قاسم محمد حنون

المشاعر الاممية هي مشاعر انسانية واحدة

ولدت المشاعر مع ولادة التاريخ ايضا وتطورت مع مسار التاريخ من طبيعة الحياة وتحت تأثير عوامل نفسية للشعوب، كان للاقتصاد ونمط الانتاج ووسائل العيش وانقسام قوى العمل تاثير عالي ترسخ لفترات طويلة عبر بنى فوقية اخلاقية سلوكية عادات وقوانين وقيم. ولكن مهما تغيرت وتجددت وتعقدت يبقى الهم الانساني الطبقي والامال الطبقية متشابهة. واينما تلتقي بشيوعي اممي تشعر انه انسان اولا وتتبادل معه الرؤية والمصير والوجع بغض النظر عن دينه او وطنه او لغته. فعلى سبيل المثال هنالك علاقات عاطفية ومقدسة مع الكتاب والمنظرين فعندما تقرأ لماركس او منصور حكمت تشعر أنهم قريبون منك، كلماتهم كما هي كلمات شاعر ما او لوحة ما او موقف ما.

 

يقول حكمت هنالك اطفال يموتون كل لحظة بالعالم بسبب امراض يمكن درأها ولكن بسبب عدم القدرة الشرائية لايستطيعون العيش، وهذه هي الشيوعية بالنسبة لي بغض النظر عن الصراع الطبقي والعمل المغترب وديكتاتورية العمال. ماركس يقول الانسان اثمن رأسمال وأفنى عمره من اجل تحرره والعوده لانسانيته التي سلبت منه نتيجة الملكية الخاصة والعمل المأجور، وبسبب الاستغلال الناجم والواقع عليه نتيجة طبيعة الراسمالية وخصائصها بالتقسيم والبطالة وفرض البؤس والاغتراب. وانا اقول كما يقول غيري الانسانية هويتنا وكل شيء ثانوي امام حياة وحرية وكرامة الانسان.

 

ان تلك النظرة وخاصة اليوم في ضل عالم منقسم على اساس هويات وجغرافيات وايدلوجيات والوان وكراهية وعصبوية هي حاجة بشرية للسلام ورغبة بالتعايش، وهي طبيعة بشرية تحاول الراسمالية عبر تضخيم النظريات والاخبار ان تقسم الانسان على اساس قومي ديني وتمركز اهمية الغربي ضد الشرقي، وتعيش نرجسيتها وتعزل شعوبها عن بقية الشعوب وتعمق الصراع القومي والدولي. لتحقق الارباح والاستثمار فهي لاتؤمن بوحدة وعضوية البشرية وانقسام العالم يعني السيطرة عليه، ومن ثم بيع انتاجها واسلحتها وافكارها لدعم رؤيتها الجنونية للربح وتراكم الراسمال. ومن هنا باتت الحاجه والعودة الى ماركس والانسانية لاننا تحولنا الى مشاريع وسلع فارغة من المشاعر وفي خدمة الالات والزحف الجنوني نحو الاشياء، وتشيئنا وسال لعابنا ضد بعضنا البعض ونمارس العنف مجانا.

 

فكان الاقتصاد وقواه وهيكله التكنلوجي بضل مساندة الدولة والاخلاق والدين يقصف اذهاننا ليجعلنا بهذه الذئبية، ونضخم عبر الفن والاخلاق ايضا ومن خلال الدولة المعولمة والمدولنة وشكلها الراسمالي الدوراني الكوني. حروبنا واحتلالنا وقتلنا وقصفنا. حتى باتت حروب عالمنا الثالث كما يقال داخلية وحروب الراسمال الغربي خارجية. وبهذا نساهم بالحرب على انفسنا ونحارب مع المحتل ضد مجتمعنا. وبات الزيف والقتل تحرير وانسانية واحتلال الشعوب تحت اي مبرر تحرر وديمقراطية. كل هذا كي تتنفس الالة وتجد السلع الجميلة الرائعة متنفس وسوق لها في مجتمعاتنا، فالتبادل والتجارة العالمية وحاجتنا ليس للاستعمال بل للتبادل تتطلب القصف الناري والفسفوري والقصف الاخلاقي الراسمالي.

