جمال احمد

ماذا ينوون من الاستفتاء في إقليم كردستان العراق؟!

ان الاستفتاء المزمع إجراءه في أيلول القادم قد اخذ حيزا كبيرا في النقاشات بين الأوساط السياسية وبدوره أيضا انعكست في النقاشات اليومية بين جميع فئات الشعب الكردي وعموم العراقيين.

 

وكما في الكثير من المسائل المهمة ، تطفو إلى السطح جبهات الموالاة والمعاداة وفي جعبتهم الكثير من الحجج ,( لا تهمني تصريحات الكتل القومية والدينية كي يضمنوا مصالحهم ويصفوا حساباتهم), لكن أسفي على قسم من اليسار في التطبيل والتزين للجوقة القومية وإغماض أعينهم عن الكوابيس والكوارث المخبأ في جعبة القوميين الأكراد. لكن الامل في أصوات الشيوعيين التي علت لتحذير من مغبة اللعبة المخفية في الاستفتاء وكذلك الجماهير العريضة المستاءة من السلطة الحاكمة في الاقليم والتي لا يثق بها مطلقا ، وايضا جيل الشباب الحالي والذي لا يعرف معنى للظلم القومي ولم يعايشوه ولا يبالون بحله بقدر ما يريدون حياة مدنية معاصرة معاصر وحقوق إنسانية .

 

كي نفهم هذا الاستفتاء صراحةً ، لايمكن الانطلاق من الادعاءات القوميين من الجمل الرنانة لإخفاء مقاصدهم ( هناك ظلم قومي على الأكراد وان الاكراد يحق لهم بتكوين دولة خاصة بهم ، وعليه سيمهد الطريق للاشتراكية) ، وانما في التحليل للأوضاع القائمة الان وماذا ينوون من الاستفتاء!!.

 

هناك استقطابات عالمية وإقليمية ومحلية حادة برزت الى الوجود بشكل واضح بعد أزمة الاقتصادية 2008 ،وكل قطب اتكأ على حلفاءه ومعاداة أعداءه، يريد ان يضمن استحقاقاته المحلية والإقليمية . ان الاستفتاء الحالي المطروح من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني لهو مشروع تركي للضغط على الجانب الإيراني (إقليميا ) في تامين مصالحه في العراق وسوريا (او ضمه في أسوء الاحتمالات ) وستكون ورقة غربية لطرحه امام المحور الروسي بعد فشل داعش في لعب دوره في المنطقة.

 

بهذا الاستفتاء يريدون تحويل المنطقة الكردية الى ساحة تصفية الحسابات بين الإطراف المتناحرة وجرها لحروب كارثية والذي هو في غنى عنها.

 

ليس هناك مصلحة للطبقة العاملة ولا للشيوعيين في إقليم كردستان في الارتماء في حضن امريكا او روسيا ام في حضن تركيا او ايران او التصفيق للحزب الديمقراطي الكردستاني او الاتحاد الوطني الكردستاني.

 

******************

مع الاقتراب من نهاية داعش ، تكون تركيا قد خسرت احد أقوى أوراقها في المنطقة ، وانها لاتريد ان تخرج خالي الوفاض ، وان إنتاجها الوطني تحتاج لاسواق واسعة يجب الحصول عليه باي ثمن . وان كردستان العراق وبقيادة مسعود البرزاني هي ورقته الوحيدة الآن ، فلن تتخلى عنه ابدا للحصول على مبتغاها .

 

قبل عشرة سنوات سمعت بمشروع استقلال كردستان العراق والتحاقه او إلحاقه بتركيا ، والآن ومن خلال هذا الاستفتاء يخطون لتطبيق تلك العملية. واني أرى سيناريوهات عديدة من وراء هذا الاستفتاء :

 

 

اولا: استخدامه كورقة ضغط على الحكومة العراقية بتأمين سوق رائج لتركيا في العراق( وكذلك الحصول على الامتيازات في سوريا) ، وهذا ما لا يستسلم له لا ايران ولا الكتلة الشيعية الحاكمة في العراق ولا روسيا ولا حكام سوريا.

 

 

ثانيا: إعلان الدولة الكردية في شمال العراق ودخوله مع تركيا بحلف او معاهدة كي يلبي طلبات تركيا أولا والاستمرار بالتحرش بالعراق على المناطق المتنازعة (وهذا يؤدي إلى حرب وصدامات قومية طويلة الأمد).

 

 

ثالثا: إن فشل البرزاني في التوصل الى بناء ذلك الحلف او المعاهدة ( نتيجة الضغط الداخلي ) فان تركيا ستدخل بناءاَ على طلب رسمي من الحكومة الكردية ( ان بقى البرزاني في الحكم) او دخوله عنوة ( ان سقطت سلطة البرزاني ) كما فعلت في القبرص.

 

 

رابعاَ: وامريكا ستستغله أيضا في صراعاته مع المحور الروسي.

 

 

ان جر المنطقة الى الحرب بوكالة نيابة عن هؤلاء اللصوص متحاربين من اجل اقتسام الغنيمة لهو جريمة دنيئة بحق البشرية وبحق سكان الإقليم وعموم العراق.

 

وان السؤال الأهم الذي يراوح في رؤوس عامة الشعب الكردي حول هذا الاستفتاء هو ، هل الاستفتاء سيحسن وضعي المعيشي العام؟؟ اي هل يستطيع المواطن الحصول على راتبه؟ وهل ستتحسن الخدمات الصحية والتعليمية المتاحة للعامة ؟هل سيتوفر الأمن والأمان ، وتنتهي عصر المليشيات والشقاوة؟هل سيتوفر العمل والسكن ؟ والكثير من المطالب الأخرى .

 

بالتأكيد أقول ستصبح أردأ واسوأ ، من جراء النتائج المباشرة والعرضية لتلك النوايا من الاستفتاء.

 

 

وان الحديث عن الحصول على الكرامة والعزة القومية وصيانتها للمواطن الكردي فهي ليست الا دعاية فارغة ، فهي مهانة ومنتهكة مسبقا من قبل السلطة الحاكمة في الإقليم بأحزابها وأجهزتها القمعية ، قبل اي قوم غريب

مقالات