عادل احمد

اسس عملية التغيير في المجتمع

ان اي تغيير في طريقة تفكير وسلوك وعادات في المجتمع يجب ان يكون ضمن النشاط العملي للمجتمع. وان التغييرات الجديدة في السلوك والافكار في المجتمع تحصل دائما بعد التغيير الفعلي للعلاقات الاجتماعية القديمة، اي عندما يتغير الواقع من قبل بعض الناس المتحدين يصاحبه هذا تغييرا في المجتمع. وان كل التغيرات حصلت في التاريخ ضمن هذا المبدأ. وان اسس الماركسية هي هذا النشاط العملي في عملية اي تغيير المجتمع.

 

لنربط هذا في مجال بحثنا عن العمليات والنشاطات التي تؤدي الى التغير الفعلي في المجتمع. ان المجتمع لا يتغير على هواه وانما يتغير وفق المعطيات السياسية الحاكمة في المجتمع. اي هناك طبقات ومصالح وهناك احزاب تمثل نشاط هذه الطبقات. وان كل طبقة يتحدون وفق مصالحهم ويتفقون ويشكلون قوة مؤثرة في حزب ما ليمارسوا عملهم بنشاط معين في المجتمع وان هذا النشاط سيكون قوة مادية في ذهن الناس يساهم في تغيير سلوكهم ونهج تفكيرهم. ان الطبقة البرجوازية والرأسمالية تكسب قوتها في علاقات الأنتاج وممارستها في المجتمع، اي عندما نتحدث عن التغيرات فأننا نقصد تغييرا في هذه العلاقة. نحن نسمع يوميا من الخطابات في اعلام البرجوازية كيف يتحدثون عن حل مشاكل البطالة والجوع والفقر، ويتحدثون عن الموازنة والخدمات الاجتماعية والاجهزة الامنية وعلاقات السوق وارتباطاتها الداخلية والخارجية و..الخ.. ان كل هذا له ارتباط وثيق بتنظيم عملية الرأسمال والارباح. اي ان الطبقة البرجوازية تحاول ان تغير المجتمع ضمن هذا النشاط العملي لحركة رأسمالها وعلاقاته بالمجتمع. وان كل الاحزاب البرجوازية التي تريد ان تغير شيئا في المجتمع في الحقيقة تحاول ان تغير شكل هذه العلاقة كل حسب منظوره لخدمة حركة الرأسمال وليس تغيير العلاقة بكاملها. ولكن هناك الطبقة العاملة والكادحة ليس لها مصلحة في هذه العلاقة بكاملها اي علاقة الملكية ووسائل الانتاج وتعاملاتها الرأسمالية والعمل بالاجرة، ولذلك تحاول ان تغير هذه العلاقة من اساسها وتغييرها الى علاقة اجتماعية اخرى وهي القضاء على العمل المأجور والملكية الخاصة عن طريق اشتراكية وسائل الانتاج الاجتماعية. ان قوة الطبقة العاملة هنا تكمن في وجودها الاجتماعي في هذه العلاقة الرأسمالية وجزأ مهما لخلق ثروة المجتمع. وهذه المكانة المهمة هي قوة بحد ذاتها ولكن غير منظمة اجتماعيا، وعندما تحاول الطبقة العاملة أن تحدث تغييرا في المجتمع فيتم التغيير في شكل هذه العلاقة تدريجيا حسب قوتها التنظيمية ودرجة وعيها الطبقي.

 

ان الحزب التي يمثل مصالح الطبقة العاملة يحاول ان يحدث تغييرا في المجتمع وفق المصلحة الطبقية للعمال. وان هذا التغيير يحصل ضمن النشاط العملي لهذه الطبقة بالضد من عملية تراكم الرأسمال. وان النشاط العملي يصاحبه نشاط في تغيير طرقة تفكير وسلوك ووعي الطبقة العاملة، ان تحسن اوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية يمكنها من القضاء على كل عمليات الرأسمال وعلاقاته. وان هذا النشاط العملي والسياسي هو مهمة الاحزاب العمالية والشيوعية العمالية.

 

والان وفق هذا التوضيح من المفاهيم المهمة في الماركسية يترتب علينا ان نجد الطريقة التي تؤثر على المجتمع للمصلحة الطبقية للعمال والكادحين. يوجد لدينا الحزب الشيوعي العمالي بافاق ماركسية وتوجد الطبقة العاملة الغير منظمة وقوتها مبعثرة، والمطلوب هنا هو النشاط العملي لهذا الحزب ولهذه الطبقة من اجل الارتقاء بالوعي الطبقي، ومن اجل تكوين القوة المؤثرة لتغيير علاقات الانتاج الرأسمالي. عندما يتحد العمال وعندما تسود افكار الحزب الشيوعي العمالي بين العمال فأن التغيير يبدأ فعليا في المجتمع بشكل يومي وحسب التوازن بين الطبقات والاستعدادات اللازمة للتعلب على العدو الطبقي. الطبقة العاملة والجماهير الكادحة في العراق تتوقع من ممثليها، اي من الحزب الشيوعي العمالي العراقي هذا النشاط وهذا النوع من الافاق من اجل اي تغيير فعلي في المجتمع.

 

ان احد اهم اولويات الحزب الشيوعي العمالي العراقي هو النشاط العملي للطبقة العاملة والجماهير الكادحة يوميا. ان النشاط العملي هي عبارة عن تمرين يومي في التنظيم وتمرين يومي في المواجهة وتمرين يومي في الهجوم، اي استمرار العمل والنشاط لتعبئة الطبقة العاملة بالسلاح الطبقي من اجل التغيير الجذري في المجتمع. اذا كنا نريد ان نؤثر على المجتمع من اجل التغيير فيجب ان نزيد من نشاطنا العملي والسياسي في المجتمع، ببدائلنا وبسياساتنا الانسانية وبدفاعنا عن الفقراء والبؤساء في المجتمع وخلق تجمعات ومنظمات عديدة من اجل المواجهة. وان اداة التنظيم الحزبي ماهي الا خلق هذا النشاط العملي والجماهيري وتأثيره على افكار المجتمع وتغيير السلوك والعادات البرجوازية. ان الحركة الشيوعية هي الوحيدة في كل تاريخ البشرية تحاول ان تحدث تغيير المجتمع بالوعي وبالأرادة الفعلية للطبقة المحرومة اي الطبقة العاملة. ولهذا كل شيء مرتبط بالوعي الطبقي وبالنشاط العملي والفعلي للطبقة العاملة من اجل التأثير على المجتمع ومن اجل التغيير الجذري. وان نشاطنا العملي اليومي يحدد مسار التغيير الفعلي والجذري في المجتمع. ولكني لا اقلل من المسائل النظرية الثورية في حركتنا التي تحدد مسار نشاطنا اليومي. اي بطريقة اخرى كما يقول لينين "لا العمل الثوري بدون النظرية الثورية"، وانما اعني كل المسائل النظرية يجب ان يكون من اجل العمل الثوري اليومي والنشاط الطبقي لتغير المجتمع

مقالات