نادية محمود

مطلب استقلال كردستان، مطلب جماهير كردستان وليس مطلب البارزاني وحده!

خطابان يترددان بشكل متواصل: الاول على لسان حيدر العبادي بدعواه لاجراء الحوار مع كردستان بشرط الغاء نتائج الاستفتاء! (لا اعرف كيف يمكن الغاء نتيجة استفتاء؟ اعرف انه يمكن ان توجه دعوة لتجاهله، لاهماله، لغض الطرف عنه، لعدم الاعتراف به، لكن الغاءه؟) وهو يؤكد في نفس الوقت على حماية حياة المواطنين الاكراد باعتبارهم مواطنو دولة العراق. اما الخطاب الثاني، وهو مايسري على الارض، يتمثل بدخول الحشد الشعبي الى كركوك، انتشار جيش الحكومة الاتحادية، والمساعي لاعادة البيشمركة الى خلف الخط الازرق. اي منطق استخدام القوة او التهديد باستخدامها.

 

 

ان الحقيقة البسيطة والواضحة والدامغة، في كل هذا اللغط وجعجعة الحديث عن الحرب- هي ان جماهير كردستان صوتت للاستقلال. سواء كان البارزاني سيرفع راية الاستقلال او لن يرفعها، سواء تراجع البارزاني او لم يتراجع. جماهير كردستان تريد الاستقلال وتريد تأسيس دولتها، وصوتت على ذلك. ان التحشيد ضد البارزاني، والمراهنة على "أنشقاق وحدة البيت الكردي" عبر تصريحات هيرو خان، او ولدها، او مجلس محافظة السليمانية، لا تغير من هذه الحقيقة البسيطة وهذا السعي والتطلع لدى جماهير كردستان. لا البارزاني، ولا الطالباني، ولا هيرو خان، ولا كل من يطلق عليهم من قبل اهالي سليمانية بالـ "فرعونكان" (اي الفراعنة- من كثرة غناهم وثرواتهم)، هم ممثلوا جماهير كردستان، او الناطقين باسمهم. بقدر ما ليس العبادي ولا هادي عامري، و لا الحكيم هم ممثلوا جماهير العراق، او يمكن ان يكونوا ناطقين باسمهم. الهوة بين الحكام والمحكومين اكبر من ان تردم بدعوى ان الحكومة ممثلة عن الناس.

 

فماذا سيفعل العبادي وحكومته، ان اراد منع نزيف الدماء؟ لا يمكن ان يصادر حق جماهير كردستان بان لا تكون جزءا من العراق، كما لا يمكن لاسباني ان يصادر حق الكاتالونيين في الاستقلال. وان اعلنت الحرب، ستعلن الجماهير المقاومة. المسالة تتعلق بجماهير قررت ان تنال استقلالها، وهي ستفعل ذلك وستدافع عنه للنهاية.

 

ان عدم القبول بحق استقلال كردستان وهو حق اقرته المواثيق الدولية، يعني اعلان حالة الحرب. واولئك الذين يتغنون بحب الوطن وعشق وحدة الاراضي من الجانب القومي العربي، فان لكردستان من يدافع عنها ضد وبمواجهة الاحتلال العربي!

 

ان من المهم وفي غاية الاهمية التفريق والتمييز بين قضيتين وهما: استقلال كردستان كمطلب جماهيري، وما يريده البارزاني (مخلوع الشرعية، متهم بجرائم فساد وارهاب الخ) كمسألتين مختلفتين. ان كان البارزاني يدعو للاستقلال ام لا، لا يغير ذلك من الامر شيئا.

 

ان نشوب الحرب وسقوط المزيد من الضحايا على الجانبين، من الناطقين بالكردية الذين يدافعون عن ما هو حقا لهم، وقد اختبروا سياسات الحكومات القومية العربية على امتداد قرن بأكمله، من الانفال والكيمياوي الى عدم دفع رواتب الموظفين في السنوات الاخيرة، وبين اولئك الالاف من العاطلين عن العمل الذين انضموا الى صفوف الحشد الشعبي، او الجيش والذين انضم العديد منهم لتلك المؤسسات العسكرية تطلعا منهم للحصول على ضمان اجتماعي ورواتب، وحتى تقاعد لهم ولاسرهم في ضنك العيش وعدم الحصول على فرص عمل ان لاقوا حتفهم في الحرب. فمن سيكون الرابح والمنتصر ومن سيكون الخاسر في هذه المعركة؟ انه فقط سقوط المزيد من الضحايا، من "الشهداء" ومن كلا الطرفين.

 

يجب ان لا تخوض جماهير العراق هذه الحرب من اجل تنفيذ الاجندة الايرانية ولا التركية التي ترتعب من قضية ثورات الجماهير في تركيا وايران ومطالبتها بحقوقها القومية، ولا من اجل القومية العربية المستفيد الاول والاخير من الحروب من اجل ان تؤمن مصالحها وتزيد ثرواته على حساب العاطلين عن العمل والفئات الكادحة.

 

 

من مصلحة جماهير كردستان ومن مصلحة جماهير العراق ان تتوقف كل الدعوات للحرب، وان يصار الى الاقرار بحق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها. وما علينا، نحن الناطقين باللغة العربية، من الامة والقومية التي عرفت تاريخيا باضطهادها للناطقين بالكردية الا الدفاع عن حق جماهير كردستان في الاستقلال حيث انهم قرروا ذلك. اما خلاف ذلك، معناه اعلان حرب قومية جديدة، والحرب الطائفية لما تضع اوزارها بعد

مقالات