نادية محمود

تأسيس حزب سياسي للحشد الشعبي!

اعلن فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي يوم ( 25 / 11 / 2017) عن تأسيس حزب جديد "عطاء"، لخوض الانتخابات المقرر عقدها في العام القادم ويضم الحزب الجديد، حسب اعلان الاخير، مسؤولو الحشد الشعبي واحزابهم ورجال دين شيعة وعشائر وتسارع الكثيرون للانضمام له فور اعلانه. على النقيض من كل مايدعيه دعاة الدفاع من الحكومة والبرلمان، عن القانون والدستور فان تاسيس هذه الحزب ينافي ذات القوانين والدستور ذاته الذي خطوه بايديهم. بيد ان تأسيس الحزب الوليد ان لم يمرر برغبتهم فسيمرر من فوق رؤوسهم. المثير للانتباه ان الحزب الجديد يعلن التزامه بالـ"دستور" وبالقوانين! وهو خارق لها وهو لازال في مخاض الولادة.

 

تنص المادة (8/ ثالثا)، من قانون الأحزاب السياسية على أن لا يكون تأسيس الحزب أو التنظيم السياسي وعمله متخذا شكل التنظيمات العسكرية أو شبه العسكرية، ولا يجوز الارتباط بأية قوة مسلحة، كما تنص المادة (9/ سادسا) التي تضع شروطا لمن يريد تأسيس تكتل سياسي، على أن "لا يكون من أعضاء السلطة القضائية وهيئة النزاهة والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات والمفوضية العليا لحقوق الإنسان ومنتسبي الجيش وقوى الأمن الداخلي وجهاز المخابرات، وعلى من كان منتميا إلى حزب أو تنظيم سياسي أن يختار بين الاستقالة من الحزب أو التنظيم السياسي أو الوظيفة في الجهات المذكورة آنفا".

 

تاسيس هذا الحزب الذي اعلن عشية الانتخابات، والذي من المؤكد سيحتل اعضاءه مواقعا في البرلمان والحكومة يضرب عرض الحائط نفس قانون الحشد الذي كتبوه ووقعوه بايديهم، والذي ينص على عدم انخراط الحشد الشعبي في العمل السياسي وان لا تكون له صلة بالتنظيمات السياسية. انه يضرب بعرض الحائط قانون الاحزاب السياسية في العراق والذي ينص على ان الاحزاب لا يجب ان تكون مرتبطة وليس لديها ميلشيات مسلحة. انه يضرب بعرض الحائط قرار عدم حق منتسبي المؤسسات العسكرية الاشتراك بالانتخابات إلا "بعد تقديم استقالتهم". وهو يضرب عرض الحائط تصريحات رئيس الوزراء الذي يكرر المرة تلو الاخرى "بمنع الفصائل المسلحة من المشاركة في العمل السياسي او في أي فعالية سياسية أو انتخابية تتم في البلاد ".

 

طبعا ليست هذه هي المرة الاولى التي تقوم بها ميلشيا عسكرية بتاسيس تنظيم سياسي فهذا مافعلته ميلشيات "عصائب أهل الحق" والتي اسست كتلة سياسية تحمل اسم "صادقون"، وهذا ما فعلته ايضا ميلشيا "كتائب سيد الشهداء"، التي اعلنت مشاركتها في الانتخابات بكيان سياسي يدعى "منتصرون"، اما ميلشيا النجباء فانها اكدت على انها لن تشارك في الانتخابات لكنها ستدعم العلمية السياسية. وهكذا ستكون مرحلة ما بعد داعش، مرحلة حكم الميلشيات. ليس فقط تحت حكم العسكر كما هو في مصر، بل تحت حكم الميلشيات وضمن ولاية المرجعية.

 

ان مستقبلا اكثر قتامة سينتظر المدنية وحقوق الانسان وحقوق المرأة، وحقوق البشر في العراق والتي جرى تدشينها بمحاولة تغيير قانون الاحوال الشخصية. ان حكم الميلشيات الدينية هو انتقال السلطة الى اكثر اشكال الدولة قمعا من الناحية العسكرية والفكرية لكل مطالبات واعتراضات الجماهير. لقد رأينا ما يكفي من العقد ونصف الماضيين من الاحزاب السياسية للاسلام السياسي واثار سياساتها المدمرة على حياة المجتمع وعلى كافة الاصعدة.

 

ان التوجه نحو حكم الميلشيات الدينية هو انتهاج لاكثر اشكال الحكم السياسي شراسة وضراوة من اجل ان تديم الطبقة الحاكمة سلطتها وتؤمن مصالحها. لن يقضى على الفساد، بل سينظم بشكل عنيف ومنظم. ان الذي سيدفع الثمن قاسيا وثمينا هي الجماهير التي اكتوت وستكتوي من سياسات الاحزاب التي شكلت ميلشيات والميلشيات التي شكلت احزاب لتخوض صراعا من اجل السلطة لاحكام قبضتها على مقدرات المجتمع. ما لم تنظم الجماهير اعتراضاتها وبالتحديد الطبقة العاملة وقواها السياسية لرسم مصيرا اخرا غير هذا المصير الكالح الذي يراد فرضه وبقوة السلاح على المجتمع. تقع على الطبقة العاملة والجماهير المتطلعة الى الامان والرفاه الاقتصادي مهام اكثر جسامة وعليها خوض صراعا اكثر شدة من اجل ان لا تدفع اوضاعها الحياتية الى المزيد من الدمار والفساد والنهب والبطالة والافقار والحرمان والقمع السياسي

مقالات