قاسم علي فنجان

-تحالف سائرون- الى اين؟

هكذا اتخذ الحزب الشيوعي العراقي قراره بدخول الانتخابات والتحالف مع قوى شاركت في تدمير "وطن", حقيقة لا نعرف مدى قناعة الحزب الشيوعي العراقي وجماهيره بالقرار الذي اتخذ, لكننا على العموم سنتحدث من باب ان الحزب لديه حسن نية, مع ان النوايا الحسنة لا تشتغل داخل العمل السياسي, وسنوافق على مضض بأنه يريد تحسين الواقع السياسي, وايضا هذا كلام فارغ, لأنه داخل واقع سياسي بائس جدا, لكننا نريد ان نتحدث عن اشكالية اصراره على المشاركة في كل انتخابات, رغم انه لم يحقق نتائج تليق بجمهوره وتاريخه, ونريد ان نعرف لما هذا الاصرار؟.

 

مشكلة الحزب الشيوعي العراقي انه لم يبحث يوما ومنذ 2003 عدم المشاركة في العملية السياسية, او حتى نوه بتعليق مشاركته, احتجاجا على قرار او قانون او مجزرة او فساد او اي شيء اخر, لقد اعلن الموافقة التامة على كل شيء, باستثناء بعض الحالات التي كان ينتقد بها وبشكل خجول, حتى عندما تغير رأس الهرم في الحزب, لم نر تغيرا يذكر, لقد عقد العزم هذه المرة على المشاركة وبكل قوة في الانتخابات, ودخل بتحالف اقل ما يقال عنه بأنه تحالف مشبوه, تحالف تحت قيادة اسلامية خالصة, لن يثمر عن شيء بالنسبة لهم, وسنرى ذلك.

 

في البدء دعونا نلقي نظرة على مشاركات الحزب في العملية السياسية, وما آلت اليه, فقد كانت مشاركته بمجلس الحكم البريمري السيء الصيت, ذلك المجلس الذي خط اولى بوادر الحرب الاهلية الطويلة الامد, وأسس لحكومات طائفية وقومية, لقد كانت مشاركة الحزب خاطئة جدا وبكل المقاييس, فترة مجلس الحكم تلك مهدت لمجيء فترة كتابة الدستور البغيض, دستوراً كان عبارة عن خطاب كراهية وتقسيم, دستوراً كل مواده الغام لا تعرف متى ستنفجر, كعادته لم يسجل الشيوعي العراقي أي موقف مندد, مستنكر, او رافض, او حتى معلق على بعض مواده, هل كان دستورا مثاليا بالنسبة اليهم, لا نعرف ذلك, ولا نعرف ما الذي اعجبهم فيه, فلا توجد فيه مادة واحدة جيدة. ثم بعد ذلك دخلنا في دوامة الدم والضياع, الانتخابات, فكان الحزب من المشاركين فيها بقوة, والداعين والداعمين لها, ويعتبرها الخلاص من الاوضاع التي نعيشها, حصل على مقعد واحد ومقعدين في احسن احواله, وحتى تلك المقاعد الهزيلة لم تحقق شيئا يذكر, بل اصبحت فقط للنكتة والطرافة, لم يسجل الشيوعي العراقي أي نقد او اعتراض او موقف مما جرى في تلك السنين الدموية, كانت سنين فساد بل نهب لكل الموازنات, سنين الاختطاف والقتل الطائفي في الشوارع, والمستمرة ولكن بشكل اخف ومصطنع, لم يعلق حتى مشاركته في العملية السياسية, ويسجل موقفاً ولو بشكل مخجل, اليوم الحزب يستمر مع هذه القوى الظلامية والبربرية في اللعبة الانتخابية, ويعلن مشاركته وتحالفه مع قوى الاسلام السياسي, قوى كانت نجوما ساطعة ايام الحرب الاهلية, قوى لم تقدم شيئا غير ادوار تمثيلية كانت موكلة بها, واذا بالشيوعيين اليوم يقعون تحت قيادة هذه القوى, لكن قد يكون الحزب يؤمن بنظرية ان كل شيء يأتي بمراحل, لا بأس في ذلك, وقد يقترحوا علينا بأنهم اذا دخلوا البرلمان فأنهم سوف يضغطون لتشكيل لجان تمثيلية, او تشكيل لجنة لتعديل بعض فقرات الدستور, ولا نقول الغائه, او يتحدثون عن قانون الحشد الشعبي, او عن المناطق المتصارع عليها, او عن واقع الصناعة والزراعة, او عن ثروات البلد النفطية وكيفية توزيعها, او عن الصحة والتعليم, او عن المناطق المهدمة والنازحين الخ من مشاكل لا يمكن ان تحل بهذا الشكل من النظام السياسي القبيح.

 

لكننا وفي سردنا الموجز لتلك الوقائع, تجول في اذهاننا بعض الاسئلة حول هذا التحالف: ترى ما هو شكل العلاقة بين الحزب الشيوعي العراقي وتلك التيارات الاسلامية؟ وكيف سيكون التفاعل داخل هذا التحالف؟ وهل يا ترى سيستمر هذا التحالف بعد الانتخابات؟ وما هي النقاط المشتركة بينهم؟ وما هو رأي الحزب بالتدخل الاقليمي بالقوى المتحالف معها؟ والكل يعرف بأن جميع قوى الاسلام السياسي, وعلى مختلف مشاربها, مرتبطة بدول اقليمية معروفة ومنذ 2003 , ثم ما هي درجة الاتفاق على بعض القوانين التي اتفقت عليها كل قوى الاسلام السياسي, ورفضتها القوى المدنية؟.

 

لسنا ندعو قيادة الحزب ان تكون ماركسية أرثوذكسية, وتحلل لنا الطائفية والقومية التي تحكم العراق وفقا للمنهج المادي, لأنها في نظرهم كلاسيكيات فات أوانها, لكننا ندعوهم الى ان ينظروا الى مجتمع تمزق, تشرذم, تشتت, تحطم من حكم الاسلاميين والقوميين, وينسحب من هذه المهازل "الانتخابات", والا ينزلقوا الى مهاوي الطائفية ويساهموا بشكل أو بآخر بتدمير ما تبقى من "وطن".

 

ان رسم الخارطة الانتخابية هذه تنذر باستمرار للحروب والفساد والخراب, فعلى الشيوعي العراقي ان يعيد حساباته, ولتبقى اياديهم نظيفة من حبر الدم هذا

مقالات