نادية محمود

معاقبة العمال المضربين ماليا، سابقة جديدة في العراق!

صدرت بحق السيد ابراهيم راضي عقوبة بغرامة مالية قدرها 34 مليون دينار بامر قضائي في اوائل الشهر الحالي، نتيجة وعقوبة له على قيامه مع عمال اخرين بتظاهرة ادت لايقاف عمل مصفى البصرة وتوقف الانتاج قبل احدى عشر عاما حين كان حسين الشهرستاني وزيرا للنفط. وقد جرى قبل ذلك تغريم مجموعة اخرى من العمال بمبلغ قدره (74) مليون دينار. وكان قرار المحكمة "قطعيا" اي غير قابل للاستئناف. ان السبب الذي ساقه القضاء لعقوبة ابراهيم راضي هو ان عملهم قد ادى الى تسبيب خسائر نتيجة لايقاف عمل المصفى.

 

ان معاقبة العمال بدفع غرامات مالية نتيجة الاضرار التي سببوها لهي سابقة جديدة في العراق! حيث ان الفكرة في الاضراب هي توقف العمال عن العمل، الامر الذي سيسبب، كتحصيل حاصل، بخسائر مالية للجهة المعترض عليها والتي ينظم الاضراب ضدها، وكذلك للعديد من الجهات ذات الصلة. فـ"الخسائر المالية" التي ترتبت على قيام عمال القطارات في لندن في شهر شباط من العام الماضي بايقافهم للعمل لمدة لا تزيد عن ليلة ويوم واحد وصلت الى 500 مليون جنية استرليني، لم يبتدع اي احد فكرة ان يقوم العمال المضربون بدفع خسائر قدرها 500 مليون باوند!

 

لقد كثر الحديث في الاوساط العمالية عن حق الاضراب في القطاع العام، وان هذا حق يجب ضمانه كما هو مضمون للعمال في القطاع الخاص، حين تكون الدولة هي الطبقة الرأسمالية التي تستثمر عمل العامل جنبا الى جنب الشركات الاجنبية التي هي قطاع خاص متعاقد مع الدولة، يجب ان يتوفر حق الاضراب كظل مرافق لحق العمل. فحيث يوجد العمال يعملون لصالح الطبقة المالكة يجب ان يكون حق الاضراب مكفولا لهم، للمحافظة على حقوقهم في ظل العلاقة بين رب العمل والعامل. ليس من حق الرأسمالي امتصاص جهود العمال، وكم افواه العمال في نفس الوقت، انه ليس زمن العبودية. ان تحميل عبء الاضراب على عاتق افراد انما يراد به ردع العمال عن ان يقوموا باية اعتراضات او اية اضرابات، واخراس العمال عن المطالبة باي حق من حقوقهم. وقد جربت تلك الادارات وارباب العمل سياساتها المعادية للعمال بمعاقبتهم بالتسريح من العمل، او نقلهم الى مناطق اخرى كما حدث لعمال النفط في السنوات المنصرمة.

 

ليست قليلة الامثلة التي يهدد فيها العمال بمعاقبتهم بتطبيق قانون 4 ارهاب اذا ما قاموا باضراب عن العمل. الامر الذي يهدف الى خلق اوضاعا من الخوف والتردد لدى العمال من ممارسة حق من حقوقهم الطبيعية في ظل اقتصاد برجوازي ليبرالي وديمقراطي!! خاصة وان العمال عادة لا يقومون باضرابات الا بعد ان يكونوا قد عجزوا عن الوصول الى مطالبهم عبر التفاوض والمطالبات مع الادارات، ولم يتبقى لهم سبيل اخر غير الاضراب، من اجل اسماع مطالباتهم وارغام تلك الادارات على الاستجابة الى مطالبهم.

 

الا ان" ديمقراطية" الاحزاب الحاكمة وقوانينها الجائرة، اصرت على ادامة نفس السياسات السابقة للنظام، علما ان الاضرابات كانت تحدث هنا وهناك في العراق دون ان يغرم العمال لخسائر تسببوا بها بسبب اضرابهم. الا ان فساد الحكومة واحزابها وقضاءها، تفتق عن ممارسات جديدة لقمع العمال وحرمانهم من حق اولي اقرته الاتفاقيات الدولية والتي وقعها العراق. ولكن كما هو الامر عليه، بقي حبر على ورق.

 

وكما هو الحال مع قضية الناشط المدني باسم خشان الذي اعتقل وعوقب بالسجن نتيجة لكشفه اعمال الفساد في محافظة المثنى، وترك الفاسدون الحقيقيون يتمادون في فسادهم دون ان تلتفت اليهم المحاكم ودون ان يقدم احد شكوى ضدهم، كذلك الامر في معاقبة عمال النفط المضربين، الذين تفرض عليهم الغرامات لانهم "تسببوا في احداث خسائر"، علما ان الشهرستاني، ووزراء النفط، وكامل طواقم الحكومات التي جاءت بعد 2003 قد سببت خسائر كارثية للمجتمع في العراق دون ان يقدمها احد للمحاكمة.

 

 

ان قضائهم هو اداة سياسية، وليست جهة قضائية محايدة، لتنفيذ سياسات ومصالح طبقتهم اللصوصية ناهبة الثروات. ان النضال ضد هذه المحاكم وعقوباتها بحق المعاقبين يجب ان تواجه بالاعتراض والسخط من اجل الغاء تلك العقوبات، كما يجب وبنفس الطريقة تكثيف الجهود من اجل اطلاق سراح باسم خشان اي كانت قرارات المحكمة، ان تلك المحاكم هي محاكم طبقية سياسية، وليست محاكم قضائية مستقلة. خاصة وان عمال النفط هم خالقو ثروات المجتمع في العراق. وكما عبر عمال النفط عن حق اكثر من مرة بان رواتبكم بايديهم! اي رواتب الحكومة توفرها ايادي عمال النفط، فهم القوة الحقيقية التي تستخرج وتصفي وتصدر النفط. وبدون عملهم لبقي النفط في الارض، لا ينفع ولا يضر. يجب الغاء تلك العقوبات المفروضة على ابراهيم راضي وزملائه

مقالات