فارس محمود

(كلمة حول مساعي الخزعلي لحث الناس على المشاركة في الانتخابات)

يحتاج المرء الى الصلافة لاطلاق هذه المبررات!

 

تواصل قوى الاسلام السياسي الشيعي مسلسل الخداع والكذب والضحك على الذقون، بشكل يعكس استهتارا "عجيباَ وغريباً" بذهن الانسان او المواطن في العراق. ان اخر هذه "الابداعات" تاتيك من "قيس الخزعلي" الامين العام لعصائب اهل الحق، عصائب دموية منفلتة ليس لها اي ربط باي حق وحقوق.

 

اذ، وردا على الجو العام بالامتناع الواسع للجماهير المبتلاة بسلطة وقوى الاسلام السياسي عن المشاركة في تلك المهزلة المسماة "انتخابات"، وفي اطار مساعيه لحث الناس على المشاركة في الانتخابات، حذر الخزعلي من "ان الامتناع عن المشاركة يزيد من حالات الموت والانتحار والامراض النفسية"!!!! ولاينسى كعادته تلك المبررات البالية بـ"الوفاء لدماء الشهداء ومحاربة الفساد" وغيرها. رغم ان عديم الحيلة هذا يقر مقدما بان ماقام به البرلمان قليل منذ 2003 ولحد الان، الا انه، فيما يخص الانتخابات والدفاع عنها، مجبر على ان يسوق براهين وادلة اكثر (وفي الحقيقة اكثر هزالة)، الا تلاحظون ان البرلمان السابق افضل من سابقيه؟! كيف؟! "الم يصدر قوانين حول الحشد الشعبي، وتفويض الحكومة ببسط سلطتها على المناطق المتنازع عليها وقت ازمة انفصال كردستان وقوانين تحديد جدول زمني لبقاء اي قوة اجنبية في البلد؟!!"!!!

 

ان هذه هي ارائه وتصوراته التي لايمكن فصلها عن مصالحه. انه يروج لذلك خدمة لاهدافه، وهذه المبررات الهزيلة من اجل الدفع بمشروعه. مشروعه هو التالي: انتخابات، عملية شكلية وعديمة المحتوى الى ابعد الحدود من اجل سرقة راي الناس وارادتهم والحكم باسمهم، وبالضد منهم، وبقاء الوضعية السياسية على حالها ونيل شرعية وهمية كاذبة باسم هذه العملية الشكلية، وبالتالي بقائهم في السلطة. بفسادهم وصراعاتهم ومليشياتهم وحروبهم التي يدفع ثمنها المواطن في العراق من اعمال قتل وتهجير وتشرد وبطالة وفقر وجوع وعوز ومسخ الحريات والحقوق.

 

لنسال عالمنا النفسي الجديد هذا: كيف يؤدي الامتناع عن الانتخابات الى زيادة "حالات الموت والانتحار والامراض النفسية"؟! منذ 2003 ولحد اليوم، جرت اكثر من عملية انتخابية، والموت والانتحار والحالات النفسية في تصاعد خرافي وخطير. وان الخزعلي ومن امثال الخزعلي في السلطة هم من تقع على عاتقهم قبل غيرهم مسؤولية هذه الوضعية. هم من قتلوا، من هجّروا، هم من دفعوا الشباب للانتحار والامراض النفسية جراء مافرضوه من جوع وفقر وبطالة وانعدام افق ومستقبل.

 

انهم قبل غيرهم من لم يبقوا مكانا لشباب متطلع وفي مقتبل العمر ومفعم بالامل للحصول على لقمة عيش ومايرافقها من اذلال يومي الا الهاث وراء الانضمام الى الاجهزة القمعية من جيش وشرطة والمليشيات، لم يبقوا للملايين فرصة سوى الانخراط في مليشياتهم كي يؤمنوا لقمة اليوم لهم ولعوائلهم واطفالهم. والان ياتون للحديث كذبا وصفاقة عن ارواح الشهداء، ارواح الشهداء لايعطي اي حقانية لاحد. بل على العكس يجب ان تحاسب هذه المليشيات على جريمتها بافقار الشباب واذلالهم وتحميقهم واجبارهم وقسرهم العملي للدفع بهم في جبهات قتال للدفاع عن مشاريع واهداف ومصالح امثال الحشد في السلطة والحكم والارتماء في حضن القوى الاقليمية. شباب تذبح على جبهات القتال الرجعية وابن امثال العامري في سياحة في القاهرة بحيث منعوا الطائرة من ان تحط في مطار بغداد لانها "تجرأت" ولم تنتظر ابن العامري المتاخر عن الرحلة!!! كفوا عن هذه المتاجرة بارواح الشباب.

