سمير عادل

هذه المرة ايضا، غربان الاسلام السياسي السني والتطاحن على النفوذ

رفع درجة حراة تسخين المنطقة، من قبل قطب الارهاب الاسلام السياسي السني بزعامة المملكة السعودية، يأتي في مخاض المرحلة الانتقالية لإعادة توزيع وتقسيم مناطق النفوذ. دونالد ترامب الرئيس الامريكي يدفع بالولايات المتحدة الامريكية الى تقديم كل اشكال الدعم لهذا القطب، بعد انحسار نفوذها في سورية ومصر والعراق لصالح إيران ومن ورائها روسيا، لمحاولة انقاذ ما يمكن انقاذه من نفوذها المهدد. الناتو السني وهو الاسم الذي أطلق على اجتماع الرياض للأنظمة الاسلامية المتعفنة وبحضور ترامب، يجد صعوبة في توحيد صفوفه، لان كل عضو فيه يسعى لتحقيق مصالحه بشكل منفرد عن الاخر، الا انه يحاول اظهار هيبته متحدا تحت عنوان "الحرب على الارهاب"، في الوقت الذي نجد كل الاعضاء الرئيسيين يمارسون ارهاب الدولة من جهة، ومن جهة اخرى يدعمون المنظمات الاسلامية الارهابية في سورية والعراق وليبيا واليمن والصومال..

 

اعلان الحرب الاعلامية والسياسية والاقتصادية ضد دولة قطر الارهابية، بذريعة دعمها للجماعات الارهابية مثل حماس والقاعدة، تثير الضحك والسخرية، على الاقل بالنسبة لزعيم الناتو السني وهو السعودية. فالأوهام التي يحاول ان ينثرها الاعلام المأجور للمملكة حول ارهاب دولة قطر الذي يعرفه اي انسان بسيط، هي في الحقيقة محاولة لتوحيد صفوف الاقطاعيات الخليجية تحت جناحها من اجل تبوء قيادة المنطقة في خضم التحولات العالمية وتغيير المعادلات السياسية.

 

الصراع القطري السعودي على قيادة المنطقة ليس بجديد، فدولة قطر التي تزود الاقتصاد العالمي بالغاز بنسبة ١٣٪ لا تجد مكانتها اقل او أصغر من السعودية. وكلا الدولتين حاولتا عن طريق بناء اذرع عسكرية وسياسية لتمدد نفوذها السياسي والاقليمي. فكما فعلت السعودية، عملت قطرعلى دعم الجماعات الاسلامية الارهابية. فاذا كان الاعلام المأجور يحاول التغاضي والعمل على حجب الحقائق عن طريق رفع درجة الضجيج والصخب حول دعم دولة قطر للجماعات الارهابية في المنطقة، فما زال "قانون جاستا" الذي صوت علية الكونغرس الامريكي في نهاية العام الفائت، لم تدشنه المحاكم الامريكية لمقاضاة السعودية لتورطها في جريمة الحادي عشر من ايلول او كما يسميه الاعلام الغربي "١١ سبتمبر". فاذا كانت قطر تدعم القاعدة وفصائلها العسكرية في سورية، وتدعم كل الجماعات الارهابية في ليبيا مثل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وانصار الشريعة، فأن السعودية تدعم العصابات الاسلامية الارهابية مثل حركة احرار الشام وجيش الاسلام وأنصارالشام. الخ. فالسؤال الذي يطرح نفسه لماذا القاعدة واخواتها، ارهابية، بينما جيش الاسلام واحرار الشام ليست ارهابية؟ ولماذا لا تحاسب تركيا على دعمها لدولة الخلافة الاسلامية التي تمددت في العراق وسورية، وهي اكثر الجماعات المتفننة بالإرهاب، وفتحت حدودها اي تركيا لكل ارهابي العالم للنيل من امن وسلامة الجماهير في سورية والعراق؟ ولماذا لا تحاسب الادارة الامريكية التي دعمت بشكل مباشر وغير مباشر للعصابات الاسلامية في سورية، او ليس جون مكين رئيس لجنة الاسلحة في الكونغرس الامريكي عقد جلسات سرية مع ابو بكر البغدادي وكل قادة الارهاب الاسلامي في عام ٢٠١٢ وتناقلت اخبارها وسائل الاعلام بما فيها ال"بي بي سي"؟.. او ليس كلها متورطة بدعم الجماعات الارهابية؟ بالأمس القريب كانت تركيا حليفة السعودية في اسقاط نظام الاسد، تعلن اليوم بأرسال جيوشها للدفاع عن قطر بالرغم من كل الزعيق والكشف عن الادلة المادية التي تدين قطر بتورطها في دعم الجماعات الاسلامية الارهابية. وأكثر المشاهد سخرية هو دعم الجمهورية الاسلامية في إيران لقطر لمواجهة عدوها الاقليمي اللدود وهو السعودية. ولا ندري هذه المرة تحت اي عنوان سيتم دعم قطر، هل دعمها للشيعة في قطر وهي سنية او دعمها لدولة اسلامية شقيقة في مواجهة دولة اسلامية اخرى من نفس الصنف؟

الدين الطائفية - الارهاب، كوحدة واحدة هي الاداة الايديلوجية الجديدة للبرجوازية في حربها لإعادة تقاسم المنطقة. انه الترياق الجديد الذي اعد وسوق له منذ احتلال العراق وصدر الى دول المنطقة والعالم. انه بقدر ما هو تعبير عن الانحطاط الفكري للبرجوازية في عصرنا اليوم، بنفس القدر هو تجسيد عن الافلاس الذي وصلت اليها بعد نفاذ مفعول الأيديلوجية القومية والقطرية في تشويه وعي العمال ومحرومي المجتمع في منطقتنا لسوقهم على مذبح مصالحها الاقتصادية والسياسية. لا يمكن الدعاية لأية حرب قذرة دون تسويق الدين، ولا يمكن تسويق الدين دون تسويق الصنف الطائفي له، ولا يمكن تسويق الطائفية دون استخدام الارهاب. فالثلاثي المذكور هو وحدة واحدة لا يمكن فصم عراها.

 

ان طبول الحرب التي تدق في المنطقة، هي طبول الدول الارهابية، وليس اية واحدة منها بريئة من الارهاب، والجميع ينفخون في نار الارهاب، لتعديل مواقعها ومكانتها في المعادلة السياسية التي تتشكل في المنطقة. وكما سئلنا احد قرائنا، اليس هناك من يقف بوجه هذه البربرية؟، فالجواب نعم يوجد، وهو البشرية المتمدنة كما حدثنا منصور حكمت، وعمادها الطبقة العاملة، التي تعد لها المسالخ في ساحات الحروب المرتقبة، فهي بحاجة الى رفع وعيها وتنظيمها وتنظيم جبهة موحدة لعمال المنطقة، تقف ضد كل الترياق الطائفي والديني وترفع صوتها بكلمة (لا لحروبكم الطائفية القذرة)..

 

مقالات