عادل احمد

تعفن وتفسخ النظام الرأسمالي!

 

ان المراحل التي مر بها النظام الرأسمالي وطبقته البرجوازية الحاكمة، اوصلته الى نهايته المحتومة وهي تعفن وتفسخ اساسه السياسي والاجتماعي والاقتصادي. وبلوغه مرحلة تظهر فيها مدى بربريته ووحشيته للجميع وبدون رتوش. ان النظرة الموضوعية للواقع الحالي تبين بأن الاحتجاج والنقد الاجتماعي لهذا النظام بدأ من كل فرد في العائلة اوالقرية او المدينة وفي شتى انحاء العالم، هذا علاوة على الحروب والدمار وقتل الابرياء وافتعال الاقتتال وتشكيل كيانات وعصابات ودينية وقومية واثنية اجرامية لقتل الابرياء مثل ما نجده في الألعاب الالكترونية في الاسواق. ان فن القتل وفن الذبح والاجرام هي السمة المميزة للنظام الراسمالي الحالي. ان سباق في التسلح واختبار انواع الاسلحة الفتاكة والمدمرة لقتل الابرياء ومدى فاعليتها في القتل الجماعي والدمار الشامل، احدى الظواهر البارزة في عقلية الطبقة البرجوازية العالمية وطرق تفكيرها في ادارة المجتمع البشري

.

ان اختبار انواع الاسلحة في تدمير مدينة الموصل والرقة وقتل ساكنيها بالاف من قبل امريكا وحلفائها، وتدمير مدينة حلب ودير الزور ودفن ساكنيها تحت الانقاض من قبل الجيش السوري والروسي، وتدمير كافة المدن اليمنية من قبل التحالف السعودي بأسلحته الامريكية والبريطانية وامليشيات المدعومة من ايران، وتدمير جميع المدن وقتل مواطنيها في ليبيا بأسلحة حلف الناتو، وتدمير مدينة عفرين وقتل الابرياء فيها من قبل الجيش التركي بأسلحة حلف الناتو، وتدمير الاقاليم الشرقية القريبة من روسيا مثل دونتسك ولوهانسك وقتل الابرياء فيها بالأسلحة الروسية والاطلسية، و..الخ.. وان تشكيل العصابات الاجرامية مثل داعش والنصرة والشام والحوثيين والمنصوريين والحشد الشيعي وعصابات بدر والجماعات الاجرامية في فلسطين واسرائيل.. وفنون قتل الابرياء في الشارع والجماعات العنصرية امثال النازيين والفاشيين، واحياء سياسة الانتقام العنصري في اوروبا وامريكا وبروز ترامب على رأس "الدولة الاكثر ديمقراطية في العالم"، وافتعال الحروب وتهديد الدول بالسلاح النووي، وتشبيه الدول الافريقية والفقيرة بالقاذورات التي يجب أبادة مواطنيها بالمبيدات الامريكية وووو..الخ

..

ان وصول النظام الرأسمالي الى هذه الدرجة من الوحشية والتي فقدت من قاموسها الانسانية وعالم أفضل للأنسان. هي اليوم مستعدة ان تجعل من الكرة الارضية قطعة فحم سوداء من اجل الربح وسيطرة الرأسمال. لا يوجد مكان امن في هذا العالم لا تصل أليه يد العصابات البرجوازية والاجرامية من اجل تخويف العالم ومحاولة حجب التفكير بالاصلاحات والتغير الثوري. ان المرحلة التي نعيش فيها هي من اخطر المراحل عبر تاريخ عمر الرأسمالية، كون الطبقة البرجوازية بأمكانها التحكم حتى في العقول وطرق تفكير البشرية، وتنفق عشرات ومئات المليارات من الدولارات في هذا المجال وتحتكر الاعلام والثقافة والعلم وكل ما يخدم البشرية وتستخدمه لمصلحته الطبقية. وبأمكان الطبقة البرجوازية السيطرة على كل شيء وعلى كل مكتسبات عقول البشرية بقوة رأسمالها واسلحتها وتقاليدها. ان تعفن وتفسخ النظام الرأسمالي هي ظاهرة عصرنا، وان مخاطرها على نضال الطبقة العاملة سيكون عشرات الاضعاف مما كان في المراحل السابقة. قال لينين بأن الامبريالية هي اعلى مراحل الرأسمالية والتي تمهد الطريق نحو الاشتراكية، ولكن هذه المرحلة من الراسمالية والتي هي امتداد لنفس الامبريالية، وهي تعفنها وتفسخها ووصولها الى درجة اما نحو الاشتراكية او نحو البربرية

..

مالعمل؟ لا يمكن مواجهة هذه الوضعية من مراحل الراسمالية بالنضال الروتيني وانما تتطلب الجهد والتفكير والتضحية اكثر من قبل، وتتطلب نوع من الفكير بالمواجهة توازي او تفوق تفكير الطبقة البرجوازية في كافة الميادين النظرية والعملية والعلمية، وطرق المواجهة والتنظيم الاجتماعي واستخدام جميع ميادين الحياة في النضال الطبقي، وتشكيل الاحزاب والفرق والمنظمات العمالية والنضالية لتعبئة المجتمع من اجل مواجهة مخاطر التعفن الرأسمالي ونظامه الدموي. ان وجود المفكرين الشيوعيين والعمال الطليعيين والقادة الميدانيين والمثقفين الاشتراكين في مواجهة الطبقة الرأسمالية بشراسة في كل مكان، في المعامل والمصانع والاحياء السكنية وفي المدارس والجامعات وفي المؤسسات الثقافية والاجتماعية والمشاركة في المؤتمرات والندوات والمؤسسات الدولية هي بأمكانها المواجهة. ان المعركة ليست سهلة وليست بسيطة وانما هي معركة ومواجهة كبيرة من اجل تنظيف المجتمع البشري من هذا التفسخ. وان احد ابزار وسيلة لهذا الغرض هي التحزب الشيوعي والعمالي. نحن في العراق كشيوعيين عماليين ومتحزبين لا نعمل كما تتطلب مرحلتنا النضالية ولا نتجهد كما يجب علينا ولانتمرن كي نتمرس في مقابلة التعفن الرأسمالي.. ولانفكر من اجل التحرر البشرية كما تفكر الطبقة البرجوازية لعبودية البشرية.. ان تقوية تحزبنا الشيوعي يجب ان يصعد الى القمة وان تنظيماتنا العمالية يجب ان تقوى وتوسع وان تعبر حقا عن المصالح الطبقية للعمال، ويجب ان يكون تفكير قادتنا الشيوعيين اعلى من مستوى قادة البرجوازية، وان تقاليدنا النضالية يجب ان يكون اكثر انسانية واكثر ديمقراطية واكثر تعبيرا عن الارادة الجماعية والانسانية. ان هذا النقص ليس فقط من نصيبنا نحن الشيوعيين في العراق وانما هي حالة جميع الشيوعيين في العالم.. علينا ابراز المفكرين مثل مابرز هناك مفكرين في اوروبا من اجل انتقاد معالم الراسمالية واسسها من الناحية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في الماضي. على جميع الاشتراكيين التفكير بجدية مخاطر هذه المرحلة وعواقبها على نضال البشرية من اجل التغير وبناء عالم الافضل. ان هذه المرحلة من التعفن والتفسخ الرأسمالي ستؤدي اما الى البربرية والوحشية اكثر واما نحو الاشتراكية وخلاص البشرية من شرور الرأسمال

.

مقالات