عادل احمد

الخطاب الانساني والخطاب الغير انساني

عندما يتحدث الشيوعيين عن المواضيع ذات الصلة بالنضال الطبقي والطبقة العاملة، او اي قضية اخرى بالمجتمع، يتحدثون بالصراحة المستقيمة ويبحثون كل الجوانب من زاوية المصلحة الطبقية للعمال والكادحين والجماهير المحرومة. ان تحليل المواضيح وتوضيح المسألة من الناحية الانسانية هي احد اهم سمات الشيوعية. ومن هذا المنطلق بأمكان المرء تمييز الخطاب الشيوعي والعمالي عن الاخر. ان ليس من المهم ان تتحدث الخطابات عن الشيوعية والماركسية وتبرز مقولات وشعارات الشيوعية من حيث المظهر وتحمل مصلحة الطبقات الاخرى في الجوهر وفي الاساس. ان ما يمييز الخطاب الشيوعي عن الاخر هو الجوهر الانساني والتطلعات الانسانية سواء بتحليله او بمواقفه وبدائله السياسية. والعكس ان ما يميز خطابات الاخرين عن الشيوعية هي عدم التقرب من الانسان ومنافعه والتحسن الدائم لحياته نحو الافضل.

 

انظروا الى المجتمع العراقي وانظروا الى كل الخطابات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وصلتها بالانسانية. انظروا الى الفقهاء الاسلاميين والائمة وخطاباتهم، وانظروا الى دعاويهم المملؤة بالكراهية ضد الانسانية والدفاع عن الاغنياء ومصالحهم، والدفاع عن كل ما هو غير مقدس للانسانية مثل الخرافات الدينية وتدنيس الضمائر الانسانية من اجل حفنة من الاثرياء واصحاب الاموال. وانظروا الى القوميين وتدنيس كل القيم الانسانية تحت ذريعة التعصب القومي المصطنع من اجل مصلحة حركة الرأسمال والاغنياء واصحاب الاراضي.. وانظروا الى الخطابات السياسية لما يسمى باليسار او الاصح خطابات الطبقات الاخرى في ثوب الطبقة العاملة وما تعبر عنه. ان كل هذه الخطابات السياسية تخدم المصالح الغير انسانية للطبقات الغنية في نهاية المطاف.. لنرى جميع هذه الخطابات وتعلقها بالمصلحة الانسانية.

 

ان جوهر كل المسائل السياسية يجب ان يكون الانسان نفسه، اي يجب ان يكون الانسان ومصالحه ومنافعه الاساس والهدف المباشر. مصالح الانسان هي الرفاه والعيش الكريم والامان والتمتع بالثروات بدون اي تمييز. ان انطلاق اي سياسة او اي بديل اجتماعي واقتصادي يجب ان ياخذ هذه المسألة في المقام الاول وان يكون محور خطابه السياسي. ولكن جميع الاحزاب الاسلامية بكل تلاوينها وجميع الاحزاب القومية بكل اشكالها، لا تحمل مصالح الانسانية لا من بعيد ولا من قريب ولا تقترب منها، بل بالعكس تضحي بكل القيم الانسانية ورفاه المجتمع وكل العدالة الاجتماعية في خدمة مصالح الاغنياء والطبقات الرأسمالية واصحاب الأملاك. في العراق اليوم، الشيء الوحيد الذي لا يتم التطرق أليه في الخطابات السياسية هو المصلحة الانسانية والشيء الوحيد الذي يتحدثون عنه هي الاموال والثروة والسلطة. ان المرجعيات الدينية لا ترى الا الاموال والمصلحة المادية ومن هنا تذهب دماء مئات الاف من الفقراء في خدمة هذه الاموال والسلطة. وخطابات داعش والاسلاميين الاخريين الموالين للسعودية وقطر لا ترحم بتاتا بالضمير الانساني والمصلحة الانسانية بغير خطابات القتل والوحشية والهمجية.. وخطابات القوميين لا ترى غير مصالح القومية المصطنعة من اجل المال والسلطة، ولا مكان للانسانية ومصالحها بغير المصلحة القومية اي قومية الراسمال والثروة. والانسان غائب في كل هذه الخطابات.

 

الخطاب الشيوعي والعمالي هو ذلك الخطاب التي يجعل من الانسان ان يكون الاساس لكل التحليلات والتي بدورها تصب في خدمة الانسان والقيم الانسانية. لان الطبقة العاملة وتحررها هو تحرر الانسانية من كل الاستغلال والظلم. ان الخطاب الشيوعي العمالي ينطلق من مصالح الانسانية ويحاول ان يسترجع المكانة الانسان الحقيقية الى اصلها، ويحاول ان يضع الانسان والانسانية في المقام الاول وكل شيء سيكون من اجل الانسانية لا غير. وحتى عندما نتحدث عنى الاقتصاد نقصد بذلك الاقتصاد الانساني اي كيفية استخدام الموارد في الطبيعة في خدمة الرفاه وبناء عالم افضل للانسانية. وعندما نتحدث عن الحالة الاجتماعية نقصد بذلك الاواصر الانسانية العليا بين الانسان وتعاملاته ومشاكله ومعوقاته.. ولهذا فأن الخطاب العمالي يجب ان يحمل معاني وتطلعات الانسانية.

 

ان التمييز بين الخطابات السياسية في المجتمع هي تعبير عن التمييز بين الطبقات والمصالح المختلفة لهذه الطبقات. عندما يكون المجتمع منقسم طبقيا الى الطبقة العاملة والطبقة الغنية ستكون الخطابات منقسمة طبقيا الى هذين الطبقتين ومصالحهما. ومن هذه الرؤية علينا ان نميز ونقيم جميع الخطابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمع، ونستطيع ان نختار الجهة او الحزب او القادة في المجتمع من منطلق نوع الخطاب ومصالحه، كما يقول امنصور حكمت "الانسانية هي اساس الاشتراكية وهي استرجاع الارادة للانسانية".

 

مقالات