عادل احمد

العراق بعد حرب داعش!

حرب القضاء على داعش في العراق تمر بمرحلها الاخيرة. تلك الحرب التي رافقها الدمار والوحشية من جهة، ومن جهة أخرى وتشريد مئات الألاف من العائلات هربا من جحيم اسمه الموصل.. ان ساكني الموصل وقعوا بالفعل بين كماشة وحشية داعش وبين وحشية الجيش العراقي والمليشيات الطائفية المرافقه له. ان كلا الطرفين لا يتردد بأرتكاب ابشع جرائم والقتل وبكل وحشية كي يسيطر احدهما على الاخر. الجيش العراقي والمليشيات المرافقة له تريد طرد داعش من الموصل بأي ثمن، حتى وان تحولت المدينة الى أرض محروقة.. وداعش يدافع عن بقائه في الموصل حتى وان يكون على حساب قتل عشرات الاف من الابرياء ودفنهم تحت الانقاض، هذه هي المعادلة الحقيقية لعملية ما يسمى "بتحرير الموصل". وان ما نراه ونسمعه في وسائل الاعلام من الكوارث والدمار والوحشية، هو في الحقيقة لا يعكس حتى 5% من الحقائق والوقائع ما يجري في الموصل.

 

 

ان هذا التصوير التراجيدي والمأساوي ليس كل الحقائق عن الاهداف والنتيجة النهائية للحرب ضد داعش، بل ستكون الكارثة الحقيقية والمطولة الزمنية تاتي بعد هذا الحرب وما ستنتجه من صراعات قومية وطائفية ودينية بعد التخلص من داعش في الموصل. وان بوادر والرائحة الدموية لمأسي اكثر نراه اليوم من وجوه ومحاولات الاطراف المتصارعة في العراق. ان التحالفات والتكتلات الجديدة وتحركات الاحزاب القومية الكردية مع دول المنطقة، وتلقي المساعدات من تركيا وروسيا من جهة وامريكا والسعودية من جهة اخرى وكذلك الاحزاب الشيعية مع ايران وميليشاتها، ومحاولة حزب البارزاني بأقامة تحالف مع الاحزاب السنية والقوميين العروبيين من اجل ادامة الصراع مع الاحزاب الشيعية والحصول على موضع قدم بعد التغيرات الحاصلة فيما بعد داعش، واستمرار الاقتتال القومي بين الاكراد والعرب وبين الشيعة والسنة كلها تصب في مستنقع ما يسمى بالعراق الجديد!. ان تركيا مع البارزاني وايران مع الدعوة والمجلس الاعلى والاتحاد الوطني تتصادم مصالحهما والكل يحاول الاستيلاء على اكبر قطعة كعك ممكنة. وان هذا الصراع سوف لن يتوقف على الموصل فقط وانما سينتشر اواره الى انحاء العراق وربما الى المنطقة.

 

 

ان ناقوس الخطر هذا يدق باب الجماهير المحرومة في العراق ويؤثر على مستقبل الاجيال القادمة ويترك بصماته على المجتمع العراقي لعشرات السنين اذا لم يتوقف ولن تواجهه مقاومة مستميتة. ان ترك الغابة للوحوش لا يؤدي الا الى استمرار قانون الغابة على الكل والقوي يسحق الضعيف ويدمر كل ما هو انساني وتحرري. ان عدم مواجهة هذا المستقبل المظلم من قبل التحررين والشرفاء والقوة المدنية، سوف نواجه مستقبلا مثل ما واجهته روندا في التسعينات من القرن الماضي من التطهير العرقي، وربما يكون اشد من روندا لان الوضع في العراق يختلف في امور كثيرا بسبب وجود انواع الاسلحة الفتاكة والمدمرة بيد الاحزاب والقوات المتصارعة. ان هذا خطر جدي لمستقبل مظلم للمجتمع العراقي ويجب ايقافه ومحاولة عدم حدوثه.

 

 

مقابل هذا المستقبل المظلم والقاتم، ولكن هناك امل من اجل عدم حدوثه وهي استيقاظ القوة المدنية والتحررية وانهاض حركة الطبقة العاملة العراقية وتنظيم نفسها ونزولها الى الساحة، لكنس كل ما هو قومي وطائفي وديني في ساحة الصراعات وجلب انتباه المجتمع نحو التحرر والمدنية والقيم الانسانية. كيف يحدث هذا؟ بأمكان الطبقة العاملة والشيوعية العمالية ان يكونوا نواة لاي حركة سياسية وجماهيرية ان تسترجع المدنية والقيم الانسانية والمدنية في المجتمع العراقي. حان الان ان ندرك خطر الصراعات والتكتلات للقوميين والطائفيين وان نقاوم محاولاتهم. وان تشكيل تجمعات احتجاجية جماهيرية والتنظيم المستمر والفعال لمنظمات العمال، بأمكانها ان تسترجع الامل الى المجتمع العراقي، لان الامل ياتي من الارادة المباشرة والعملية لهذه القوة الانسانية والتحررية.

 

 

اذن العراق بعد داعش سوف لن يكون هادئا ولن يكون مستقرا، بل بالعكس سيكون بؤرة لصراعات القوميين والطائفيين بأشد الطرق الممكنة، لان الصراع الدولي يتجه الى اشد حالته وخاصة بعد فشل امريكا في معظم قضاياها وسياساتها الخارجية، وتأزم دورها في كل تداخلاتها في شؤون الدول وتخريبها. وان بروز النجم الروسي والالماني في اوروبا سوف يعمق فشل سياسات امريكا اكثر وستتخذ محاولات سياسات امريكا من اجل بقاء مكانها الدولية أشد الطرق الممكنة وحتى اكثرها دموية، وهذا ما نرى اليوم بوادره في سورية والعراق. وان بعد داعش سيتجه العراق الى الصراعات الدموية اكثر اذا لم توقفها القوة الانسانية والتحررية. وهذا مرهون بأستيقاظ الطبقة العاملة والقوة التحررية من اوهامها وسباتها السياسي. هذه قضيتنا نحن الشيوعيين وعلينا ان نقوم بواجباتنا الطبقية من هذه اللحظة من اجل الانسانية والمستقبل المشرق.

 

مقالات