عادل احمد

حول التظاهرات الاخيرة في ايران!

تعتبر الحكومة العراقية النسخة المصطنعة والمعدلة من الجمهورية الاسلامية الايرانية بمطبعة الامريكية. وان جميع الاحزاب الدينية الشيعية وفروعها ومرجعيتها السياسية الدينية، وجميع الاحزاب السنية وفروعها تنمو على تراب الاحتلال الامريكي للعراق. وان الصراع الامريكي - الايراني يتجسد في الحكومة العراقية الحالية وتتغير نغمتها بصعود ونزول سياسات احد اطرافها. وان افول وازالة احدهم من الساحة السياسية العراقية تفول وتزويل هذه الصراعات وبدائلهما. ان سقوط امريكا في العراق يعني صعود الجمهورية الاسلامية الايرانية في العراق وان سقوط الجمهورية الاسلامية في ايران تعني سقوط الاسلام الشيعي في العراق ايضا وتؤدي الى صعود امريكا. هذا اذا ما استثينا الدور الجماهيري في تغير الانظمة في كلا البلدين. ولكن الدور الجماهيري سيكون له عواقب اخرى وهي افشال كل هذه الصراعات والتنافسات السياسية وتدخل الارادة الجماهيرية والوعي مكانة كبيرة في حسم الامور ومستقبل البلدين.

 

ان التظاهرات الاخيرة في اكثرية المدن الايرانية ضد الجمهورية الاسلامية، كانت على الرغم من عفويتها، لكنها كانت تعبر عن السخط الجماهيري من حكم الملالي ورفض الجمهورية الاسلامية بكل اجنحتها المحافظة والاصلاحية وقوانينها وبدائلها الاقتصادية والسياسية. ان هذه هي بداية الثورة الحقيقية من الاسفل اي من قبل الجماهير المحرومة وخاصة الطبقة العاملة والكادحة في المجتمع الايراني. ان هذه البداية للثورة على الرغم من تباطؤها في الوقت الحاضر نتيجة القمع الدموي من السلطة الاسلامية، بأمكان تسريع وتيرتها في اقرب وقت نتيجة تأزم البديل الاسلامي للمجتمع الايراني. ان سقوط الجمهورية الاسلامية في ايران بات حتميا، وان تاريخ سقوطها يحدد بعوامل النفس الجماهيري والتمرينات السياسية اليومية لنهوض الثوري. ان الجماهير في ايران كانت تراهن في الماضي على الاصلاحيين لتغير احوال معيشتهم واليوم تراهن على النزول الى الساحة بعيدا عن الاجنحة الاسلامية المختلفة للاسلام السياسي، ولاول مرة تعتمد على الشارع وعلى قوتها الثورية كما حدث في عام 1979. وان هذا التغير في نمط المواجهة على الرغم من ادامته لاربعة عقود، لكن سيكون مؤثرا في اسقاط الاسلام الشيعي في ايران والمنطقة.

 

ان مستقبل الحكومة العراقية مرهون بنتائج الثورة في ايران. اذا نجحت الثورة في ايران عن طريق قيام الجماهير، فأن الطبقة العاملة الايرانية ستنهض من جديد وسترسم الملامح السياسة في مستقبل المجتمع الايراني. وان نهوض الطبقة العاملة في ايران بعد الثورتين سيكون مؤثرا في المنطقة برمتها وسيؤثر على نهوض الطبقة العاملة في العراق ايضا وهذا بدوره يسرع في هدم السلطة في العراق. ان الطبقة العاملة وشعور الجماهير في العراق بالفرح والتضامن مع الاحتجاجات والتظاهرات الاخيرة في ايران، هو شعور حقيقي واممي في ما يحصل في المنطقة من الصراعات الرجعية والدموية بين انظمتها الدولية والاقليمية. وان اي نضال ثوري في المنطقة هو نضال اممي يخص الشارع في المنطقة ايضا وهذا بدوره يؤثر على الحركة العمالية العالمية. وان الطبقة العاملة الايرانية وحركتها كانت دوما في مقدمة الحركة العمالية في المنطقة طوال التاريخ المنصرم، وان اي تغير ثوري تقوم بها الطبقة العاملة في ايران يؤثر مباشرة على الحركة العمالية في العراق والمنطقة. هذه هي النظرة الواقعية والحقيقية للحركة العمالية في المنطقة.

 

ان تضامن الحركة العمالية والشيوعية في العراق مع الحركة العمالية والشيوعية في ايران هي المحور الرئيسي من اجل اسقاط نظام الاسلام السياسي في المنطقة. ان وجود صراع الاسلام السياسي السني مع الاسلام السياسي الشيعي هي بوجود الاخيرة في السلطة السياسية، واذا ازيل احدهم من الساحة فأن الثاني يفقد رونقه السياسي ودوره، ان وجود احدهم مرهون بوجود الاخر. واذا ازيح احدهم في ايران عن طريق ثوري فأن الاخر يفقد اتوماتيكيا دوره السياسي. وفي ما يخص العراق فأن الاسلام السياسي الشيعي والسني يفقدا دورها مع ذهاب الجمهورية الاسلامية في ايران. علينا نحن الشيوعيين في العراق ان ندعم ونتضامن مع الاحتجاجات والتظاهرات الاخيرة في ايران، ليس فقط كموقف اممي وانما يخص مستقبل حركتنا ويخص مستقبل مجتمعنا ايضا. كلما تكون طبيعة الحركة العمالية الجماهيرية ثورية في ايران، ستكون طبيعة حركتنا العمالية ثورية في العراق، وهذا على الرغم من وجود النسخة المصطنعة والمعدلة من ما موجود في ايران، اي هناك تشابه في الافق السياسي للسلطة في العراق وايران نتيجة التشابه الايدولوجي والديني بين السلطتين، او دعم بعضهما لبعض في الصراعات الحالية في المنطقة.

 

ان الحركة العمالية والشيوعية قوية ومتجذرة في ايران وان اي نهوض جماهيري في ايران سيكون نهوضا قويا في حركة الطبقة العاملة والشيوعية العمالية، وهذا يعني حضور قوي للبديل الشيوعي والعمالي لرسم ملامح المجتمع الايراني في المستقبل وعدم تكرار ما حدث في الثورة الايرانية عام 1979. وان التظاهرات الاخيرة ما هي الا تمرين سياسي من اجل حضور ثوري ومستقل للطبقة العاملة الايرانية بأفق سياسي ومستقل من اجل بناء عالم الافضل. وهذا الدعم وهذا التضامن مع هذه الحركة الاحتجاجية في ايران هو من صلب واجبنا الاممي والطبقي.

 

مقالات