نادية محمود

الرأسمالية الاسلامية خطر على البشرية: قتل كرار نوشي نموذجا!

هل هنالك علاقة بين قتل كرار نوشي والرأسمالية؟ هل هنالك علاقة بين قتل عشرات الشبان الذين اطلق عليهم شباب "الايمو" في السنوات الماضية والحفاظ على مصالح ومواقع الاحزاب الاسلامية الشيعية؟ الجواب هو نعم.

 

بنفس القدر الذي تقوم به داعش بقتل المدخنين والنساء اللواتي لا يرتدين الحجاب والمثليين، من اجل ان تثبت اركان سلطتها وسيادتها ونمطها في الحياة ليس على صعيد سياسي فحسب، بل وعلى صعيد اجتماعي وشخصي، يقوم بذات الامر، الاحزاب الشيعية، بدرجة او بأخرى، ولنفس الغاية، متدخلين في اكثر شؤون الانسان خصوصية كحرية اختيار الملبس، والمظهر الخارجي.

 

ان الغاية من هذا "التدخل" القسري وبالقوة هي تثبيت وفرض سيادة وسيطرة وهيمنة هذه الاحزاب على حياة المجتمع اقتصاديا، وتكريس هذه السطوة عبر تبني استراتيجية فرض نمط وطريقة في حياة الافراد، ووسم ملامح الحياة الشخصية للافراد بوسم اعرافها وتعاليمها الدينية وبالقوة وبشكل فاشيستي لنمط حياة الافراد، وارهاب اي مواطن، رجل كان او امرأة يتجرأ على الخروج عن او يمس بنمط الحياة التي يفرضوها. وما ان يفرضوا هذا النمط الكالح والكئيب والحزين على المجتمع وبقوة السلاح، يجاهروا لاحقا بانهم مجتمع اسلامي، او مجتمع شيعي!!

 

انهم يقتلون الشباب الذين يرتدون ملابس ملونة ويصففون شعرهم بطرق عصرية، او يسمعون الموسيقى، او حتى يلقون السلام على بعضهم البعض بطريقة غير اسلامية، يرون في الفرح والضحك خطرا عليهم، في الاغاني خطرا على وجودهم، سفور المرأة يشكل خطرا عليهم، ووجود المثليين خطرا كارثيا عليهم، والافطار العلني خطرا عليهم، بـيع المشروبات الكحولية تهديدا لهم، كل هذه الامور الشخصية تعتبر بمثابة اجراسا تنذر بدق ناقوس الخطر على الطبقة اللصوصية البرجوازية النهابة، باعتبار ذلك يشكل تهديدا لاركان سلطة طبقتهم.

 

المسالة لا صلة لها بالدفاع عن الاسلام، بل بالدفاع عن نظامهم السياسي في المجتمع. لم يتبرم احد من اهالي منطقة الحسينية والذين هم من "الاغلبية الشيعية" حيث يعيش كرار نوشي، او يتضايق منه لالوان ملابسه او لون شعره. الذي لم يحتمل هذا الامر هو الميلشيات الشيعية، الاجنحة المسلحة لاحزاب للسلطة النهابة، اللصوصية، لان حرية اختيار الملبس، كما مارسها كرار نوشي، تعني رفض لنمط الحياة الاسلامي، تعني خروج عن الطاعة، خروج عن عقلية القطيع مسلوب الارادة، ان هذا شكل تحديا بالنسبة لهم، وهذا ما لم يستطيعوا احتماله. ان هذا هو ما اقلق راحة بال وازعج الاحزاب الاسلامية التي مضت الى قتله دون ان يرف لها جفن!

 

هذه الطبقة يرعبها كل الرعب اي خروج عن نمط الحياة الذي تفرضه على "الشيعة"، رغم سيطرتها على البرلمان والحكومة، والقضاء، ولديها وسائل اعلام، ومؤسسات دينية وشركات بزنس تدر عليهم اموال طائلة. الا انه لصيانة كل هذا، يفرضوا على كل مواطن وكل "شيعي"، ان يحني رأسه صاغرا لهم، يلطم حين يشاءوا، يحزن حين يشاءوا، ويفرح حين يشاءوا! واي خروج عن هذا النظام، عن الخضوع، يعتبروه نذير خطر يتصدوا له ويسعوا للقضاء عليه في الحال.

 

في وضع لا قانون في البلد، ولا هيبة لدولة، يقتل فيها الابرياء، ويخرج المجرمون القتلة ويعلنوا في ندوات موسعة، تصور وتبث على القنوات الاعلامية وعلى وسائل الاعلام اعترافاتهم بكل صلافة ووقاحة دون ان يخشوا ولو لحظة من اي محاسبة او قانون. كما ظهر قيس الخزعلي ليعلن مسؤولية ميلشياته عن اختطاف الشبان السبعة، واختطاف افراح شوقي. مرة اخرى، يظهر المعممون ليتحدثو بكل ما اوتي الاسلام السياسي من فاشية على رفض ونبذ كل ما لا ينسجم معهم، موجهين رسائلهم الى الشباب ومنهم امثال كرار نوشي والايعاز بالقتل، وهم العالمون ان لا قانون يحاسب، ولا حكومة تحمي مواطن.

 

في القرن السابع عشر والثامن عشر كانت الرأسمالية الاوربية تجز صوفة شعور الرجال والاطفال والنساء في امريكا من اجل ارباحها، والان تسعى الرأسمالية الاسلامية من اجل حماية مصالحهم وسلطتهم بالدرجة الاولى والاساسية الى قتل الشباب طعنا وبالسكاكين ان لم يمتثلوا لسلوكيات ونمط الحياة الاسلامي التي تحتاجها الميلشيات والاحزاب الاسلامية.

 

ان الرد الطبيعي على هذه الممارسات وخاصة من قبل الشباب، ليس بالكف عن ارتداء ما يحلو لهم وحسب اذواقهم من ملابس وتصفيفات شعر، بل مناهضة الاسلام ذاته، فكر هذه الحركات وايديولوجيتها، والذي عبر عنه بشكل واضح بازدياد الالحاد في صفوفهم ليس في العراق فحسب، بل وفي العالم الناطق بالعربية بشكل اعم، ردا على جور وبطش وفساد واستبداد وامتهان حقوق والحريات الشخصية للافراد.

 

على الرغم من اهمية التصدي والدفاع عن الحرية الشخصية وحق اختيار الملبس والمظهر للافراد واعتباره حق من حقوق الانسان غير قابل للتدخل فيه من اي طرف، الا ان ما له اهمية استثنائية هو مواجهة هذه الاحزاب باعتبارها احزاب تمثل الطبقة البرجوازية، التي تقوم بكل هذه الجرائم من اجل حماية مصالحها الاقتصادية والمادية. فهي التي لم تتورع من ان تنهب وتسرق وتفسد وتقتل من اجل مصالحها، تلاحق الشباب الذين يرتدون قمصانا ملونة ويطيلوا او يلونوا شعورهم.

 

يجب العمل والنضال من اجل القضاء على الرأسمالية والنظام الرأسمالي. ان الرأسمالية خطر على البشرية، والرأسمالية الاسلامية خطر على البشرية.

 

مقالات