احمد عبد الستار

حكام السعودية ودورهم في نشر التطرف والكراهية في المنطقة والعالم

إن لحكاية دور المملكة السعودية وحكامها آل سعود في نشر ودعم التطرف الديني في المنطقة وأرجاء واسعة من العالم، أثر كبير ومتفرد شهدت عليه حقبة تاريخية مديدة زعزعت استقرار بلدان كثيرة وتدمير بعضها تدميرا كاملا.

 

منذ نجاح الثورة البلشفية في روسيا وتأسيس الدولة السوفيتية بقيادة العمال لأول في التاريخ مع نهاية 1921، اصابت الغرب الرأسمالي نوبة من الهلع وخشية مرضية، من امتداد آثار مبادئ هذه الدولة وانتقال قيمها الى باقي دول العالم والتأثر بها. حرص الغرب الى تطويق ما عرف (بالمد الشيوعي) انذاك وحصره داخل حدود الاتحاد السوفيتي ومن ثم الاجهاز عليه، بإقامة احلاف تشكل نطاقا حول الاتحاد السوفيتي، وحتى منعه من الوصول الى مناطق نفوذ قائمة على التعامل والتبادل الاقتصادي تقليدية بعيدة في افريقيا واوروبا وامريكا اللاتينية.

 

ومنذ انهيار حلف بغداد بعد أنقلاب 14 تموز عام 1958 بقيادة عبد الكريم قاسم، سعت الولايات المتحدة الامريكية الى البحث عن بديل عن هذا الحلف، ولاسيما بعد رفض مصر الانضمام الى أي حلف بعد نجاح أنقلاب عام 1952 بقيادة عبد الناصر، وخصوصا منظمة الدفاع عن الشرق الأوسط (M-E-D-O)، بدأت الولايات المتحدة الامريكية تتقرب الى المملكة السعودية وفق ما عرف حينها بمشروع ايزنهاور، وهو بحقيقته لا يختلف جوهريا عن حلف بغداد، في البحث عن دول موالية انظمتها للغرب وتشكل جدار يحول دون انتشار الشيوعية والحد منها داخليا، فتبادل المنفعة بين حكومات مثل تلك البلدان التي لا تريد احزاب شيوعية تنشط داخل ساحتها وبين الرأسمالية العالمية المصممة حتى الفناء على محاربة الشيوعية، سمح بإقامة مثل هذه الاحلاف.

 

إلا إن للسعودية في مثل هذه النزاع دورا مميزا اتخذته على عاتقتها " منذ أول مؤتمر لمنظمة المؤتمر الإسلامي، دعا الملك عبد العزيز إلى إعادة النظر في شؤون المسلمين، وخاصة البلاد التي تحظى بأقلية مسلمة، ذلك لأن للمملكة السعودية دورًا مهمًا في الحفاظ على الهوية الإسلامية للمسلمين حول العالم بحسب رأيه، فمنه تحافظ المملكة على دورها في خدمة المسلمين، وتسعى جاهدة لكي يكون لها دورًا تاريخيًا في خدمة قضايا الإسلام". على هذه الاسس التي اعلنها مؤسسو السعودية شيد التعاون واعلن انطلاق التطرف الديني والارهاب على مستوى العالم، بين الدول الرأسمالية التي تقدم الدعم للسعودية والاخيرة، تدفع مئات المليارات لدعم الفكر السلفي المتطرف الذي تمخض عنه الارهاب الذي غزى العالم.

 

فبالوقت الذي تعاني افريقيا من الغياب شبه الكامل للخدمات التي تخص حياة المجتمع تغدق السعودية المليارات لدعم حركة الشباب الصومالي وبوكو حرام وغيرها من المنظمات الارهابية، التي تخطف الفتيات وتقتل وتحرق وتدمر الاثار والمزارع والقرى، في تنزانيا، ونيجريا، وزنجبار، وإثيوبيا، والصومال، ودول الغرب الإفريقي أيضًا. والى دول اسيا الوسطى مثل أوزبكستان وقيرغزستان وتركمانستان، وكذلك الشيشان، والى غرب اسيا مثل إندونيسيا وماليزيا وحتى الى الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا وفرنسا وصل دعم السلفية وفتح المعاهد الاسلامية والمكتبات.

 

وما تشهده دول المنطقة من خراب مبرمج وتدمير شامل مثل العراق وسوريا واليمن وليبيا، وما تشهده مصر وتونس من هجمات وتفجيرات كل ذلك يدفع من الاموال السعودية، وقادة السعودية متمثلين لطلب اصدقائهم الغربيين، فلا حرج بعد عقود يعترف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بن عبد العزيز في مقابلة نشرت الخميس 22 آذار/مارس 2018 أن بلاده دعمت انتشار المذهب الوهابي الإسلامي المحافظ في العالم لمواجهة التمدد السوفيتي خلال الحرب الباردة بين بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي.

 

فولي العهد السعودي محمد بن سلمان صرح لصحيفة "واشنطن بوست"، إن استثمار بلاده في نشر الوهابية كان بطلب من الحلفاء خلال فترة الحرب الباردة بهدف منع الاتحاد السوفييتي من التغلغل أو كسب نفوذ في دول العالم الإسلامي.

 

وفي رده على سؤال لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية عن الاتهامات بالإرهاب الموجهة للوهابية، أجاب بن سلمان بأن "جذور الاستثمار السعودي في المدارس والمساجد تعود إلى فترة الحرب الباردة عندما طالب الحلفاء السعودية باستخدام مواردها لمنع الاتحاد السوفييتي من تحقيق نفوذ في الدول الإسلامية".

 

واعتبر بن سلمان أن "الحكومات السعودية المتعاقبة ضلّت الطريق"، وأنه "يتوجب علينا اليوم إعادة الأمور إلى نصابها"، في ما يتعلق بتمويل الوهابية، لافتاً إلى أن هذا "التمويل اليوم يأتي بنسبة كبيرة من مؤسسات خاصة تتخذ المملكة مقرا لها، وليس من الحكومة".

 

مقالات