نادية محمود

موظفوا وزارة المالية يتظاهرون من اجل رواتبهم المتوقفة منذ ثلاثة شهور

تتواصل الجدالات وبشكل متواصل عبر وسائل الاعلام حول موضوعة الانتخابات والتحالفات وتأجيل الانتخابات، وسط استياء عام من قبل الاغلبية الساحقة من الجماهير العمالية والكادحة الذين ليس لا يعلقوا اي امل على نتائج الانتخابات فحسب، بل ويعبرون عن فهم تام لحقيقة ان الانتخابات القادمة لن تسفر الا عن جلب نفس الوجوه التي تحكمت بهم وللسنوات الماضية دون ان تقدم شيئا لهم. مرددين بان القادمين في الحكم اما ان يكونوا فاسدين سابقين في السلطة، او اناس جدد يريدون تجريب حظهم في النهب والفساد. والحال كما تعترف الحكومة ذاتها وقبل غيرها وبدون ادني حياء بانتشار واستفحال الفساد في كل زاوية من زوايا سلطتهم.

 

السبب الذي يساق لتاجيل الانتخابات هو عدم قدرة النازحين على التصويت وتأجيلها لحين تأمين عودتهم، وكأن مشروع عودتهم اصبح موضوعا سياسيا لخدمة اهداف الاحزاب المتنافسة، فبينما الاحزاب الشيعية تريد الاسراع بعملية الانتخابات وعقدها في وقتها في منتصف شهر ايار القادم، تريد الاحزاب السنية تأجيلها لحين تامين عودة النازحين باعتبار اكثرهم من "المكون السني"! يجري تسييس عودة النازحين من اجل الحصول على "اصواتهم" وليس من اجل اعادتهم الى اوضاع طبيعية خارج اوضاع النزوح والتشرد. ليتحول النازحون الى مشروع "اصوات"، وليسوا بشر ذاقوا الامرين على ايدي هذه الاحزاب المتنافسة في الانتخابات. والاكثر من هذا تتفتق قرائح الاحزاب الشيعية المتعجلة لاجراء الانتخابات على تضمين اجرائها في كردستان، عن ابداعات جديدة كما عبر عنها النائب عباس البياتي بربط عملية التصويت بالبطاقات التموينية، فكل شخص يجب ان تضبط عملية تصويته وفق هذه البطاقة، متحدثا بصلافة سياسية ولا انسانية عن ارغامهم على التصويت عبر استخدام البطاقة التموينية.

 

ان اصوات الناس بالنسبة لهذه الاحزاب ما هي الا عبارة عن (شريط ناقل) تستخدمه هذه الاحزاب من اجل تضمين نقلهم وتامين وجودهم في مواقع السلطة. تتحول الملايين الى وسيلة بالنسبة لاحزاب الطبقة البرجوازية التي لا تعرف ولا ترى ولا تنظر لابعد من جيوبها وحسابات بنوكها. وحال تربعها في مقاعد البرلمان والوزارات لن تعمل الا ما عملته الاحزاب ذاتها في الانتخابات المحلية والبرلمانية، هو تأمين الحصول على مواقع ونفوذ وسلطة وما يوفره ذلك من امكانيات وفرص مالية هائلة، وسط اوضاع الفساد التي تسير دون حسيب ولا قريب.

 

ان "العملية الانتخابية" بالنسبة لاحزاب الطبقة البرجوازية الاسلامية منها والقومية ما هي الا عملية تدوير للسلطة لبقاءها واستمرارها في السلطة، بتغيير تحالفاتها بين بعضها البعض من اجل تأمين مصالحها.

 

لم يتحدث اي تحالف او كتلة او حزب مرشح عن اي برنامج اقتصادي او اجتماعي للمجتمع! لم يطرح اي تحالف او حزب برنامجا معارضا لسياسات الاقتصاد الحر ( النيولبرالية) الجديدة، اي بمعنى اي كان التحالف القادم فانه سيسير على نفس المسار الذي بدأ بالشروع في العراق، اي اقتصاد السوق وحرمان الملايين من فرص العمل والمجاعة والحروب والتشرد. لم يطرح اي تحالف او كتلة مشروعه لايقاف سياسة خصخصة الكهرباء الذي تظاهرت الالاف ضده، لم يطرح اي تحالف مشروعه لكيفية توفير فرص العمل او الحصول على ضمان بطالة، لم يقدم اي تحالف او حزب مشروعه لتعليم افضل والذي استهلك مصاريف التعليم الاهلي والخاص ميزانيات ذوي الدخل المحدود. اي بكلمة اخرى، يؤكد كل المتبارين في الانتخابات على ابقاء "نفس الطاس ونفس الحمام" في حال انتخابهم. وهكذا فان انتخاباتهم وسعيهم للحصول على اصوات ماهي الا من اجل تدوير السلطة فيما بينهم، مع جلب ربما بعض الوجوه الجديدة لاستكمال اللعبة الهزيلة، "لعبة الانتخابات الديمقراطية"!

 

 

اذا كانت لعبة احزاب الطبقة البرجوازية من اسلاميين وقوميين هي لعبة الانتخابات من اجل تمكينهم وبقاءهم في السلطة، فان للجماهير العمالية والكادحة سبلها النضالية من اجل الدفاع عن حياتها ومعيشتها والتي لم يرشيها احد من اجل القيام بها، والتي تدفع بمطاليبهم بوجه هذه السلطة التي تريد اخذ اصواتهم احيانا حتى بكيلوغرامين من الخيار او بتوزيع البطاطا والبطانيات على الاسر، من التظاهرات والاضرابات والاحتجاجات والسخط الاجتماعي الواسع والذي يغلي في قلب المجتمع يوما بعد يوم ضد هذه الاحزاب وعمليتها الديمقراطية"، والذي عبر وسيعبر عن نفسه بمختلف الاشكال والاوجه من اجل الدفاع عن حياتهم وامنهم ومعيشتهم.

 

مقالات