سمير عادل

المسائلة والعدالة، سيف للتطهير السياسي والانتقام الطائفي

المادة (4) ارهاب وهيئة المسائلة والعدالة، ادوات الحكومة التي تقود التحالف الاسلامي السياسي الشيعي للانتقام الطائفي والتطهير السياسي ضد كل من يقف في صف المعارضة، او يبدي رايا حر ضد ما يحدث من جرائم سرقة وسلب واختطاف وقتل وتعذيب وفساد في العراق، او يرفض التلون بصبغة ذلك التحالف او الولاء له.

 

هذه المرة يطفوا على السطح من جديد نجم هيئة المسائلة والعدالة التي حلت محل هيئة اجتثاث البعث، اذ ما زالت تقتص من المحسوبين على النظام السابق، ويبدو ستستمر هذه الهيئة الى اجل غير مسمى. فقبل ايام طردت وزارة العلوم والتكنلوجيا 300 موظف بحجة انتمائهم الى النظام البعثي. فقبل المضي بتحليل هذه السياسة اللاإنسانية، نرد على سؤال طرحه علينا أحد قراء صحيفتنا، اين كانت هذه الهيئة منذ اربعة عشر عام ولماذا لم تطردهم إلا الان؟

ان هذه الهيئة سوف تستمر كسيف طائفي وسياسي للانتقام والتخلص من المعارضين والمخالفين، وزرع العناصر الموالية والمنتمية للنظام الطائفي الجديد في المؤسسات التي يراد تفريغها من ما يصفونهم بأتباع النظام السابق. وهذا ليس بشيء جديد على هذه القوى التي تنتمي الى المدرسة اللاأخلاقية للطبقة البرجوازية. فقبلها استخدم البعث نفس السياسة عندما طرد الاف من الشيوعيين من وظائفهم او نفى اضعاف اعداداهم الى القرى والارياف والمدن البعيدة والنائية. او ليس نظام اردوغان في تركيا ما زال يطرد ويحبس الاف من الموظفين حتى هذه اللحظة بحجة المشاركة بالانقلاب الفاشل في تموز المنصرم، اي قبل عشرة أشهر. لكن الوجه القبيح لهذه القوى لاتكتمل صورته الا عندما نكشف، ان الطرد والاقصاء يشمل كل من لا يدور في فلك هذه الاحزاب، اما الذين يعلنون التوبة او البراءة مثلما كان يفعل البعث بالشيوعيين وذويهم ابان السبعينات من القرن العشرين، فله فسيح الجنات وادفئ الاحضان واوسع الابواب في ظل الحزب الحاكم. فهيئة المسائلة والعدالة تشطب اي اسم من ملفاتها اذا اعلن البعثي السابق وحتى وان كان احد جلادي النظام السابق، التوبة وانظم الى ركب التحالف الشيعي الحاكم او قبل الاحتماء بظله مثل مشعان الجبوري، وخميس الخنجر عراب الاخوان المسلمين الى جانب رجب طيب اردوغان، واحد الممولين النشطين للعصابات الاسلامية السنية في العراق وسوريا، وقتيبة الجبوري النجم البارز لاتحاد القوى في مجلس النواب وهو احد فدائي صدام في محافظة صلاح الدين وعشرات من لف لفهم، او مثل عالية نصيف وحنان الفتلاوي اللواتي اقسمن بالولاء لدولة القانون والتكفير عن ماضيهن البعثي، او العشرات من الضباط الذين كرمهم المالكي وقربهم منه في الاجهزة الامنية والقوات القمعية.

 

ان التحالف الشيعي الحاكم ليس لديه مشكلة مع الملطخة اياديهم بدم المعارضين السياسيين الذين أعدموا في زمن النظام البعثي، الا ان مشكلته تكمن في تصفية الاشخاص المعارضين او يشكون بولاءاتهم في كل المؤسسات الحكومية ودوائرها للدولة الجديدة التي يراد اكمال بنائها بعد الانتهاء من الحرب على داعش وترسيخها على اسس حكم الاسلام السياسي الشيعي. واذا كان فكر البعث كما يقولون عنه فكر نازي وفاشي وله تاريخ في انتهاكات لحقوق الانسان، وهو كذلك، لتبرير الانتقام من 5 ملايين انسان ارغموا بأشكال مختلفة ان ينتموا الى حزب البعث، واغلبيتهم المطلقة ابرياء من اية جريمة ارتكبها النظام البعثي الفاشي في العراق، فأن نفس المنطق الاقصائي والعنصري والنازي ينطبق على سنوات حكم الجعفري والمالكي واخره العبادي. فمياه نهر دجلة ومشارح الطب العدلي في بغداد ومنطقة خلف السدة ومعتقلات مطار مثنى وبوكا وقيادة عمليات نينوى وبغداد وديالى وصلاح الدين، تشهد على الجرائم الطائفية والانتهاكات السافرة لحقوق الانسان التي حدثت وتحدث على قدم وساق. ولرب يوم يأتي وتشاء الصدف كما شاءت مع الجماعات والقوى التي فرضت في السلطة على رقاب الجماهير، وعبر دبابات المارينز ايضا من اعادت النفوذ الامريكي والهيبة التي ضاعت في العراق، وان يعيد التاريخ نفسه من جديد لتنصيب جماعة اخرى تتقطر منها الفاشية والنازية، ولتشرع قانون انتقامي طائفي جديد باسم اجتثاث الاسلام السياسي الشيعي على غرار اجتثاث البعث وقبله اجتثاث الشيوعية، وانتاج نفس الاهوال على من تبقى من الاحياء في العراق.

 

اننا أكدنا منذ اليوم الاول لسقوط النظام البعثي، يجب تقديم المتهمين الملطخة أياديهم بدماء الجماهير الى المحاكم ومقاضاتهم بشكل علني، وفي نفس الوقت اعطاء الحق لهم بتوكيل المحامين للدفاع عن انفسهم، وما زلنا نؤكد على موقفنا السابق. بيد ان السلطة الحاكمة اليوم التي يقودها التحالف الشيعي لا تسعى ولا تريد هذه الاجراءات، لأنها ستكون سابقة تاريخية في تاريخ المجتمع العراقي لتقديم المجرمين بحق الانسانية الى المحاكم العلنية، وهذا ما يخشونه ابدا جلادي الجماهير وتحت عناوين مختلفة، هذا من جهة، ومن جهة اخرى كما وضحنا قبل قليل فأن السلطة الحالية تريد ان يبقى هذا الملف مفتوح، ملف المسائلة والعدالة، للانتقاء في تصفية معارضيها او شراء ولاءات لذوي الخبرة معهم.

 

ان سلطة الاسلام السياسي الشيعي الحاكم فرضت اجواء من الخوف والتخوين والشك في المجتمع وتحت ذريعة الحرب على الارهاب، لتمرير كل السياسات اللاإنسانية التي فرضها النظام البعثي السابق في المجتمع والعمل بنفس الياتها القمعية والاقصائية.

 

ان الغاء المادة 4 ارهاب وحل هيئة المسائلة والعدالة، هو مطلب آني، ومطلب كل انسان يتوق الى عالم تعمه الحرية والقيم الانسانية. ان طرد اي موظف او عامل مدان تحت ذريعة انتمائه السياسي السابق ويجب الوقوف بوجه هذه السياسة اللاإنسانية التي تبغي من ورائها تحقيق اجندات سياسية قذرة

مقالات