عادل احمد

في الدفاع عن تاكتيك استفتاء واستقلال كردستان العراق

برزت في الوقت الحاضر مسألة سياسية غاية في الأهمية وهي مسألة "الاستفتاء وانفصال كردستان" والتي جائت لحل واحدة من ابرز المشاكل العالقة في المجتمع العراقي والكردستاني. وان ابراز هذه المسألة اليوم من قبل الاحزاب الكردية بقيادة البارزاني وفي هذا الظروف بالذات تتطلب موقف سياسي ماركسي وتاكتيك عمالي وطبقي ان كان مرفوضا او مقبولا. اني احاول قدر الامكان ان اوضح وجهة نظري لهذه المسألة بشكل مختصر، واريد ان ابين جوانب تدخلنا لمصلحة الطبقة العاملة والجماهير الكادحة في كردستان والعراق.

 

ان مسألة الاستفتاء هي الية لحل مسألة معينة وهي المشكلة القومية في العراق. وان المشكلة القومية والصراع القومي مستمر منذ طوال عشرات السنين أي منذ تأسيس الدولة العراقية، وباقية بدون الاجابة السياسية والحل التي يرضي طرفي الصراع، القوميين العروبيين والقوميين الاكراد، ونتيجة لهذا الصراع دفعت الجماهير العمالية والكادحة والمحرومة ثمنه بدمها ومالها وحياتها من كلا الجانبين، والتي تسببت في عمليات الابادة الجماعية وعمليات الانفال واستخدام الاسلحة الكيميائية والفتاكة والاعتقالات والاعدامات بحق الشعب الكردي، بسبب معارضته لسياسات الحكومات القومية العروبية في العراق. ان توسع الحقد والكراهية بسبب هذا الصراع بين جماهير الطبقة العاملة والكادحة في كردستان والعراق، واستمرار الحكومات الحالية بهذا الصراع وبأطار الهوية القومية والاسلامية للعراق، جعلت مسألة الاستفتاء امرا ضروريا لحل هذا الصراع التاريخي وحل المشكلة القومية وانفصال كردستان عن العراق. ان الحركة الشيوعية العمالية طرحت مسألة الاستفتاء قبل 22 سنة لحل القضية الكردية، ومنذ ذلك الزمان اصبحت جزا من السياسة العمالية لحل المشكلة الكردية.

 

الحركة الشيوعية العمالية طرحت مسألة الاستفتاء واستقلال كردستان في عام 1995، وكانت صاحبة هذا المشروع ومن اشد المدافعين عنه ومن اجل ذلك دفعت ثمن هذا الطرح انذاك ومنعت فعالياتها السياسية والعلنية في كردستان، وقتل خيرة كوادرها بيد عصابات الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة نوشيروان مصطفى، اليوم طرحت هذه المسألة مجددا من قبل البارزاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وكذلك الاتحاد الوطني الكردستاني وبعض والاحزاب القومية الكردية والاسلامية المتحالقة معهم. ان طرح مسألة الاستفتاء من قبل الاحزاب الكردية في الوقت الحاضر هي تقدير سياسي حاصل بعد التغيير في المعادلات السياسية في العراق والمنطقة وحتى بين الاقطاب العالمية. ان الصراع الطائفي في العراق واشتداده وافول القطب الداعشي وتقهقر قوته امام القطب الشيعي، جعل من العراق فريسة سهلة وتحاول كل الاطراف ان تأخذ حصتها سواء عن طريق استخدام القوة العسكرية او عن طريق سياسات وتحالفات دولية واقليمية. وان مصلحة الاحزاب الكردية في ظل النطام الفيدرالي والفوضوي الحالي في العراق وصل الى طريق مسدود، وبعد انتهاء داعش سوف تهدد هذه المصلحة اكثر واكثر وأحس القوميين الاكراد بهذه الخطورة وعلى هذا الاساس طرحوا مسألة الاستفتاء والاستقلال، اولا: من اجل موقف اقوى بعد انتهاء داعش وزيادة الضعط على الحكومة المركزية من اجل حصة اكبر مما كان تلقيه من قبل. وثانيا: انفصال كردستان وتشكيل دولة مستقلة اذا رأت ان مصلحتها تهدد بعد توازن القوة لصالح الحكومة العراقية. وان انفصال كردستان ليس مسالة جدية وملحة بالنسبة لقوميين الاكراد في الوقت الحاضر، ولكن تعتبر احدى العوامل الرئيسية من اجل الضغط السياسي ومن اجل ادامة حاكميتهم السياسية. وهناك تيار داخل الحركة الكردية ينظر الى خيار الاستقلال كحل للمشاكل الاقتصادية والاستثمارات والتحالفات السياسية، ولكن ينظر الى الاستقلال بعين الربح والخسارة ولهذا يكون موقفه موضع الشك دائما. وان مصالح الاحزاب الكردية من وراء الاستقلال تختلف عن مصالح الطبقة العاملة والجماهير الكادحة لهذا الاستقلال، ولكنه سيكون حلا لانهاء الصراع القومي والمشكلة القومية الكردية .

