عادل احمد

العبادي ودون كيشوتية الفساد والاصلاحات!

بعد القضاء على داعش عسكريا، ركزت القوة العسكرية والسياسية بيد حيدر العبادي وانتابه الغرور واول ما قام به مهاجمة اقليم كوردستان والدخول عسكريا الى مناطق ما تسمى بالمتنازع عليها. ومن ثم بدأ بالضغط على السياسين القوميين الاكراد لتقديم التنازلات وكذلك بدأ بالضعط على مكونات تحالفه الشيعي وقادة الحشد للانصياع له جراء انتصاراته الدون كيشوتية.. وان هذا الغرور أوصله الى الاعلان عن محاربة الفساد وأجراء الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية في العراق. ان حملته هذه تحت اسم الحملة الوطنية لمحاربة الفساد، هي بالاساس الحملة العبادية بقيادة امريكا لاخضاع الاطراف المتحالفة مع ايران تحت عبائته وتأقلم سياساتها اكثر مع السياسات الامريكية في الشرق الاوسط.

 

ليس خافيا على احد بأن حيدر العبادي وشلته وبقية مكونات العملية السياسية، خرجت من جعبة الصورايخ والدبابات الامريكية. ومنذ ذلك الوقت تنهب وتخرب الاقتصاد العراقي أسست ودعمت المليشيات الاسلامية لتعيث فسادا وقتلا في العراق، سرقت مليارات الدولارات من عائدات النفط من قبل قادة الاحزاب والتابعين لهم، ومن ضمنها حزب الدعوة التي يراسه السيد العبادي في الوقت الحاضر. هناك مثل يقول "اذا اصبح القط قاضيا، فأن جميع الفئران متهمين".. وان السيد العبادي نسى انه لا يزال على رأس حزب اسلامي نهب ثروات العراق طوال عقد ونصف من الزمن! نسى بأن حزبه الطائفي دمر العراق وقضى على المدنية ومعالم الدولة الحديثة ورجع بالعراق الى ما قبل الاف السنيين بأحيائه التقاليد الرجعية، وزرع الحقد والفتنة بين الاطراف والطوائف والقوميات في المجتمع العراقي. ليس هذا وحسب وانما دافع عن كل الجرائم التي اقترفها الاحتلال الامريكي في العراق وما لاحقه ومن ثم التعامل مع امريكا كقوة محررة وليس محتلا، واسس المؤسسة الضخمة للفساد ونهب الاموال والاملاك العامة وتوزيعها على أتباعه.

 

اذا اراد السيد العبادي ان يقضي على الفساد، فعليه وعلى حزبه وتحالفه ان يترك السياسة وان يعلن بأنهم مصدر كل الويلات والمأسي التي وقعت على المجتمع العراقي. وان يبدأ من نفسه وحزبه وقادة مليشياته وحشده الشيعي وتحالفه الطائفي، عليه أن يستقيل ويقدم نفسه كأول مسؤول عن الفساد ويساق الى المحاكمة الجماهيرية والعلنية. ان الشرط المهم والضروري لتقضي على الفساد هو ان تكون منصفا وان تكون نظيفا من تهمة الفساد وان تكون جادا بما تفعله. ولكن هذه الشروط غير متوفرة لا بالسيد العبادي ولا حزبه ولا تحالفه ولا مليشياته!! لا هذا وحسب بل يعتبر المتهم الاول في كل هذه القضايا. ولذلك يجب ان تبدأ المحاسبة والمحاكمة ومن انفسهم اولا. وان هذا لا يحصل ابدا ولذلك ستقع اثار هذه حملته التي اسماها بالوطنية لمحاربة الفساد على رؤس الكادحين والفقراء في العراق، وستطلق ايادي المليشيات لتعيث بحياة الابرياء والشرفاء قبل غيرهم. وان اي وهم بهذه الاصلاحات التي يقوم بها العبادي سيكون كارثة وستطلق اياديهم لسرقة المليارات اكثر وأكثر، وستوزع الاموال العامة لخدمة مليشياتهم وسياساتهم الغير انسانية في العراق والمنطقة.

 

ان القضاء على الفساد هي مهمة الطبقة العاملة العراقية. وان القضاء على الحكم القرقوشي ومليشياته هي ايضا مهمة اطبقة العاملة. ان العمال والكادحين من جراء عملهم الشاق ينتجون كل هذه الثروات في المجتمع، ومن حقهم متابعة كل عملية الانتاج وبيعها في الاسواق ومتابعة المدراء والسياسيين المكلفين بأدراة هذه المنتوجات والايرادات وعملية توزيع هذه الثروة في المجتمع. ان هذا الحق هو المفتاح الرئيسي لمهمة العملية الشفافة لانتاج الثروة العامة وكيفية توزيعها ومراقبة الفساد او اية عمليات تخريبية لمجمل هذه الثروة. هذا من الجانب الحقوقي ومن الجانب السياسي، ليس من مصلحة الطبقة العاملة اهدار كل هذه الثروات من اجل مصلحة المليشيات الاسلامية والطائفية، والتي تزرع الحقد والتفرقة الطائفية والقومية بين ابنائها وتشتت صفوفها وتضعف حركة تحررها.. وليس من مصلحتها ان ينزلق المجتمع الى مستنقع الصراعات الرجعية لهذه الاحزاب ومليشياتها المتخلفة. وليس من مصلحتها ان تهدر دمها وعرق جبينها في الحروب الدموية والاقتتال الطائفي وتسليح الجيش والامن والحشد الشعبي وغيرها.. اي بعبارة اخرى لا مصلحة بان تستخدم انتاج كل عملها من اجل اغلالها وقيودها..

 

ان ما يقوم به الان السيد العبادي بأسم محاربة الفساد والاصلاحات ما هو الا كذب ورياء، ما هو الا الاستمرار بالفساد والنهب واعادة توزيعه بين الاقوى حسب التغيير في معادلات وموازنات القوة الجديدة في ائتلافاتهم وتحالفاتهم القديمة. ان تصفية الحسابات هي المهمة الرئيسية لهذه الحملة لا غير، ومهما يزعم السيد العبادي وكتلته بمحاربة الفساد، فلا يخرج من جعبته شيئا جديدا غير ظهور شخصيات ووجوه جديدة من اجل الفساد وسرقة الاموال العامة، وتجويع العمال والكادحين اكثر واكثر وسلب ارادتهم اكثر وتحطيم اتحادهم اكثر، وبالنهاية العمل من اجل تفتيت نضال العمال بالضد من االطبقة الطفيلية من البرجوازيين والرأسماليين. ان كل الاصلاحات ومحاربة الفساد وبناء المجتمع المدني مرهون بحضور الصف المستقل للطبقة العاملة العراقية ونضالاتها السياسية وتنظيمها السياسي والجماهيري. ربما تكون هذه النظرة من نسج خيال ولكن هذه هي الحقيقة والواقع وعلينا ان نحققه مهما بلغت الصعوبة.

 

مقالات