عادل احمد

خصائص مرحلتنا

اذا لم يعرف المرء ظروف وحاجات مرحلته، لا يستطيع ان يبني مستقبله بنجاح. وعندما تعم الفوضى وانعدام الثقة في الظروف، فأن الغبار والغموض يكون هي الجو السائد والعقل العام. ان هذا المنظور هو حال الطبقات والحركات الاجتماعية في المجتمع ايضا. ان كل مرحلة سياسية يمر بها المجتمع لابد من تحليل جوانبها المختلفة والتعرف على عواملها الرئيسية والتعرف على لاعبيها الرئيسيين. وان لم يكن لديك الصورة واضحة حول ما يجري حواليك في المجتمع، لا يمكن ان تبني سياسات صحيحة قبال الاحداث وان تخرج بنتائج ناجحة. واذا ما ارادت حركة اجتماعية معينة ان تترك بصماتها على الاحداث، فلابد ان تكون لديها صورة عن الاحداث وعواملها وتناسب قوتها، كي يكون بأمكانها التحرك بسرعة وانتهاز الفرص ان التي تقوي موقفها.

 

نحن نمر اليوم بمراحل وظروف سياسية واقتصادية مختلفة، وان هذه الظروف هي ضبابية بالنسبة لجميع طبقات المجتمع وبدائله الاجتماعية. وان كل ما يخص الطبقات الحاكمة هي الفوضى العام وانعدام الانسجام وعدم وجود رؤية واضحة وجواب على جميع المسائل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لهذه المرحلة. وان كل ماتملكه الطبقات الحاكمة اي الطبقة البرجوازية والراسمالية الحالية في الوقت الحاضرهي القوة العسكرية وترسانتها المخيفة، من اجل ارهاب العالم وخاصة ارهاب الطبقة العاملة وطليعتها بعدم اتخاذ اي خطوة ثورية لقلب الاوضاع لصالح فقراء ومحرومي المجتمع. ان جميع المسائل الاقتصادية باقية بدون اجابة وان المخرج من الازمة الاقتصادية العالمية على الرغم من اتخاذ عديد من الخطوات على مستوى الدول الصناعية، لا تزال باقية بدون الاجابة وتتجه الحالة الاقتصادية نحو الاسوء طوال عقد من الزمن. وان الاجابة على مسائل السوق وحركة الرأسمال لا تزال موضع الصراع بين اقطاب الرأسمالية الرئيسية في امريكا واوروبا واسيا. لا تزال الشكوك تعم البنوك والمؤسسات المالية العالمية، ولا تزال المؤسسات الصناعية تعيش في حالة من الاضطراب وعدم القدرة على التكيف مع متطلبات العمل والسواق. وان التصدع في العلاقات بين الاصدقاء القدامى التقليديين بدأ يكبر، الصراع الأن اقوى بين امريكا واوروبا من جهة واسيا والصين من جهة اخرى. وان الصراع في الشرق الاوسط والفوضى الناجمة عنها بين الكتل الاقليمية والعالمية هو دليل على صراع الاقطاب العالمية وعدم وجود رؤية واضحة من الحلول والبدائل البرجوازية. الصراع بين الدول الاوروبية العضمى للاستحواذ على دول اوروبا الشرقية في تزايد واشتدت الخلافات بينهما. الطبقة البرجوازية العالمية في صراع كبير من اجل رسم ملامح المستقبل. الديمقراطية والنظام البرلماني تحت طاولة المسائلة وموضع الاستهزاء من قبل اصحابها. التدخل الروسي في الانتخابات الامريكية وفوز دونالد ترامب وكذلك تاثيره على الانتخابات في اوروبا وصعود اليمين العنصري، كل هذه الأحداث جعلت من الديمقراطية اضحوكة جعلتها عديمة الفائدة كنظام سياسي يعبر عن الارادة الشعبية والجماهيرية. ان هذا هو وضع الطبقة البرجوازية العالمية.

 

اما ما يخص الطبقة العاملة والجماهير الكادحة، فأن الضباب وانعدام الرؤية الواضحة لهذه المرحلة هي كارثة اجتماعية. ان الطبقة العاملة وحركتها وافاقها امام الازمة الرأسمالية والفوضى الناجمة عنها هي في حالة ضعف وليس لديها الاجابة الثورية عن متطلبات هذه المرحلة. وان الشعور بالضعف امام هجمة البرجوازية العالمية هو الطابع العام للحركة العمالية العالمية، رغم الاحتجاجات والتظاهرات والاعتصامات المستمرة في جميع انحاء العالم. وان هذا الشعور بالضعف ناجم عن عدم وجود الاحزاب الشيوعية والعمالية المتسلحة بروح الماركسية الثورية والنضال الطبقي. ان جميع الحركات العمالية في العالم فاقدة لقيادة سياسية ثورية مثلما كانت تتمتع به في القرن العشرين. وان هذا الضعف ادى الى اطلاق يد البرجوازية العالمية بأن تسير في نهجها الغير انساني، بحق العمال والكادحين وخلق الاوضاع الماساوية والفوضى والدمار في مختلف بقاع العالم. ان مراوحة الطبقة العاملة في مكانها ومحاولة الدفاع عن وضعها الحالي هي كارثة كبيرة اشبه بفترة العبودية. أنها شبيه بمرحلة العبد حين كان يقاتل من أجل البقاء على عبوديته كي يبقى حيا في اسوء الأحوال، المرحلة التي فقد فيها ثوريته من أجل تحريره من العبودية.. وهذا هو حال الطبقة العاملة فأن كل المحاولات في الوقت الحاضر هي من أجل البقاء أحياء والدفاع عن موقعيتهم حتى الان. ولكن عندما يفكر ان يتحرر فعليه الهجوم على اعدائه وأضعافهم كي يتسنى له أقتناص الفرصة لاستلام السلطة من البرجوازية.

 

ان هذه هي خصائص مرحلتنا ولابد ان نقيمها بدقة وبأنصاف وبدون مبالغة. علينا ان نبدأ بكيفية النهوض والقيام بالعمل الثوري وتوقيت الهجوم، وان هذا لا يمكن بدون قيادة سياسية وشيوعية من طراز البلشفية. ان الطبقة العاملة العالمية بحاجة الى حزب ثوري وماركسي، المرحلة ومتطلبات النظال واضحة لديه وان يقوم بتسليح الطبقة العاملة بسلاحها الماركسي وان يمارس الحرب الطبقية اليومية امام وحشية الرأسمال.

 

ان الطبقة العاملة في العراق وكردستان من حسن حظها لديها هذا النوع من الحزب رغم ضعفه في عدة ميادين، ولكن مقارنة مع بقية الأمكان لديه رؤية واضحة لمكانة البرجوازية وسياساتها وحروبها وفوضويتها. ان الحزب الشيوعي العمالي العراقي والكردستاني في مقدمة الاحزاب الشيوعية العاملة من الناحية الفكرية والسياسية، ولكن يكمن ضعفها حتى الان في الميدان الاجتماعي وتأثيراتها على الاحداث. على الرغم من هذا الضعف نحن لانزال في مقدمة الاحزاب الماركسية التي تحاول قلب الاوضاع لصالح الجماهير المحرومة. ليس امامنا خيار الا ان نقوي هذين الحزبين الشيوعيين العماليين وننزل الى ميدان الصراع الطبقي بكل امكانياتنا. ان تقوية التحزب العمالي هي احدى اهم متطلبات مرحلتنا الحالية ويجب ان نسير في هذا الاتجاه دائما..

 

مقالات