 

فاي اممية نريد وقيم نريد اممية راسمالية تعمل كل شيء من اجل ان تجعل حرية للاشياء والسوق. واممية تريد ان يكون الانسان اولا والسلع بخدمته وتوزع حسب حاجته وحسب طاقته وامكانيته. ويؤمن سكنه وتعليمه وصحته دون خوف من تسريح من عمل وقلق من تركه بالشارع والاستغناء عنه، او حرب يضطر ان يخوضها ضد اخيه ببلد اخر بسبب حاجته للاشياء وليس بسبب كرهه لاناس لايعرفهم، او ربما يريد ان يعيش معهم ويتزوج من بينهم ويكون لديه اطفال.

 

لا للحرب شعار الماركسية ومن اجل الحرب شعار الراسمالية وهي ضرورة لتحقيق سياسة ما ومن ثم الاستثمار وبيع السلاح والتجارة وفرض سياسة اقتصادية.. شعار الماركسية بلسان لينيني خبز حرية سلام. والارض للسكن والزراعة وليس للبيع والتملك والمتاجره العقارية والرهانات. والسلام للشعوب والانسانية والخبز للجميع. ان الكل من اجل الواحد والواحد من اجل الكل، وخلق مناخ حضاري ذو وجه انساني وضمان البطالة وسكن لكل ساكن وحرية بلا قيد ولاشرط. وحرية العقيدة للانسان الايمان او الالحاد. والتعليم المجاني والصحة المجانية وتامين انسانيته عبر حاجته وليس الغاء انسانيته بسبب حاجته. هذه الحاجه هي التي بسببها يتسول الانسان وتبيع المراة جسدها وتبرز العضلات والاستعراضات والعبودية والهيمنة والنيران والابوية والسلطوية والتدمير والجنون. وينتشر الرضوخ والمراتب والاستعباد وكلنا في فلك ندور حول المال والملكية، كلنا نسعى بسبب النظام الراسمالي واخلاقياته بالتعليم وغيره وعاداته للحصول عليه ونركل الاخرين ونفرز الفقر والبطالة. وتكون مائدتنا مغمسة بهذا العويل والفقر والدموع والاستعباد وكل هذا الاملاق، الذي اصاب الانسان المعاصر بظل تنامي وتطور الراسمالية الى هذا الشكل من الجنون والمتاهة، حتى بات لا احد يعرف السرعة والوحشية التي يتغير بها بسبب التقنيات الهائلة والمتراكمة، وما ان تنتج تصبح عاطلة مباشرة لتزاحم التنافس وتطور الالات والتقنايات والتكتيكات والادارات.

 

الادارة البيروقراطية والموظفين بالعالم والالات هي التي تحكم وتتصارع ايضا وتنقض على عالمنا الانساني بسبب التنافس والتزاحم. فالعلم حتى العلم بهذا النظام يقتلنا اذا ان الطبيب لايعالج من لايملك مال لجرحه او لعلميته. فالناس تلعن الطبيب والطب والعلم والاجهزة المتطورة، والعالم جميل وبغداد واوربا اجمل لكن المرضى والفراء والمهجرين لايملكون تلك المشاعر والبهجة مهما كانت التنمية والاكاذيب الاخرى، التي تسند النظام الراسمالي البشع. لذك كان ماركس الاممي يعمل ويناضل ويكتب من اجل نفييه وليس اصلاحه او تجميله. واراد ان يحرر الانسان من استغلاله وان يجد الانسان وطبيعته من خلال العمل وروح العمل. لكن عمل خالي من استغلال الانسان لاخيه الانسان.

 

مقالات