فارس محمود

انا مع -استفتاء كردستان-... انا مع الاستقلال... لماذا!

تتصاعد احاديث "استفتاء كردستان" المؤمل اجرائه في 25 ايلول من هذا العام، حول استقلالها عن العراق. انه موضوع الساعة على صعيد عالمي نوعا ما. انا ارى الامر هكذا:

 

1-

طالما ان هناك قضية تمسك بخناق المجتمع العراقي لما لايقل عن 7 - 8 عقود، قضية سياسية-اجتماعية شائكة ومعقدة، اسمها قضية الكرد، يجب ان تحل هذه القضية مرة وللابد. قضية الكرد هي قضية نشات جراء عقود طويلة من الظلم القومي تجاه شعب اسمه "الكرد" استناداً الى هويته القومية هذه. مورست في ظل هذا الظلم القومي اشد انواع الحروب والقتل والتهجير والابادة الجماعية والانفال والدمار وسياسات الارض المحروقة على امتداد انظمة الحكم القومية الديكتاتورية المتعاقبة في العراق، وبالاخص ابان حكم النظام البعثي البرجوازي القومي الفاشي.

 

2-

وطالما ان السلطة والدستور القائمين في عراق مابعد 2003، وهويتهما بقيا على حالهما، اي يستندا الى عروبة العراق واسلاميته، فانه، وان زال الظلم القومي، ولم يبقى ظلم قومي يخيم على المجتمع في كردستان، لكنه ابقى القضية الكردية، بوصفها مسالة سياسية - اجتماعية، على حالها دون حل. طرات على هذه القضية اشكال عدة، من الظلم القومي السابق الى الفيدرالية الراهنة، فيدرالية قومية تستند الى الصراع وتوازن القوى القائمين ما بين طرفي الصراع: البرجوازية القومية - الاسلامية العربية والبرجوازية القومية الكردية. لم تحل الفيدرالية القومية هذه القضية، بل عمقتها الى ابعد الحدود، ودفعت بها الى دهاليز مظلمة وقابلة للانفجار في كل لحظة.

 

3-

وطالما العراق قانونا ودستورا هو بلد قومي، وهويته عروبية اسلامية، ينتمي لمايسمى بالعالم العربي، بلد يكون الكرد فيه مواطنين من الدرجة الثانية ارتباطا بهذا التعريف، وطالما تحكم العراق حكومة وسلطة تقسم البشر وتحدد مكانتهم في المجتمع بناء على هذا الاساس، وطالما بعد انقضاء مايقارب العقد والنصف على امكانية حل هذه المسالة، الا انه، لايبدوا ان هناك في الافق القريب سلطة وحكومة في العراق غير قومية وغير دينية، وتعرف البشر في العراق بناءا على هويتهم الانسانية وتنبذ التمييز بين البشر على اسس قومية.

 

4-

ومن اجل انهاء هذا الظلم، وهذه الوضعية، وهذا الصراع العنفي وغير العنفي، التهديدات والتهديدات المتقابلة بين كل القوى في السلطة القائمة في العراق، بين القوميين والاسلاميين العرب من جهة والقوميين والاسلاميين الكرد من جهة اخرى. ومن اجل سحب البساط من تحت اقدام من امثال المالكي والخزعلي والبارزاني والعبادي و.... غيرهم في استغلال هذه القضية والاستفادة منها في التاجيج القومي والشوفيني والرجعي، وبالاخص ابان فترات الانتخابات وغيرها.

