عادل احمد

الاممية بين العمال في كوردستان والعراق!

اعلن مجلس النواب العراقي رفض أقامة الاستفتاء في اقليم كردستان المقرر في الخامس والعشرين من سبتمبر الجاري. واعلن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بألزام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأتخاذ جميع التدابير التي تحفظ وحدة العراق. اي حتى اتخاذ القوة اذا استلزم الامر ولم تتنازل حكومة اقليم كوردستان عن هذا الاستفتاء. ان هذا سيناريو جديد وخطر تتجه الحكومة العراقية صوبه بعد تدمير الموصل وابادة ساكنيها تحت ذريعة التخلص من داعش، العبادي وحكومته وحشده الشعبي يقولون لاقليم كوردستان بأن مصير كوردستان سيكون نفس مصير الموصل والفلوجة والرمادي، اذا لم تصغي لاوامر الحكومة المركزية والاستغناء عن الاستفتاء وانفصال كردستان. ان هذه هي الديمقراطية الفريدة في الشرق الاوسط التي وعد بها جورج بوش الابن عندما احتل العراق، ونصب الاحزاب الشيعية والسنية والكردية بمكان حكومة البعث الفاشية. بوش الأبن الذي قال بأن الدولة العراقية بعد صدام حسين ستكون جنة الديمقراطية وستفتخر بها الاجيال في المنطقة. وحقا ديمقراطية بوش الموعودة سيفتخر بها الوحوش والبرابرة والرجعيين ديمقراطية الطائفية والقومية.

 

لندع احتلال امريكا وسياساتها في العراق جانبا في الوقت الحاضر ونركز على القائمين على السلطة بعد الاحتلال وبالتحديد حكومة العبادي التي هي صاحبة السلطة السياسية وتخرج جميع القرارات السياسية من جيب هذه الحكومة. ان الحاق اقليم كوردستان بالعراق عن طريق القوة اي بالنار والدم يعني تكرار ما عانى منه الشعب الكوردي من الضرب بالكيمياوي والانفال والتهجير القسري والاعتقالات والتعذيب الوحشي وانعدام الحقوق، اي بكلمة أعادة الظلم القومي على الشعب الكوردي فيما هو قادم. ان سلامة وحماية وحدة العراق بالدم والقوة تعني الحاق اقليم كوردستان مرة اخرى بالعراق واعتبارها ارض العروبة والاسلام ولا تقبل التجزئة. لنرى لماذا هذا الالحاق القسري لكودستان بالعراق ومالذي تجنيه الطبقة العاملة العراقية والكردستانية من هذا الالحاق القسري. لنرى ماذا انجزت الحكومات العراقية المتعاقبة من بعد الاحتلال للشعب العراقي، الحكومة المؤقتة، مجلس الحكم، حكومات المالكي والعبادي، هل ووفروا حياة كريمة للشعب بشكل عام والطبقة العاملة والجماهير الكادحة والفقيرة بشكل خاص؟ ولنرى ماذا حققوا من الحريات والحقوق الانسانية طيلة وجودهم بالسلطة وماذا حققوا من الامن والرفاه للشعب، وما رسموا لمستقبل مشرق لجيل المستقبل والشباب الحالي؟ ان هذه الحكومات والتي تسمى بالائتلاف الشيعي لم ينجزوا شيئا غير كسر الارادة الانسانية للشعب العراقي وأنتجوا الحرب الطائفية والقومية وشكلوا مليشيات اسلامية متنوعة وعصابات القتل والسرقة، وتصفية المعارضين والشخصيات العلمانية واساتذة الجامعات واسكات اصوات التحرر بأستمرار... اذن لماذا تريد هذه الحكومة الحاق اقليم كردستان بهذا العراق الطائفي والقومي بالقوة؟ اذا لم تنجز شيئا واحدا لشعبها ولطائفتها فكيف بأمكانها ان تنجز شيئا لشعب اخر مختلف عنها باللغة وبالثقافة وبالطائفة؟ ان حكومة العبادي لم تتمكن من أحلال الامان للعراق، ونرى يوميا الانفجارات والاغتيالات وتصفية الاخر، ونرى الفقر والبطالة والفساد، ونرى السرقة بمليارات الدولارات التي يكشف عنها في شاشات التلفزة والاعلام، فكيف بأمكانها ان توحد العراق وكوردستان بأنجازاتها الطائفية والقومية؟.

