عادل احمد

داعش بين الحرب والدعم؟

شف ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي عن وجود مؤامرة يقودها البارزاني مع اردوغان تقضي بتسليم السجناء والمعتقلين من داعش في سجون كوردستان الى الحكومة التركية، لتستخدمهم هذه الاخيرة من اجل التدخل في الاوضاع السورية وخاصة بالضد من قوات السورية الديمقراطية، او بادماجهم مع جبهة النصرة من اجل مؤطيء قدم لها في مستقبل سوريا. ان الحرب ضد داعش سواء من قبل الحكومة العراقية والتركية والامريكية او القوات الكردية، ليس شيئا جديا وأنما تستخدم لاغراض سياسية ولتغيير توازن القوى بين الاطراف المتحاربة في العراق وسوريا. ان الحرب ضد الارهاب الداعشي هي اكبر كذبة من قبل جميع الاطراف.. الكل يستعمل داعش وارهابه لمصلحته السياسية. ان الطرف الكردي وخاصة البارزاني اتفق مع الاطراف السنية وبقايا حزب البعث وبمعرفة امريكا في السماح لظهور داعش بأحتلال محافظة الموصل وتكريت وحتى وصولها الى مشارف بغداد، من اجل اسقاط جناح المالكي الموالي لايران من السلطة وارجاح كفة الميزان لصالح الاطراف الكردية والسنية وامريكا. وان وجود داعش قد مكن من اعادة دخول القوات الأمريكية من النوافذ الخلفية للعراق. وان تركيا الداعم الرئيسي لداعش وتحت ضغط الرأي العام العالمي غيرت قليلا من دعمها الواضح والصريح الى الدعم الخفي وبعيدا عن عيون المخابرات الدولية والاعلام العالمي. وهكذا سقط جناح المالكي وبرز جناح الدعوة الموالي لامريكا بزعامة العبادي واستخدام لمحاربة داعش من اجل ابراز دوره وموقعيته، ولكن بمساعدة امريكا وطائراتها وقنابلها وتدمير المدن والقرى وقتل الالاف من المدنيين.. وها هو الانتصار الذي احرزه جناح العبادي وامريكا من اجل التفوق السياسي على جناح المالكي وايران. ان استخدام محاربة الارهاب وداعش كان لها هذه الفائدة الكبيرة لجناح العبادي. ولكن بالمقابل خسرت تركيا وخسر الاكراد موقعيتهم ايضا. وان هذه المعادلة تحتاج الى اما التغير بالكامل او ضرورة اعادة ميزان القوى الى ما قبل حرب داعش، وهذا يحصل باستعادة داعش من جديد بثوب اخر ولكن بنفس الخصائص السياسية والعسكرية.

 

امريكا ايضا تستخدم ذريعة محاربة داعش في سوريا من اجل تعزيز وجودها العسكري والسياسي، وليس خافيا ان امريكا حاولت عدت مرات نقل قوات داعش من مكان الى اخر من اجل المواجهة مع قوات الحكومة السورية والقوات الروسية. او نقل داعش الى مكان امن من اجل استخدامه في المستقبل القريب. واليوم تستخدم ذريعة منع رجوع داعش الى العراق وسوريا من اجل بقاء قواتها مع قوات سوريا الديمقراطية لتضمن تدخلها المباشر في شؤون سوريا ومنع بروز الدور الروسي فيها. وايضا حسب هذه الاخبار التي أكدها جناح المالكي بوجود خطة للبارزاني مع تركيا من اجل استعمال داعش في لعبة جديدة من اجل تغير قوانين اللعبة السياسية في العراق. يتضح من كل هذه المؤامرات والصفقات السياسية بأن داعش يخدم كل الاطراف، والكل يستخدم وجود داعش ومحاربته من اجل انجاح سياساته الغير الانسانية. ويتضح ايضا بأن محاربة داعش ما هي الا سياسة قذرة لا صلة لها بمحاربة الارهاب ولا صلة لها بمحاربة داعش ووحشيته، وانما هي جزء من الارهاب نفسه بحق المواطنين الابرياء في العراق وسوريا.

 

ان محاربة داعش والارهاب الاسلامي ليس مهمة الارهابيين امثال امريكا وتركيا والعبادي والمالكي والبارزاني.. وانما هي مهمة الطبقة العاملة والجماهير الكادحة والاحرار والتقدميين والشرفاء، وهي مهمة هؤلاء اللذين ليس لهم مصلحة بوجود داعش واخواتها، وليس لهم مصلحة بوجود القوات الامريكية والروسية والتركية والايرانية.. ان محاربة داعش يتم بمحاربة الافكار الداعشية والقضاء على ارضيته الخصبة السياسية والاقتصادية ووقف دعمه المستمر واللامتناهي العسكري والمالي من قبل الدول العالمية والاقليمية وحتى الحكومات المحلية. وان محاربة داعش يتم عبر وجود الصف المستقل من الطبقة العاملة والجماهير الكادحة والفقيرة وبافاق اكثر انسانية واشتراكية.. نحن جربنا محاربة الارهاب من القاعدة وداعش والنصرة وجند الشام وجند الاسلام وو... من قبل امريكا وروسيا والحكومات العراقية والايرانية والتركية ولكن النتيجة هي أزدياد مخاطر الارهاب عشرات الاضعاف.. وأزدياد وحشية المنظمات الارهابية عشرات المرات وأزدياد عددها عشرات الاضعاف وأزدياد دعمها المالي والعسكري عشرات المرات.. اذا المسألة هي الحفاظ على هذا الارهاب من اجل الاهداف القذرة للدول المعنية بتدخلها في العراق وسوريا. وليس امامنا الا خيار وحيد وهو المطالبة بخروج جميع الاطراف والقوى والكف عن التدخل في شؤون هذه الدول، والاستعدادات السياسية لمحاربة الارهاب الاسلامي من داعش واخواتها عن طريق غلق مصادرها وارضية وجودها. ان تنظيمنا السياسي والعسكري والاجتماعي في المجالس المحلية وفصل صفنا المستقل عن كل القوة الطائفية والقومية، ومحاربة سياساتهم في كل مكان في المعامل والمصانع والدوائر ومحلات السكن.. وان صفنا المستقل والمنظم هو الكفيل بأنهاء الارهاب بكل اشكاله والقضاء عليه من مصدره. وان هذه المهمة هي مهمة الطبقة العاملة وافاقها السياسية والاشتراكية العمالية وممثلها السياسي الحزب الشيوعي العمالي. ان العالم يمر بمرحلة خطرة وهي مرحلة تمويل الارهاب من اجل ترسيخ مرحلة اخرى لتمديد عمر النظام الرأسمالي.. وان هذه المرحلة هي اكثر خطورة اذا لم نقف بوجه هذه البربرية واذا لم نقوم نحن بمهام مرحلتنا، وهي القضاء على الارهاب بكل اشكاله اي ارهاب الدولة والمنظمات الارهابية.

 

مقالات