 

لنرى مسألة الاستفتاء من وجه نظر التاكتيك العمالي والشيوعي في الوقت الحالي. صحيح ان مسالة الاستفتاء واستقلال كردستان طرحت من قبل الشيوعية العمالية قبل 22 سنة، وتبنت كل سياساتها لحل المسألة القومية من هذه الزاوية، ولكن في الوقت الحاضر دخل الى حلبة الاستفتاء الاحزاب البرجوازية القومية الكردية واستطاع ان تجلب رأي المجتمع الكردستاني والعراقي نحو هذه المسألة. وبهذا اصبحت مسألة الاستفتاء واقعا سياسيا وحتى أجبرت الحكومة العراقية ان تعلن موقفها من مسالة الاستفتاء واعطت ردود فعلها اذا كان بنعم ام بلا لاستقلالها. اذا المسألة تعتبر واقعا سياسيا ويجب ان توضح جميع الحركات الاجتماعية واحزابها موقفها من مسالة الاستفتاء والاستقلال.

 

الحركة الشيوعية يجب ان تتعامل مع هذه القضية بجدية اكثر لان الاستفتاء سوف يحل اكبر مشكلة سياسية وعائقا اكبر امام الصراع الطبقي في كردستان والعراق. واذا لم تكن البرجوازية القومية جدية بما فيه الكفاية لهذه المسألة الواقعية، فأنها بالنسبة للطبقة العاملة والشيوعية العمالية هي مسألة جدية ويجب ان تحاول فك لغز ارتباط القوميين الكرد بمسألة الظلم القومي والمشكلة القومية وتعارض مصالحهم مع مصالح العمال والكادحين.

 

ان الاستفتاء والاستقلال بالنسبة للشيوعيين مسألة جدية ومهمة ويجب ان نثبتها للمجتمع، وان هذا الاثبات يجب ان يكون اجتماعيا وليس فقط نظريا. ان اثبات جديتنا حول هذه المسألة اجتماعيا هي الدخول الى حلبة الصراع مع البرجوازية الكردية بمنظور مختلف وبمصالح طبقية مختلفة وحتى بمطالب مختلفة عن البرجوازية. برأيي هناك فرصة ان نقلب الطاولة على القوميين الاكراد لحل المشكلة القومية. وهناك فرصة ان نسحب البساط من تحت اقدام القوميين الاكراد في ان تلعب بمصير الجماهير المحرومة وتفرض الفقر والحرمان عليهم. ان مشاركتنا في الاستفتاء لا تعني نحن نشارك في سياسات القوميين الاكراد او نصب في مصلحتهم، بل بالعكس ندخل نفس المعركة بأسلحة مختلفة وبقوة قتالية مختلفة حتى يتسنى ان نجمع الجماهير حول مطالبهم ويكونوا وبجانبنا.

 

اذا لم نكون في الحلبة وفي ميدان الحرب، ولا احد يرى قتالنا واسلحتنا وقوة ردنا اجتماعيا كي نكون تلك القوة التي يعتمد عليها. ان قوتنا الاجتماعية ليس في صحة نظراتنا وسياساتنا وانما هي في ممارساتنا العملية. لنتعلم كيف نخوض الحرب وكيف نستخدم الاسلحة ونحن لن نخاف من اسقلالية سياساتنا ابدا. ولكن تعلم فن القتال والمواجهة هي مسألة عملية، حتى وان نكون مع صف العدو في بعض الاحيان. انى ارى ان سياسة الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني حول مسألة الاستفتاء هي صحيحة وماركسية وعمالية. وان من واجب كل الشيوعيين والتحرريين ان يقفوا بجانب سياسات هذا الحزب وان تقوى صفوفه.

 

مقالات