عادل احمد

لعبة القوائم الانتخابية في العراق واستعداداتنا!

دخلت الاجواء السياسية في العراق مرة اخرى في دوامة الانتخابات وتشكيل القوائم المتنوعة والصراعات السياسية من اجل السلطة. ان جميع الاحزاب والكتل السياسية المشاركة في الانتخابات القادمة تتسارع بتشكيل القوائم والائتلافات المختلفة وحسب المستجدات السياسية بعد دحر داعش عسكريا في العراق، وان كل هذه القوائم تتحد وتفترق حسب المصالح والتوازنات الجديدة بين كل تلك القوى ومكانتها في الظرف الحالي الذي يمر به العراق والمنطقة. وان الصراعات بين القوائم سواء ما يدعي الطائفية او عابر الطائفية، هو الصراع من اجل القاء اللوم على الاخر في فشل بناء الدولة ومؤسساتها وانزلاق المجتمع اكثر واكثر في مستنقع الطائفية والقومية. ان تغير اسماء القوائم وتغير ائتلافاتها لا تغير شيئا من فشل السياسيين البرجوازيين في العراق وانعدام افاقهم لمستقبل العراق. ان من يبني اماله واهدافه من الاحتلال وتدمير الارادة الأنسانية لا يمكن الانتظار منه بناء مستقبل مشرق، ليس هذا وحسب وانما يقوم بجر المجتمع اكثر نحو الطريق المظلم ونحو مأسي اكثر. ان تاريخ عقد ونصف لتلك القوى فيما يسمى بالعملية السياسية، ليس الا تاريخ دموي ورجعي وزرع سياسة الطائفية والقومية بالدم بين ابناء الشعب وأعادت العراق عشرات السنين الى الوراء.

 

ان تغير الاسماء القوائم وتغير الائتلافات لا يغير شيئا من الوضع الحالي! وان القادة والساسة الفعليين ومسانديهم الاقليميين هم اللاعبين الاصليين لتأزم الاوضاع في العراق، وهم السبب لكل المشاكل التي تعاني منها الجماهير المحرومة. وان تغير قوائمهم السياسية ليس الا محاولة بائسة من اجل ادامة بنفس النظام ونفس السياسة الطائفية والقومية الرجعية. ان القوائم المختلفة لكل من العبادي والمالكي في نفس حزب الدعوة وتحالف الصدريين مع العبادي وتحالف البدرين والعصائب مع المجلس الاعلى، وجناح المالكي مع دعاة الاسلام وحركة النور والحزب المدني والبشائر الشبابية مع كتلة القانون، وكذلك كتلة علاوي في ائتلاف الوطنية وتحالفها مع التيار المدني و.. الخ ما هي الا سيل الدم في جسد الميت. وان تجربة كل تحالفاتهم في السنوات الماضية لم يكن شيئا الا تدمير العراق اكثر وسرقة المليارات اكثر.. وزرع الفساد والطائفية والقومية اكثر.. وبناء مؤسسات قمعية اكثر.. وهدم المدنية وسلب الارادة الانسانية اكثر..

 

ان الجماهير المحرومة من العمال والكادحين، لديهم تجربة قاسية مع هؤلاء اللصوص ومع هذه النخبة من الساسة الفاشلين والطائفيين والرجعيين. وان عقد ونصف لسلطتهم يكفي ان نقول كلمتنا الحاسمة بحق هؤلاء اللصوص والقتلة في الانتخابات القادمة المزمع اجراؤها في ايار القادم. وانه حان الوقت ليس لمقاطعة كل هذه القوائم وائتلافاتها وانما حان الوقت لجمعهم ووضعهم في سلة النفايات الى الابد.. وحان الوقت للنزول الى ساحة الاحتجاجات والتظاهرات المليونية كما نشاهد بوادرها في ايران وتونس والمغرب. لا يوجد طريق اخر الا نزول الجماهير العمالية والكادحة والمحرومة والطبقات المثقفة في المدارس والجامعات والاحرار الى ساحة الاحتجاجات والتظاهرات، لكنس مخلفات كل السياسيين الطائفيين والقوميين بشطريها السني والشيعي، الكوردي والعربي. وان النزول بشكل مستقل سياسيا وتنظيما جماهيريا وتوسيع رقعة الاحتجاجات في المعامل والمصانع وشركات النفط والغاز والتي هي العمود الفقري لاقتصاد العراق، وجميع المؤسسات الثقافية والعلمية هي ضربة موجه لجميع الحكام الحاليين وقوائمهم وبدائلهم السياسية.

 

ان تجريم كل هذه القوائم هي الخطوة الاولى ولكن الخطوة المهمة والرئيسية هي النزول الى ميدان الاحتجاجات في الساحات المدن وقلب المصانع والشركات وأماكن السكن بشكل مكثف ودائمي، وعدم التهاون مع الوعود لكل القوى سواء التي في السلطة او المشارك معهم في العملية السياسية. ان التجربة المتكررة في تونس من الاحتجاجات المستمرة لجميع الحكومات المتعاقبة، وفشل الحكومة بتلبية مطاليب الجماهير واصرار الجماهير المواجهة من اجل تحسين المعيشة، هي الصراع الاصلي والطبقي في المجتمع على الرغم من وجود الضعف في عنصر الوعي الطبقي. وان نزول الجماهير العمالية والمحرومة الى ميدان الاحتجاجات في العراق، يصاحبه الوعي السياسي في حزبه الطبقي "الحزب الشيوعي العمالي العراقي" وهذا العامل هو العامل الايجابي بمقارنته مع التجربة التونسية.

 

من اليوم وحتى يوم الانتخابات يوجد تقريبا خمسة اشهر وان هذه المدة كافية للاستعدادات من اجل المواجهة. وان هذه المدة تكفي من اجل القيام بالتمرينات السياسية والبدء بتشكيل نواة ومركز من اجل تنسيق العمل. ان استعمال جميع القنوات وشبكات التواصل الاجتماعي وكذلك جميع جرائدنا، علينا القيام بالتعبئة الجماهيرية بالضد من الانتخابات وجميع الاحزاب والكتل السياسية المشاركة فيها، وتعميق الازمة على رؤسهم واجبارهم على سماع مطاليب الجماهير المحرومة، ومحاكمة الفاسدين والمجرمين واسترجاع الاموال المسروقة الى خزينة الدولة. ولهذا نبدا اليوم حملتنا من اجل التجريم وتوسع خطابنا ودعاياتنا بشكل منظم، ومن ثم الشروع بالنزول الى ميدان الاجتجاجات وتوسيع رقعتها لتشمل كل المدن في العراق.. وان هذه العملية هي الكفيلة لتغيير الوجوه الفعلي لجميع الساسة البرجوازين الفاسدين في العراق، وهذه هي الطريقة الصحيحة من اجل النهوض الثوري والجماهيري من جديد في العراق والقيام بالتغيير الفعلي

مقالات