احمد عبد الستار

الجمهورية الاسلامية الايرانية وتحقيق حلم الانبياء

ادى نجاح الثورة الجماهيرية الايرانية نهاية عقد السبعينيات من القرن الماضي، والاطاحة بنظام الشاه، الى تربع الخميني على السلطة بمساعدة الغرب، والى الاعلان عن بداية لدولة دينية ألهبت حماس رجال دين كثيرين مثل محمد باقر الصدر الذي أعدمه نظام صدام، أن يصرح تصريحه الشهير بأن "الخميني محقق حلم الانبياء". مضى على وجود الانبياء وافكارهم مئات القرون، ماذا عسى احلامهم الاصلاحية في تلك العصور الغابرة أن تحقق في عصر الامبريالية السائد على الارض، وهل لمثل هذه الافكار والنظرات القديمة ان تكون صالحة الى الحياة المعاصرة ولمناهضة اسباب الاغتراب الاجتماعي، أم هي مجرد إيهام للجماهير بعدالة ما فوق ارضية، يحققها رجل دين مثل الخميني، يبسط السلام والرفاه الاجتماعي بين الناس، وهل الحرب التي استعر أوراها لمدة ثمان اعوام مع النظام البعثي بالعراق وراح ضحيتها مئات الاف من الطرفين هي تحقيق لأحلام احد الانبياء، أم إن الاحتجاجات الجماهيرية، التي تلتهب بين مدة واخرى، ضد الحكومة الايرانية الحالية بسبب تردي الاوضاع المعيشية والتقشف وكبت الحريات ورجعية وتخلف النظام الاجتماعي المفروض على جماهير ايران يعتبر بدعة وانكار للإيمان.

 

إن حكومة ومهما تجلببت بجلباب الدين واتخذت منه مظهرا لا يمكن لها أن تجتاز قوانين التاريخ وتقفز فوق صراعات المجتمع المعاصر، لا للسبب، فقط لأنها بقيادة موهومين كبار، مثل الولي الفقيه ومرشد الجمهورية الاسلامية، أوهامهم واحلامهم المستنفدة تبقى داخل رؤوسهم حصرا، لا تجدي الجماهير التي تتطلع لتحقيق انسانيتها والى العيش الكريم بفائدة ما. ماذا يعني ان يقدم عمال في ايران الجمهورية الاسلامية على الانتحار، بعد ان عجزوا عن المطالبة بأجورهم المالية المتأخرة منذ أشهر، إنها تعني والعمال والجماهير المحرومة تدرك ذلك خير ادراك، بأن لا سبيل الى التخلص من اي نظام رأسمالي قائم على الاستعباد واستثمار الانسان وإن كان دينيا موهوم بأحلام عفت عنها القرون بغير الخلاص من النظام الرأسمالي نفسه وتحقيق دولة العمال الاشتراكية، التي ترسخ قيم المساواة بين البشر باعتبارهم بشر وليس لاعتبارات طائفية او عرقية..

 

والاخبار تتواتر من داخل ايران: اندلعت اضطرابات جديدة في معظم أنحاء إيران، احتجاجا على عدم دفع رواتب موظفي مؤسسات حكومية لأشهر عدة وتواجه السلطات هذه التحركات بالقمع والاعتقال، فيما أقدم اثنان من العمال على الانتحار، على أبواب عيد النوروز، الذي يعد العيد الأساسي والأكبر في البلاد. وكانت حقوق العمال عنوان استئناف التحركات والاحتجاجات المطلبية، منذ خمود التظاهرات الأخيرة.

 

وشهدت كل المحافظات والمدن الإيرانية تقريبا تظاهرات عمالية على أبواب عيد النوروز، تطالب بدفع الأجور المتأخرة منذ أشهر عدة، فيما نظم مواطنون أموالهم منهوبة من قبل مؤسسات مالية حكومية، تجمعا احتجاجيا أمام البرلمان مطالبين بإعادة ودائعهم. وكان إقليم الأهواز جنوب غربي إيران، بين المناطق التي اندلعت بها احتجاجات، طالب فيها عمال شركة تصنيع الفولاذ بدفع رواتبهم المتأخرة وتحسين ظروف عملهم. وداهمت قوات الأمن منازل عدد من العمال المضربين، واعتقلت ما لا يقل عن 10 منهم، علما بأن القوات فتحت النار على تجمع لشبان عرب يطالبون بالعمل في مصنع السكر في الأحواز، وأصابت 5 منهم.

 

وأدى تصاعد المواجهات إلى استدعاء المزيد من قوات الأمن التي حمت مديري الشركة وفرقت العمال المحتجين بالقوة. وكان موظف يعمل في شركة قصب السكر قد أقدم على الانتحار الأسبوع الماضي، بعدما يئس من المطالبة بدفع رواتبه المتأخرة منذ أشهر عدة. وشملت الاحتجاجات تجمعات لعمال مترو الأنفاق في طهران لم يحصلوا على رواتبهم منذ أشهر، وتحركات مماثلة في مدن رباط كريم وبهارستان وبابل وأراك وغيرها، نفذها عمال وموظفون ومعلمون.

 

وخلال الأيام الماضية واصل طلاب عدد من الجامعات الإيرانية اعتصاماتهم، في إطار الاحتجاجات على قمع الحريات والإعدامات وأوضاع السجون، كما تظاهر موظفون متقاعدون ضد التمييز في دفع معاشاتهم التقاعدية، وتطبيق خطة توحيد المعاشات والتأمينات...

 

مقالات