات