سمير عادل

الارهاب في منطقتنا له دين

التسويق الاعلامي المدفوع الاجر من خلال مجموعة (MBC) الاعلامية منذ سنوات، لأبعاد تهمة الايديلوجية الاسلامية عن الارهاب، ليس الغاية منها الا في ابعاد المملكة السعودية عن تهمة الارهاب، والتي تغذي وتدعم ماديا وسياسيا الايديلوجية الاسلامية بشقها السني، وتسوقها محليا واقليميا وعالميا. ان العبارة "الارهاب ليس له دين" التي يتغزل بها الاعلام السعودي في كل لحظة وكل ساعة وكل يوم، تعني ان الارهاب نزل من المريخ على الارض وابتلت البشرية به، دون اي سابق انذار او اية ارضية مادية له. انه كائن فضائي قام بغزو الارض مثلما تروج هوليود للقصص الخيالية. وهكذا فأن محمد العريفي وسلمان العود وسفر الحوال وبن الفوزان وكل علماء الدين السعوديين، رفضوا تكفير داعش بشكل مطلق. وداعش يتبنى الفكر الوهابي الذي يُغَذّى من النفط السعودي، ويفتح لذاك الفكر المدراس والجامعات في المدن السعودية، وتنفق الاموال على التلامذة القادمين من انحاء العالم للتزود من علمه. وليس هذا فحسب فأن أحد أخطر كتائب داعش هي كتيبة "الانغماسين" التي عمادها شباب من السعودية ويصل عددهم الى ٧٠٠٠ شخص. ومع هذا يصر الاعلام السعودي بأن "الارهاب ليس له دين"

 

اليوم، تحاول السعودية اعلاميا ابعاد عنها اي تهمة تتعلق بالإرهاب، عبر دفع الرشاوى وشراء الذمم والتعمية الاعلامية. وتستغل صراعها الاقليمي مع قطر بشن حملة دعائية ضدها بحجة دعمها للقاعدة لذر الرماد في العيون وايهام جماهير المنطقة عن المنبع الاصلي للارهاب. والجميع يعلم ان دولة قطر الارهابية تتبنى هي الاخرى الفكر الوهابي، وتسمي اكبر جوامعها بجامع محمد بن عبد الوهاب، وكلا الطرفان، القاعدة وداعش ينبعان من اصل واحد وجذر واحد وايديلوجية واحدة، الا انها مختلفتان في تحقيق استراتيجية تأسيس دولة الخلافة الاسلامية.

 

***

المضحك في الصراع بين الدول الارهابية، هم الوكلاء المحليين العراقيين الصغار. فكل وكيل يحاول ان يقطف ثمار هذا الصراع. فأياد علاوي الذي زمر وطبل وجاء مع المارينز الامريكي، وايد كل مشاريع التقسيم القومي والطائفي للعراق منذ مؤتمر لندن في ٢٠٠٢ اي عشية الحرب والغزو، يشن هجوما على قطر في مؤتمر صحفي عقده في القاهرة قبل يومين، بحجة دعم قطر للارهاب والعمل على تقسيم العراق وتأسيس اقليم طائفي سني الى جانب اقليم شيعي. ولكن لم يقل لنا علاوي، هل ان السعودية دعمت دولة علمانية في العراق ولذلك لم ينبس ببنت كلمة عنها ام انها دفعت ثمن مؤتمره الصحفي سلفا؟ اما العبادي وبدفع من الادارة الامريكية يهرع الى الرياض بعد ايام، كي يكون جزء من الصفقة التي يراد من خلالها اعادة صياغة خارطة المعادلة السياسية في المنطقة ما بعد الانتهاء من سيناريو داعش، في حين ان السعودية الوهابية، بدعمها الفكري والسياسي، هي التي مكنت من تمدد اذرع قطر الارهابية في العراق وسورية والمنطقة، هي وتركيا وراء تمدد داعش.

 

***

اي بصياغة اخرى، ان استئصال الارهاب من منطقتنا، لا يتم عبر اللعب على حبل الصراعات الاقليمية بين الانظمة الداعمة للارهاب فكريا وماليا ولوجستيا، بل يكون عن طريق فضح هذه الدول، وفضح الايدليوجية التي تعتمدها. ان اسلام النفط في السعودية هو من يغذي الارهاب عبر تغذيته الفكر الاسلامي، وعبر ايوائه الطفيليين مما يسمونه كبار هيئة علماء الدين في السعودية. فالسعودية لا تمس منظومة الايديلوجية الاسلامية، لانها اقوى من كل الاسلحة التي سيوردها ترامب لها، فهي تتمكن من استعمالها في كل الظروف لتخليد سلطان حثالة البرجوازية المتعفنة في السعودية. فمباركة قساوسة الاسلام "هيئة كبار علماء الدين" التي اعلنت مؤخر بأنهم يوالون ولي الامر من اجل المصلحة العامة، دليل كم ان النظام الحاكم في السعودية بحاجة الى الايديلوجية الاسلامية لتحميق البشر في السعودية. فمن يعرف حسب استطلاعات Social Mediaفي السعودية ان 92 % من الشباب في السعودية يؤيد داعش بعد العاشر من حزيران من عام 2014، وهو يوم اعلان دولة الخلافة الاسلامية، فيدرك بأن النظام السعودي بمأمن عن ثورة جماهيرية تقلعها من جذورها ورميها في مزبلة التاريخ كما القيت الكنيسة بعد الثورة الفرنسية في 1789.

 

***

ان الارهاب الذي ضرب بغداد وبعد ذلك المسيب وكربلاء بعد ايام من شهر رمضان، واسقط العشرات من النساء والاطفال والشباب الابرياء، لا يمكن فصله عن الايديلوجية الاسلامية، ولا يمكن القول ان الارهاب ليس له دين. ان قتل اكثر من ١٧٠٠ شاب اسير في معسكر سبايكر بدم بارد على يد عصابات داعش، واختطاف المئات من الشباب في الصقلاوية وجرف الصخر من قبل المليشيات الشيعية، لا يمكن فصله عن الطائفية التي تستمد قوتها من الايدلوجية الاسلامية التي تعبئ تلك المليشيات والجماعات.

 

ان ظاهرة انتشار الالحاد في صفوف الشباب التي يرتعب منها عمار الحكيم، واصدر فتوى غير رسمية بضرب من يدعمها وينشر افكارها بيد من حديد، تستند ارضيتها؛ ان الايدلوجية الاسلامية التي طالما احيطت بهالة من القدسية وعدم المس، وجند لها الاف من رجال الدين، وشيد الاف من المساجد والجوامع لترويجها في المجتمع، وسنت المئات من القوانين والشرائع لعدم مسها، تتكشف اليوم كم انها كانت ايدلوجية طبقة الاثرياء والاغنياء واصحاب الشركات، ولا يمكن ادامتها الا اما بأرهاب الدولة او بارهاب الجماعات.

 

في العراق، يتغذى الارهاب على الطائفية التي جذرها هو الايديلوجية الاسلامية، وعلى البطالة والفقر. فالظلم الطائفي والفقر هو الذي خلق داعش، وهو الذي يغذي كل المليشيات الطائفية. فالطائفية والايديلوجية الدينية بكل اشكالها، تهرب وتبحث عن اماكن تعتاش عليها؛ عندما يكون لا وجود للفقر والعوز، وعندما تتوفر الحريات بالمعنى المطلق، وعندما يعامل الانسان بهوية انسانية..

 

مقالات