سمير عادل

الخصخصة وسياسة الافقار

لسنا دعاة الدفاع عن القطاع العام، ولا مدافعين على خرافة الصناعات الوطنية. فاذا كان القطاع الخاص يسلب فائض القيمة (وقت العمل المسروق لصالح صاحب العمل ويوهم بأنه مدفوع للعامل) النسبية من العامل، فأن القطاع العام يسرق فائض القيمة المطلقة. ولم تبق في اية بقعة من العالم صناعة وطنية مطلقة، فالنظام الرأسمال العالمي الغى الحدود الجغرافية امام انتقال الرأسمال، بحيث اصبحت السلعة الواحدة تصنع في عدة بلدان من العالم كي تصل الى الاسواق لتداولها واستهلاكها. وسواء كانت الدولة تمتلك المصانع والمعامل والتي تسمى بالقطاع العام او اصحاب الشركات، فأن مكانة العامل لن تتغير ولن تتحسن شروط عمله وحياته المعيشية الا بالنضال المتواصل. وكلنا عايشنا مصانع القطاع الحكومي في زمن النظام البعثي وفي سنوات الحرب العراقية - الايرانية، فالعمال كانوا يجلدون ويسجنون في المصانع التابعة لوزارة الصناعة والتصنيع العسكري، مثلما يحدث اليوم في مصانع ومعامل مصر حيث يحال العمال الى محاكم عسكرية اثر اي احتجاج او اعتراض عمالي.

 

لكن قضية "الخصخصة" لا تنحصر في حدود بيع القطاع العام من مصانع ومعامل، بل تتعداها لتصل الى بيع جميع المرافق العامة في المجتمع مثل التربية والتعليم والصحة والمواصلات والخدمات وحتى القطاع الامني. بمعنى اخر ان الخصخصة جزء من سياسة اقتصادية للنظام الرأسمالي العالمي التي بموجبها تتنصل الدولة من كافة مسؤوليتها تجاه المجتمع. وهي عملية لدر الارباح في جيب حفنة طفيلية وهي الطبقة البرجوازية.

 

ان خصخصة الكهرباء جزء من تلك السياسة التي يقودها صندوق الدول والبنك الدولي وبنك باريس صندوق التنمية الامريكي والبنك الاوربي.. الخ، في عدة بلدان مثل الصين وروسيا وبولندا واندونيسيا وجنوب افريقيا واليونان وايطاليا وحاليا في مصر والاردن واليوم في العراق، تحت عنوان "الاصلاحات الاقتصادية". وما وصلنا اليوم اليه من خصخصة للكهرباء، هي برنامج اعد له بعد احتلال العراق مباشرة وقاده رئيس الائتلاف المدني للتحالف بول بريمر، حيث امتنع عن تخصيص اية اموال لإعادة تشغيل مصانع ومعامل القطاع الحكومي او العام وعدم توفير الطاقة الكهربائية، او اعادة اعمار البنية التحتية للكهرباء كي يتم اعادة تشغيل تلك المصانع. وان السر يكمن وراء اهدار او سرقة او اختفاء اكثر من ٢٠ مليار دولار في وزارة الكهرباء ولم تستطع ان تعيد التيار الكهربائي الى ١٦ ساعة يوميا في مدن العراق، هو من اجل خلق المبررات والحجج السخيفة لخصخصة الكهرباء وتسليمها الى الشركات الخاصة تحت حجة محاربة الفساد، او كما يتحفنا مقتدى الصدر الذي كشف على عدائه للعمال وعموم جماهير العراق عندما يؤيد خصخصة الكهرباء بحجة كي لا تذهب الى جيوب الفاسدين. الا ان الرد هذه المرة جاء من الجماهير في مختلف المدن العراقية عبر احتجاجاتها ضد الخصخصة المذكورة. اي ان عملية الفساد في قطاع الكهرباء هي عملية منظمة ومدروسة ومخططة لها، كي تتم تصفية هذا القطاع وبيعه الى الشركات الخاصة لسرقة العمال والموظفين والكادحين.

 

وايضا نضيف بأن الخصخصة هي جزء من برنامج اقتصادي متكامل لحكومة الاسلام السياسي والمدعوم "اي البرنامج" من قبل جميع القوى القومية والطائفي العراق بالرغم من طحن عظام بعضهم البعض. وذلك البرنامج يشمل ايضا تنصل الدولة في ايجاد فرص عمل للعاطلين عن العمل واحالة الالاف من العمال في القطاع الحكومي الى التقاعد، اذ تبرر حكومة العبادي بحل موظف واحد مكان اربعة موظفين او عمال ليوفر للدولة ٦٠٠ مليار دينار للمجموع الكلي للذين سيحالون للتقاعد، وتوسيع سياسة التقشف رويدا رويدا من ٣,٨ في موازنة ٢٠١٧ الى ٤,٨ في موازنة ٢٠١٨ حتى تصل الى قطع ٢٠٪ من رواتب العاملين والموظفين في القطاع الحكومي، وهو طلب صندوق النقد الدولي خلال السنوات المقبلة، أضافة الى خصخصة قطاعات الصحة والتربية والتعليم.

 

ومن هنا نحن نقف بحزم ضد مجمل سياسة وبرامج حكومة العبادي الاقتصادية التي عمادها الاصلي تخلي الدولة على مسؤوليتها تجاه المجتمع وتحويل العراق كما ذكرنا في العدد السابق الى مزرعة للعبيد.

 

ان الاحتجاجات الجماهيرية ضد سياسة الخصخصة يجب تسليحها بأفق واضح وتوعية الجماهير على المخاطر الناجمة عن برنامج الخصخصة للحكومة وتداعياته على حياتها معيشتها. ان الجماهير المحتجة يجب ان لا تتوقف عند الغاء خصخصة الكهرباء بل يجب ان تطرح برنامجها الاقتصادي وتتضمن خطوطها العامة الغاء خصخصة الخدمات والكهرباء، الغاء سياسة التقشف، ضمان بطالة عن العمل او فرصة عمل مناسبة، توفير الصحة والتعليم المجاني.

 

ان عمال العراق وبالأخص القسم العامل منهم في القطاعات الحيوية مثل النفط والكهرباء والموانئ تتحمل مسؤوليتها في تنظيم تلك الاحتجاجات وايصالها الى اهدافها النهائية. وعلى الشيوعيين ان يتقدموا صفوف النضال ويعملوا على توحيد الصف العمالي والجماهيري في تلك الاحتجاجات..

 

مقالات

سمير عادل

05/03/2018