عادل احمد

محور الصراع في الشرق الاوسط

تتحول منطقة الشرق الاوسط يوم بعد يوم الى منطقة ساخنة بين الاقطاب العالمية والمحلية المتصارعة. وتكمن جذور هذه الصراعات الى الوضع السياسي للطبقة البرجوازية العالمية وتناقضاتها، والتي تمر اليوم في اسوأ حالاتها بعد الازمة الاقتصادية التي تعصف بالنظام الرأسمالي العالمي. اصبحت مناطق الشرق الاوسط بؤرة لحل وفصل صراعات القوى من اجل العبور الى مستقبل يخدم مصالحهم السياسية والاقتصادية بعد انهاء ترسيمها السياسي وتقسيم مناطق النفوذ من جديد فيما بينهم. ان استقطاب العالم بين الكتل المتصارعة عالميا واقليميا في هذه الوضعية العابرة والغير مستقرة، ستجلب الكوارث والويلات والماسي للطبقة العاملة والجماهير الكادحة. علينا ان نضع يدنا على خيوط الصراع ومخاطره من وجه نظر الطبقة العاملة والتي هي الضحية الاولى والاخيرة في كل من هذه الصراعات.

 

ان ظهور القطب الروسي من جديد في الساحة السياسية العالمية يتطلب صرف اموالا طائلة في المجال العسكري، كي يتسنى له القدرة على منافسة امريكا والحلف الاطلسي وامكانية المواجهة معهما في مناطق الصراع خاصة في سورية والعراق واليمن ومصر وتونس وليبيا وحتى في دول الخليج. ان التنافس في القوة العسكرية يعني تخصيص عشرات المليارات من الدولارات في الصناعة العسكرية. ان صرف هذه الاموال من الاقتصاد الروسي في المجال العسكري تعني الفقر والبطالة والعمل الشاق والاجور الرخيصة وتقليص الخدمات الاجتماعية بالنسبة للطبقة العاملة الروسية. ان تقوية العسكرية الروسية من اجل تعظيم دور روسيا السياسي والاقتصادي يأتي على حساب فقر ومأسي الطبقة العاملة الروسية. وان الصراعات التي تقوم بها روسيا مع منافسيها، ستجلت الدمار الى مناطق عديدة في الشرق الاوسط وستكون على حساب دمار وفقر الطبقة العاملة في هذه الدول وزيادة نسبة البطالة. وان التفوق العسكري الروسي يأتي في الوقت الذي تحاول الدول العظمى تقسيم العالم من جديد والكل حسب قدرته العسكرية والاقتصادية.

 

وان ظهور القوة الاقتصادية الصينية في منافسة الاقطاب الاقتصادية العالمية وخاصة امريكا والمانيا واليابان، وغزوها الاسواق العالمية بقوة اقتصادها عن طريق جلب الاستثمارات العالمية الى الصين بسبب رخص اجور اليد العاملة الصينية. وتقوية الاقتصاد الصيني عن طريق هجرة الرأسمال العالمي الى الصين تعني الفقر المدقع وساعات العمل الطويلة للعمال، وتشديد المنافسة بالاجور الزهيدة جدا وعدم وجود ضمانات العمل والضمانات الاجتماعية. ان ابراز دور الاقتصاد الصيني يأتي على حساب الطبقة العاملة الصينية وفقرها. وان المنافسة الاقتصادية الصينية تذهب الى دول في الشرق الاوسط وتتصادم مع مصالح الاقطاب الاخرى، وعن طريق هذا تتسبب في عدم استقرار الانظمة التابعة لهم، بالاضافة الى تلاقي مصالح روسيا العسكرية والاقتصاد الصيني بأتجاه واحد، وهي منافسة القطب الامريكي والاوروبي وان احدهما يساعد الاخر.

 

وان محاولة امريكا من اجل الحفاظ على مكانتها السابقة كقوة عسكرية بدون منازع والتي خسرت معضمها. اضافة الى فشل سياسات امريكا في العراق وسوريا ادى الى تقوية الدور الروسي والايراني في الشرق الاوسط وهي من ابرز معالم هذه الدورة في السياسة العالمية. وان امتداد الدور الايراني في الشرق الاوسط تسبب في تصدع قلعة الرجعية الامريكية في دول الخليج. ان التفاف صراع دول الخليج بقيادة السعودية مع قطر هي احدى اسباب توسيع النفوذ الايراني في المنطقة. وان امتداد النفوذ الايراني يعني تقوية الصراع الطائفي مع السعودية وفي مناطق عديدة من الشرق الاوسط وخاصة في سورية والعراق واليمن ولبنان والبحرين.. وان كل هذه السياسة هي على حساب الطبقة العملة ونضالها السياسي. ان بدل انشغال الطبقة العاملة بصراع الطبقي اليومي مع البرجوازية، تصبح وقود للصراع الطائفي الرجعي وهذا بدوره يجلب الماسي والويلات الى الطبقة العاملة في دول الشرق الاوسط. ان محاولة استرجاع المكانة الامريكية ودورها السياسي في الشرق الاوسط وصراعها الدموي مع روسيا وايران، هي حلقة اخرى في الهجوم على حياة ونضال الطبقة العاملة في الشرق الاوسط..

 

ان هذه الصراعات في الشرق الاوسط تحمل الطابع المرحلي للنظام العالمي الرأسمالي وصراعاته وتناقضاته. في هذا الميدان تصرف مئات المليارات من الدولارات من اجل اسكات صوت وحركة الطبقة العاملة ونضالاتها. ان صرف كل هذه الاموال بالضد من الطبقة لعاملة هي تعبير عن تناقضات النظام الرأسمالي وعدم قدرته على استيعاب النضال الانساني من اجل عالم افضل. ان صرف المليارات فقط من اجل سيطرة الراسمال على الرساميل الانسانية، هو خير دليل على عدم اهلية هذا النظام للبشرية ولا يصلح كنظام سياسي واقتصادي واجتماعي في خدمة البشرية. انظروا الى هذا التناقض! كلما تتقدم الحضارة والتمدن البشرية ويتطور الفكر الانساني يصبح النظام الرأسمالي اكثر شراسة واكثر وحشية واكثر مناهضا للانسانية! ان التقدم التكنولوجي والصناعة لم يقلل من وحشية الرأسمال بل زاد من وحشيته من اجل السيطرة لاستعمال كل هذه التكنولوجيا من اجل مصالحه ولخدمة الرأسمال ونظامه الدموي.

 

ان كل المشاكل والصراعات في الشرق الاوسط والعالم هي الصراع الطبقي بين العمال والرأسمالي. وان القضاء على هذه الوضعية لصالح البشرية هي عن طريق البديل العمالي ونضالاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ليس امام البشرية الا طريقان احدهما الاستمرار بكل هذه الوحشية والبربرية عن طريق بقاء الرأسمالية، والاخر هي القضاء على النظام الراسمالي وكل علاقاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واقامة البديل العمالي المتمثل بالنظام الاشتراكي والمجتمع اللاطبقي عن طريق الثورة الاجتماعية..

 

مقالات