قاسم علي فنجان

القتل على الشكل

منذ احداث 2003 ونحن نشهد ونسمع عن عمليات قتل, انواع كثيرة, فهناك قتل على الهوية الدينية "مسلم - مسيحي - يزيدي", وهناك قتل على الطائفة "سني - شيعي", وهناك قتل على الهوية القومية "عربي كردي - تركماني", وهناك قتل على اساس الجنس "المرأة بالغالب بداعي الشرف", وهناك القتل على اساس عشائري "معارك عشائرية دامية في الجنوب", وايضا والى حد ما هناك القتل على اساس اللون "ذوي البشرة السمراء", وهناك القتل على اختلاف الفكر "علماني-شيوعي", او على اساس المهنة "باعة المشروبات الكحولية, الصحفيين", او قتل مثليي الجنس, كل هذه الانواع شاهدنا وسمعنا وقرأنا ايضا عنها, وهي النتيجة الطبيعية للاحتلال الامريكي وما جلبه من حكم لعصابات الاسلام السياسي والقوميين.

 

الا اننا نشاهد اليوم ونسمع عن عمليات قتل لشباب على اساس اشكالهم, فالإسلاميون لا يطيقون وجود أي آخر, والشيء الوحيد القادرون على فعله امام هذا الآخر, هو الالغاء, الحذف, أي القتل.

 

التطور السريع في مجالات الحياة كافة, وخاصة في مجال الطب وبالأخص طب التجميل جعل من الممكن ان يغير الانسان من شكله, فهناك عمليات جراحية لكل اعضاء الجسم, هناك زراعة للشعر وايضا ازالته, وهناك التكبير والتصغير لأجزاء معينة من الجسم, بالإضافة الى دور الازياء وما تنتجه من موضة متغيرة باستمرار, باختصار لم يقف شكل الانسان على منظر او شكل ثابت, وهو في تغير مستمر, كباقي اشكال الحياة.

 

لكن يبدو ان هذا التغيير لا يلاءم الاسلاميين, بسبب انهم واقفون عند مرحلة معينة, لا يستطيعون منها فكاكا, جارين كل المجتمع لها, لا يحدثون معها طلاقا, ثباتهم عند هذه الحقبة الزمنية يخدم مصالحهم, ويجعلهم في استمرارية لحكم المجتمع, فتراهم يحاربون أي تغيير يحدث, حتى في ابسط اشكاله "الملبس او تغيير الوجه".

 

بطبيعة الحال فأن قوى الاسلام السياسي لا ترغب بأي تغيير, لأن ذلك يهدد وجودهم, الا ان المجتمع-أي مجتمع- يحتاج الى التغيير, ليواكب العصر, وليتماشى مع نمط الحياة الجديدة, فليس من المعقول ان يبقى المجتمع ملتصقا عند مرحلة معينة, انه يتحرك, رغم الكابح الاسلامي المميت, لكن الضرورة تحتم عليه التغير, فهو لا يرضى مثلا ان يلبس العمامة او الدشداشة او العقال, لأنها ثقافيا تعد رموزا للتخلف, وايضا لا تنسجم مع ايقاع العصر, بالتالي فهو يسخر منها, وخاصة اذا كان هذا المجتمع يملك تاريخا مدنيا.

 

لكن كيف يتمثل الكابح الاسلامي, انه يتمثل بالقتل, فبين الحين والآخر نسمع عن جريمة قتل لشباب في عمر العشرين وأقل, يقتلون بجريرة ان اشكالهم اصبحت غربية, والتهمة التي تساق ضدهم, وحتى يقنعوا المجتمع بجريمتهم يقال عن هؤلاء الشبابانهم "حلوين" ويقصدون بذلك انهم مثليو الجنس, حتى لو افترضنا صدق ما يدعون, بأن اولئك الشباب هم من مثليي الجنس, فلا يبرر ذلك عمليات القتل, لا يوجد أي مسوغ لقتل الناس بسبب تغير اشكالهم, الا اذا كان اسلاميو اليوم مصممين -وهم كذلك- على ان ادارة المجتمعات لا تكون الا بالتخويف والترهيب والقتل, وهم يحذون حذو اسلافهم.

 

لقد اصبح وجهك او ملبسك تهمة من الدرجة الاولى "4 ارهاب" او اكثر, فتهم الارهاب تخضع للمساومات والمقايضات والمفاوضات "وللمحاكمات" وللعفو بالنتيجة النهائية, اما اذا كان وجهك جميلا, او يكون عندك شعر طويل واشقر, وملبسك "مختلف" عن مجموعة العمائم "والعكل", فأن نهايتك حتمية, فلا تخضع لمحاكمة او سؤال, ولا يمكن ان تكون هناك مفاوضة بشأنك.

 

قبل ايام وفي سوق الحي في مدينة الثورة, خرج "س" من المقهى, والتي هي مكان عمله, ذاهبا الى منزله, بعد مسافة قليلة من المقهى, وقفت دراجة نارية عليها اثنان, سحب احدهما مسدسه واردى "س" قتيلا, سرت الشائعات بأن "س" كان مثلي الجنس, لماذا, لأن شكله جميل, قبلها الممثل المسرحي الذي كان شعر رأسه طويلا واشقر, وتتكرر الحالة باستمرار, هي ذي حياة العراقيون اليوم, موجعة في كل تفاصيلها.

 

المليشيات وعصابات الاسلام السياسي التي تحكم هي التي تقوم بالقتل, وهي دائما متعطشة للمزيد من الدماء, ولن يكون لها وجود الا بهذه الصورة, حتى شعاراتهم في الانتخابات هي "ان المعركة لم تنته", فلا ديمومة لهم ولا استمرار الا بالموت, ورغم كل ذلك فأن هناك قوى يسارية تقوم بتحالفات مع هذه العصابات, بحجة انهم يريدون اقامة "دولة مدنية" ولا نعرف كيف تقام هذه "الدولة".

 

مقالات