عادل احمد

البرجوازية.. وعدم الاستقرار في العالم!

وصل النظام الراسمالي العالمي الى اخر مرحلة من مراحل تعفنه. بعد كل هذا التطور في العلوم والتكنولوجيا وجعل الكرة الارضية مجرد قرية صغيرة، بعد ان اصبحت الاخبار تخرج من كل بيت وشارع الى العالم عن طريق شبكات الأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي، فأن الطبقة البرجوازية الحاكمة في العالم تحاول بكل امكانياتها تصدير اقذر السياسات وابشع الجرائم، عن طريق دعم ونشر الافكار والعادات والتقاليد الاشد الرجعية ووحشية. ان النظرة البسيطة الى عالمنا اليوم نرى الحروب وعدم الاستقرار ونرى الاقتتال الطائفي والديني والعنصري والقومي يجتاح العالم، ويقتل الاف يوميا من الابرياء في كل زاوية من زوايا العالم. ان كل هذا التطور في العلم والتكنولوجيا لا يقلل من وحشية الرأسمالية ويأقلم اظافره، بل يزيد من مخاطره ووحشيته لان هذا النظام البرجوازي متناقض مع الطابع الانساني للبشرية، ومتناقض مع تطور العقل البشري. ان كل علم او اكتشاف يجب ان يكون في خدمة الربح الرأسمالي وغير ذلك ليس له اي اهمية. ان التكنولوجيا هي في خدمة الصواريخ والقنابل وقتل الناس او في خدمة السيطرة على عقول الناس من اجل نشر الافكار والخرافات الدينية والقومية والطائفية وتوسيع الكراهية بين الاديان والأقليات والاثنيات والقوميات المتنوعة. ان حقيقة النظام الرأسمالي متناقض مع الحلم الانساني باتت ظاهرة للعيان للجميع ولا تحتاج الى التعمق في النظريات.

 

العراق وسورية واليمن وليبيا:

 

انظروا الى الحياة في هذه الدول! من اهم العلامات البارزة هي شيوع الطائفية والقومية والدينية والاقتتال بين الطوائف المختلفة الشيعية والسنية، الحوثية والوهابية، الكوردية والعروبية، والقبلية في ليبيا.. والتمعن في بداية كل هذه الازمات في العراق او سورية او ليبيا او اليمن انظروا الى سياسات امريكا وبريطانيا واحتلال العراق، وتدخل حلف الناتو العسكري والسياسي في ليبيا والدعم العسكري والسياسي للتدخل السعودي في اليمن، ودعم داعش والنصرة والمجموعات المتقاتلة في سوريا من قبل تركيا والغرب وخاصة امريكا وتدخل روسيا في دعم النظام السوري وحزب الله اللبناني.. ان كل هذه الاحداث تمت بقيادة الدول الرأسمالية الغربية والامريكية، اي بدعم مباشر وصريح من قبل هذه الدول لنشر العداوة الطائفية والقومية والدينية بين شعوب العالم، والنتيجة عدم استقرارها بل وازيد من ذلك يتم حرقهم في نار الوحشية والرجعية نتيجة لهذه الصراعات. انظروا الى الاعلام والقنوات والشبكات الاعلامية والاجتماعية، جميعها تخدم هذه السياسة وان التكنولوجيا العسكرية هي السمات البارزة في حسم الامور. اي ان العلم والتكنولوجيا بدلا من استخدامها لصالح رفاه وخدمة البشرية تستخدم لفناء البشرية ولصالح الطمع الرأسمالي.

 

الحرب الدينية في ميانمار( بورما):

 

انظروا الى بورما والابادة الجماعية لحكومة بورما والمتشددين البوذيين بالضد من مسلمي الروهينجا. ان جيش انقاذ الروهينجا الاسلاميين في بورما يتلقى الدعم من الباكستان والسعودية وتركيا والحكومة مدعومة من قبل الغرب، وان كلا الطرفين ينشر الكراهية والتعصب الديني والطائفي في بورما، ويدفع ثمن هذه السياسات الغير انسانية الناس الفقراء والتي تقتل وتذبح وتحرق بيوتهم وقراهم نتيجة هذا الصراع.

 

فينزويلا:

 

انظروا الى فنزويلا والحكومة المنتخبة ديمقراطيا حسب التصنيف الغربي ولكن لانها لا تخدم امريكا وبعض الدول الغربية، فأنها معرض لحرب اهلية بين الحكومة المنتخبة والمعارضة المدعمومة من امريكا. ان الاعلام الغربي يحاول زعزعة الاوضاع وعدم الاستقرار لانها لا تخدم مصالحه اذا انفقت الحكومة جزء من مداخيلها النفطية لصالح الخدمة الاجتماعية في فنزويلا. اي ان السياسة الغربية متناقضة مع الخدمة الاجتماعية في الزمن الحالي.

 

ان سياسة عدم الاستقرار هي السياسة الحالية التي تحاول ان تثبتها البرجوازية والرأسمالية العالمية. وان احياء وخلق الأوهام القومية والطائفية بين البشر ونشر التفرقة والاقتتال بينهما هي سمات المجتمع الرأسمالي المعاصر. اذن النظام الرأسمالي متناقض مع جوهر البشرية ومع تطور العلم والتكنولوجيا.

 

ان كل هذه السياسات الغير انسانية موجودة لان حضور الطبقة العاملة ونضالها ضعيف، وان حضور نضال الحركة العمالية هو كفيل لوقف تمادي البرجوازية وسياساتها القذرة. ان النضال العمالي واهدافه وافاقه هو الحلم الحقيقي للبشرية والمتضامن مع التطلعات البشرية في المجتمع المعاصر. ان استخدام العلم والتكنولوجيا الحقيقية هي في المجتمع الاشتراكي لانها تخدم البشرية وتكون لصالح الانسانية فقط وليس لصالح الربح. ان هذه المرحلة في عمر الرأسمالية هي اسوأ مرحلة بالنسبة للقيم الانسانية لا تقارن حتى بمرحلة الحرب العالمية الثانية. لان البرجوازية هي في اشد مراحلها من اجل الدفاع عن اسسها ونظامها ولا تنتظر لحظة لا تخلق فيها اوضاع مأساوية بحق الانسانية. وان النظلم الرأسمالي مستعدة ان ترجع المجتمع الانساني الى المجتمع البدائي فقط من اجل بقائها. ان معرفة خصائص مرحلتنا ومعرفة التوازن الطبقي والاستعدادات للنضال الطبقي وكيفية النهوض بحركتنا ومواجهة البرجوازية في جميع الميادين، وايجاد الحلول الاشتراكية لجميع المشاكل والقضايا في المجتمع هي من اهم الافاق الانسانية في الوقت الحاضر. لنفكر جميعا بجدية من اجل النهوض والمواجهة والهجوم على قلعة الرأسمالية ونظامه الدموي.

 

مقالات