 

5-

ومن اجل وضع حد لهذا التلاعب بمصير مجتمع مليوني من قبل كل من طرفي الصراع واستغلال كلاهما لهذه القضية من اجل تاجيج الصراعات والنعرات القومية والشوفينية والمعادية لاناس اخرين مثلهم في ضفة اخرى. القوميون الكرد يديمون عمر حكمهم وسلطتهم المليشياتية المشؤومة في كردستان عبر فزاعة "خطر الاعداء الرابضين على حدودنا"، "خطر العرب"، "خطر كارهي الكرد"، و"الاوضاع الاستثنائية للاقليم"، ويتنصلوا عن التزاماتهم ومسؤولية سلطتهم تجاه المجتمع وحقوق وحريات الاغلبية الساحقة للمجتمع، وكذلك يعزون تهربهم عن دفع "رواتب الموظفين" و"رواتب البيشمركة" بحجة الميزانية والحكومة المركزية وبغداد، وبالتالي احالة امر تنصل حكومة الاقليم عن الرد على الاوضاع الاقتصادية للجماهير، برمي المسؤولية على كاهل "المركز"، ومن هناك تاجيج الصراع القومي والاحاسيس والمشاعر القومية المعادية للجماهير. والسلطة المركزية المليشياتية القومية ايضا وامثال حنان الفتلاوي سيئة الصيت، من ناحيتهم، بقرع طبول الدعاية الشوفينية "لماذا تذهب ثرواتنا للاكراد؟!"، هذه الثروات التي لم يجني منها العامل والموظف في كردستان سوى تقليص الرواتب للنصف ودفعها كل عدة اشهر. فيما تنتفخ جيوب المسؤولين على كل الجانبين ومن لف لفهم بالمليارات من الدولارات.

 

6-

من اجل اعادة الشفافية للمجتمع، ليعرف العامل والموظف في كردستان ان مصيبته لاتكمن في بغداد، بل الطبقة البرجوازية الطفيلية الحاكمة في اربيل والسليمانية وغيرها، وان العدو الحقيقي هو ليس ماوراء الحدود، وانما في الداخل. وبالتالي اضفاء الشفافية اكثر واكثر على الصراع الطبقي وعلى التناحر الاجتماعي الواقعي بين الطبقات المستغِلة والمستغَلة، المضطهَدة والمضطهِدة. وكذلك الحال فيما يخص العراق.

 

7-

من اجل اعادة الثقة والاحترام المتبادل بين جماهير العراق وكردستان، ومن اجل انهاء مسلسل انعدام الثقة بين الجماهير في المنطقة، الجماهير التي لامصلحة لها في كل هذا الصراع، ولا مصلحة لها في هذا التقسيم وتوظيف الطبقات الحاكمة على الجبهتين لهذا الصراع وجر الجماهير خلفها في حروبها وعداواتها وظلمها واستغلالها. ومن اجل استبدال العداوة التي خلقها القوميون والاسلاميون العرب والكردبمشاعر المحبة والتضامن والمساواة والاخوة الحقيقية. من اجل تغيير الشرخ والجرح الذي لايندمل الى تعايش حر لاناس متساوين.

 

ان هذا الموقف هو ليس وليدة اليوم. انه موقفي، وموقف الشيوعيين العماليين منذ 1995، سبيل حلهم لقضية الكرد في العراق. سبيل الحل هذا اوقفنا الدعاية له بعد سقوط النظام الفاشي البعثي، وتوفر الامكانية لطرح مسالة السلطة القائمة في العراق وهويتها. عسى ولعل ان تقوم بهذه المهمة وتوقف نزيف هذا الجرح الغائر. ولكن بدل من ان تحل السلطات المليشياتية القومية والطائفية في العراق هذه القضية، عقدتها الى ابعد الحدود، وانهت كل امكانية لحلها بشكل انساني وصحي وسليم.

 

وعليه، ينبغي الدفاع عن حق جماهير كردستان في تحديد مصيرها ومستقبلها السياسي بشكل حر وبعيد عن اي ضغوطات سياسية او عسكرية. كما ينبغي فضح كل اشكال ممارسة التهديد والتلويح بالسلاح للقوميين والاسلاميين في العراق تجاه جماهير كردستان وحقهم في الاستفتاء.

 

ليست مفاهيم الطبقات الحاكمة من مثل"وحدة الاراضي" القومية ولا "الحدود الجغرافية" جزء من مبادئي. ان سعادة الانسان وفرحه في اي بقعة جغرافية هما كل مبادئي.

 

مقالات

فارس محمود

23/11/2015