 

ان مصلحة الطبقة العاملة العراقية هي ان تكون في سلم دائم مع باقي الطبقة العاملة في انحاء العالم وان تكون في خندق واحد. وان مصلحة الطبقة العاملة في كوردستان في الوقت الحاضر هي التخلص من المشكلة القومية والتي اثقلت كاهل نضالها، وتوهم قسم كبير منها تحت اوهام افاق البرجوازية القومية الكوردية طيلة عشرات السنيين. ان حل هذه المشكلة يكمن بالاستقلال والتخلص من استفادة البرجوازية الكوردية من هذه المشكلة لرسم خريطة الربح والرأسمال لصالحها. ان استقلال اقليم كوردستان عن العراق يؤدي الى وضع نضال الطبقة العاملة في كوردستان مباشرة بالضد من البرجوازية الكوردية، وان هذا هي خطوة من اجل تحررهم. اما بالنسبة للطبقة العاملة العراقية فلن تكون حرة اذا لن تدافع عن مصالح الطبقة العاملة في كوردستان والتي هي الانفصال عن العراق في الوقت الحاضر. ان الطبقة العاملة العراقية عليها ان لا تضيف مشكلة أخرى الى مشاكلها والتفرغ لنضاله ضد البرجوازية العراقية، ان مشكلة القومية اثقلت كاهل نضال العمال في العراق ايضا وحركت احساساته القومية ايضا ويحس بأن جزء من "وطنهم" سوف ينفصل، ويتناسون بأن لليس للعمال وطن! ولا يوجد وطن للعمال حتى يخسر جزء منه. ان النضال الطبقة العاملة في العراق سيكون مستقيم وواضح اذا لا توجد مشاكل مع الطبقة العاملة في كوردستان، وان حل هذه المشكلة القومية تخدم الطبقة العاملة في العراق وكوردستان بنفس الدرجة. ولهذا لا داعي ان تقف الطبقة العاملة العراقية بوجه الاستفتاء وانفصال اقليم كوردستان. واذا الطبقة البرجوازية العراقية وحكومة العبادي قررت ان تلحق كوردستان، فأن على الطبقة العاملة العراقية الوقوف بوجه هذه السياسة القسرية والشوفينية وان تدعوا جماهير اقليم كوردستان ان تقرر مصيرها بنفسها لا ان تقرره البرجوازية العراقية.

 

ان الاممية العمالية من هنا تجد معانيها. ان الاممية هي ليس فقط شعارات وانما هي السياسة والعمل وتجد معانيها في الدفاع عن الطبقة العاملة اينما تكون بالضد من برجوازيتها. واليوم تنظر الطبقة العاملة في كوردستان وحزبها الشيوعي العمالي بأن الاستفتاء والانفصال هو من صالحه ولخدمة نضاله الطبقي، فأن على الطبقة العاملة العراقية ان تنظر بنفس رؤية الطبقة العاملة الكوردستانية للنضال التحرري من نير البرجوازية. والعكس صحيح ايضا يجب على الطبقة العاملة في كوردستان ان تدافع عن كامل حقوق عمال العراق وان تساند كل نضالها ضد البرجوازية. ان الطبقة العاملة في الجانبين اذا تعايشوا بسلم سيكون النضال الاممي اسهل وسيكون مؤثرا من اجل الخلاص النهائي من الظلم الطبقي

مقالات