عادل احمد

الحكومة المجالسية هي البديل عن الأنتخابات الحالية!

يصادف يوم 31 من اذار - مارس يوم المجالس في كوردستان العراق والتي انشأت الحركة المجالسية مجالسها في اكثرية المحافظات والمدن في كوردستان اثناء الانتفاضة الجماهيرية بعد حرب الكويت عام 1991. وصادف في هذا الشهر ايضا قيام كمونة باريس بتأسيس اول حكومة عمالية في التاريخ في مارس من عام 1871، والتي انبثقت منها تقاليد الحركة المجالسية والتي هي بمثابة افضل وارقى واكثر طريقة ديمقراطية من اجل تدخل الناس في شؤون امور حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

في هذه السنة وتحديدا في هذه الفترة تصادف ذكرى يوم المجالس في كوردستان وكمونة باريس مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في العراق وكوردستان المزمع اجراؤها في شهر ايار. وبعد مرور خمسة عشرة سنة من الاحتلال الامريكي للعراق وتربع الاحزاب والجماعات الطائفية الشيعية والسنية والقومية العروبية والكوردية على السلطة السياسية، واجراء تقاسم السلطة بينهم كل اربع سنوات عن طريق الانتخابات وما يسمى بالديمقراطية. سرقوا ونهبوا كل اموال الدولة واسسوا اكبر مؤسسة فاسدة لسرقة الاموال العامة وخلقوا اقذر الألاعيب والفتن الطائفية والقومية، بين الجماهير المنكوبة والتي عانت طوال عشرات السنين من حياة بائسة تحت سلطة القوميين والفاشيين والمستبدين في كل تاريخ العراق. في كل اربع سنوات تجتمع هذه الطبقة الفاسدة وتقوم بحملة الدعاية الانتخابية لشرعنة حكومة النهب والمأسي، وحكومة انعدام الامان والخدمات وحكومة التفرقة الطائفية والقومية ووو.. ان تاريخ الخمسة عشر سنة الماضية لم تخرج من جعبتها الا هذا النوع من الحكومة التي وصفناها. واذا توهم الناس بعد كل هذه السنوات بوعودهم الكاذبة مرة اخرى فأن قبضة المجرمين واللصوص والقتلة ستكون اشد بعد هذه الانتخابات، لانها تضيف عليها تجاربهم السابقة وعدم وجود بديل اخر قوي لازاحتهم من الساحة السياسية. ان الجماهير في العراق جربت حكومة كل هؤلاء اللصوص والطائفيين سواء بتحالفهم أو أختلافهم، ولم تخرج بشيء غير الفقر الاكثر والمأسي الاكبر وتجريد الارادة اكثر واكثر.. اذا هذا حال السياسيين البرجوازيين في العراق بكل انواعهم وتلاوينهم، واذا هذا ما سيكون عليه الافق السياسي لهذه الطبقة الطفيلية والتي تمتص الدماء اكثر يوما بعد يوم، اذن ما الحل؟ ..

 

ان المجالس والحكومة المجالسية هي الحل والبديل السياسي والاقتصادي لكل هذه الاوضاع، وهي البديل الوحيد والثوري لانهاء معاناة الجماهير من نير سلطة الطبقة الطفيلية والفاسدة البرجوازية الحالية، والتي الطائفية والقومية هي من اهم خصائصها السياسية. لنوضح اكثر لماذا بديل الحكومة المجالسية هو الحل. اولا يجب اشراك الجماهير في تقرير مصيرها السياسي والاقتصادي بنفسها ويجب ان تكون السيطرة على الاموال العامة من قبل الجماهير نفسها، وتوزيعها بشكل عادل عن طريق مؤسسة مبنية على اساس تدخل الناس في شئون الدولة بشكل مباشر وعن طريق ممثلين حقيقيين منتخبين من قبل الجماهير، وبأمكانهم تنحيتهم متى ما ارادوا بشكل مباشر أيضا اذا كانوا فاسدين أو بالضد من مصالح الجماهير.. وسيكون الممثل المنتخب تحت الرقابة الجماهيرية بأستمرار. يجب فصل العقائد الدينية والقومية عن الدولة وجعلها امور شخصية ولا ربط لها بالحياة العامة وبشؤون الادارة، وهذا غير ممكن في العراق الا في ظل حكومة المجالسية والتي تقطع سبل وصول هذه التقاليد الى الجماهير، اذا كان التنظيم جماهيريا على اساس الامور الحياة اليومية وهو التنظيم المجالسي، والذي تشارك فيه كل الجماهير فوق السن القانونية المحددة في امور الحياة اليومية. وان ايجاد العمل وتوزيعه بالتساوي حسب الكفاءة والرغبة في خدمة الشعب لا يمكن ايجادها الا في ظل تنظيم تدخل الجماهير في امور حياتها وهو التنظيم المجالسي.. ان الجماهير لا يجب تنتظر اربع سنوات حتى تطرد الفاسد واللص وانما يجب ازاحته فورا ومن قبل الناس الذين انتخبوه واعطو الثقة له.. وهذا هو اساس التنظيم المجالسي والحكومة المجالسية. وان راتب الشخص المنتخب يجب ان لا يتجاوز راتب اي موضف او عامل ماهر ولا توجد اية امتيازات لاي شخص وفي اية مكانة والاشخاص في السلم التسلسلي لن يحصلوا على اية امتيازات الا التخصص في المسؤلية والادراك بالعمل الجماعي اكثر. ويتم استيراد وتصدير البضائع حسب الطلب من قبل الهيئات المحلية في كل المحلات والمناطق المشرفة على شئون الحياة والتي لها صلة يومية مباشرة مع الجماهير..

 

ان الحكومة المجالسية والانتخاب المجالسي هو نقيض الحكومة الحالية وانتخاباتها البرلمانية. الاول أي الحكومة المجالسية هي حكومة يكون فيها الأساس الجماهير. أما الثانية والتي جربناها طوال السنوات الماضية فالربح والسرقة واللصوصية والفقر وانعدام قيم الانسانية هي الاساس.. الاولى ترجع الارادة الانسانية عن طريق اشراك الجماهير في امور حياتهم والثانية تسلب هذه الارادة عن طريق القوة والميلشيات الطائفية والقومية والسجون والقوانين التعسفية.. ان هذا ليس من نسيج خيالنا وليس عمل طوباوي لا يمكن تحقيقه، وانما هي تجربة وتقاليد نضالية جرت طوال عشرات السنيين من نضال الطبقة العاملة من كمونة باريس 1871، والى ثورة اكتوبر الروسية 1917 والالمانية 1918 والثورة الايرانية عام 1979 وفي كوردستان 1991 وكذلك في التنظيمات الجماهيرية العمالية لاكثر من مئة سنة. ومن حقنا نحن العمال والشيوعيين ان نطرح هذا البديل الاجتماعي بكل فخر واعتزاز امام الانتخابات البرلمانية للصوص والطائفيين والقوميين في العراق وان نفتخر بطرح بديلنا الانسانية. وان لا يوجد شيء نعمله من اجل ذكرى يوم المجالس في كوردستان العراق وتجربة كمونة باريس، الا ان نطرح هذا البديل للمجتمع العراقي..

 

 

مقالات