 

ان سلاح التخويف وارهاب الاخرين بان الامتناع عن الانتخابات سيؤدي الى كذك وكذا هذا هو سلاح صدأ لجر الناس للانتخابات عبر ترهيبهم. انه رسالة مفادها: اذهبوا للانتخابات والا سيحل بكم مايحل، وان جزء من هذا الـ"مايحل" كان ولازال في حقيقة الامر من صنع الحشد وبدر والسلام وسائر المليشيات الطائفية وامثال الخزعلي وحلفائهم الاقلميين والمحليين قبل غيرهم.

 

لننظر الى ايجابيات البرلمان الراهن حسب معايير الخزعلي. ليس هناك اي من "المنجزات"، قل الجرائم، التي ذكرها صلة بمصالح وسعادة الناس. أقر البرلمان "قوانين حول الحشد الشعبي"؟! كان من المفترض ان يصوت البرلمان، اذا كانت هناك ذرة من الفكر بمصالح الجماهير ورفاهها وسعادتها، فهو بحل الحشد الشعبي لا اضفاء الشرعية على وجوده وتمويله والخ. من حق الخزعلي ان يفخر بـ"منجز" عدم الرجوع السلمي والامن والانساني لحسم موضوعة مايسمى "المناطق المتنازع عليها" بالحرب واراقة الدماء، لان فخره هذا لا يشذ عن مجمل التاريخ الشوفيني القومي-الطائفي العروبي الذي داس على امتداد مايقارب القرن بالنار والحديد على اي ارادة حرة للجماهير في هذه المناطق في اختيار مصيرها ومستقبلها السياسي. من جهة اخرى، لاينبغي ان يتحدث من ارتمى حتى نخاع العظم باحضان دولة اقليمية، نظام جمهورية القتل والاعدامات والمخدرات الاسلامية في ايران، ان يتحدث عن "جدول زمني لعدم بقاء اي قوة اجنبية في البلد". اذ انهم رهنوا ويرهنوا يوميا هذا البلد لقاسمياني وولاية الفقيه و.... دون ان يرف لهم جفن! وان هذا في جانب منه لخدمة ولي نعمتهم في ايران وصراعها مع امريكا لرسم ملامح المنطقة، لا اكثر!

 

ان من حق الخزعلي ان يروج ويقوم بالدعاية لما يشاء. ليقل ما يقل. لايتوقع احد منه غير هذا. انه "يتعقب النار لخبزه"! ولكن الم تزف ساعة ان تحسم الجماهير في العراق امر ان تتعقب خبزها ونارها. ان اول سبيل ذلك هو الكف عن الانجرار وراء هذه المهزلة التي تستهدف اعادة نفس الوجوه الكالحة مرة اخرى على رقاب الجماهير. ان العملية السياسية، بانتخاباتها، من الاصل هي اساس كل هذه الوضعية الكارثية. هي اساس الفساد والنهب، القتل وحمامات الدم، الجوع والفقر والبطالة والعوز والاستهتار بالحريات والحقوق الفردية والمدنية والسياسية وغيرها. ينبغي انهاء عمر هذا المسلسل الدموي.

 

ان من يدافع عن هذه العملية والانتخابات بعد كل ما جرى ويدافع عنها فهو احد اثنين، اما له مصلحة مباشرة بها من امثال الخزعلي وشيوخ العشائر الذي يتطلعون لايام مثل هذه لانتفاخ جيوبهم برشاوي المرشحين وذوي الفائدة من هذه الوضعية، او اناس غارقين في البلاهة وانعدام البصيرة والرؤية. ولايشرف اي امرء يتمتع بادنى درجات النزاهة واحترام الانسان وسعادته ورفاهه ان يكون من بين هاتين الفئتين.

 

مقالات

فارس محمود

23/11/2015