قاسم محمد حنون

التعليم والانتخابات والبؤس الاجتماعي

عندما تقرأ التقارير الرسمية او تتابع مواقع التواصل الاجتماعي وتسمع من الناس حول مدارسنا وكلياتنا والفساد الذي لايتوقعه الخيال والفساد نفسه. كارتات للمدراء وتزوير ورائحة المدارس تزكم الانوف وانوف المسؤلين تحديدا من المفتشيين. تسرب بنسبة هائلة خاصة من النساء... جرب وامراض غريبة بسبب غياب الحمامات والمغاسل والماء وكل شيء صحي. يقابله محاربة العلم والتشويه ضد العلم بالمناهج وكما هي شوارعنا مكثفة بصور لانصاف الانبياء والصالحين ولكنها خالية من اي مناخ نقي وتحيطها الروائح والبرك. برك ومياه ثقيلة وبرك خرافية واساطير تبث بصفوف الطلبة. مواقع وشعارات من اهل المدينة الفلانية والمدينة الفلانية وتضخيم لبؤسنا وضمائرنا ونواقصنا. بدون اي كرامة يخرج المسؤليين وكثير من رجال الدين يقولون نحن اكثر نظام ديمقراطي بالمنطقة ولايوجد جوعان.. باللحضة التي اقدم طفل بشنق نفسه بسبب الجوع على صفحات التواصل. الاف الطلبة بلا رحلات او تكييف. المختبرات تحولت الى مخازن. الامية بنسبة هائلة وخاصة بما يسمى المدن المقدسة. ان ايامنا كلها مقدسة والتحرير مقدس. الا الانسان لاقدسية له. والامان غائب والاستهتار والاستزلام وعاد الضرب من قبل السلطات للمواطنين والرشوة ودوران البحث من سيد الى اخر. ومن رب عمل الى اخر. تماهي وكبت للرفض وتصفيق وزعاق للمرشحين. اي مجتمع نحن بظل هكذا سلطة للمعقدين والمتطفليين على الحياة والتعليم. وضاع علينا الخيط والعصفور بين رجل الدين او السياسي. وكل لديه اتباع وسيارات وحمايات.

 

دين ودولة ودين الدولة وتدين السياسة وسياسة التدين. قوانين وتعميق وتضخيم مفاهيم ضد المراة والتركيز على جسدها وخصوصيتها وغطاء رأسها، دون النظر الى حقوقها وحريتها ونفسيتها كانسان واعلى قيمه بالتاريخ الانساني، حيث لايختلف البدائي عن المعاصر بنظرته المقدسه للمراة كألهة للخصب والتربيه والقوة. ومن جانب اخر الطفل الذي يتعرض للاغتراب والتظليل والخرافة ورغم ان بيوت الله او بيوت سياسية للاسلام السياسي وتستخدم للترويج الانتخابي والادعائي والاستعراضي. الا انهم استخدموا التعليم لبث ايدلوجيتهم وخرافاتهم وتعليم الحجاب والصلاة. حيث انه ليس مكان للعبادة او للاجتماعات الحزبية كما كان البعث يستخدمها ويعلق صور قادة الثورة الذين اختبئوا بالحفر من اسيادهم المحتلين.

 

كان اليسار سابقا والحديث ليساري تعليمي يدق قلبه من اجل التعليم وبناء الانسان حيث يعتبر التعليم احد اهم المؤسسات التي يجب ان تراقب ويشعر المسؤلون انهم مراقبين من الشعب. يجب ان تكون مبادرات من قبل التجمعات الثقافية والأهالي ومتابعة كرامة ابنائهم وطبيعة التعامل معهم، وفتح المختبرات والمراسم والمسارح في المدارس من اجل بناء انسان وعقل نقدي وليس معسكر لعسكرة المجتمع. بعد ان افرغ هذا النظام المجتمع من الصناعة والزراعة لم يتبقى له سوى فتح معسكرات وعسكرة العقل والتربية. حيث بات التعليم وسيله للوصول الى المراكز والمؤسسات العسكرية، وليس للتعليم وتبلور عقل نقدي بناء يساهم في بناء فضاء اجتماعي عصري ذو وجه انساني متطلع الى كل ماهو جديد. ونبذ القديم لنواكب ونبلور وجدان تحرري وفكري ومعرفي يساهم ببناء المجتمع باطار الحوار والجدل العلمي. لاكتشاف العالم من حولنا وايضا معالجة عللنا الاجتماعية والنفسية. وكشف كل هذا الرضوخ والتماهي مع كل هذا التدمير المفتعل.

 

ونتيجة لكل هذا الاعتباط الذي يمارس على الطلبة وبيع التعليم الحكومي وتركه بيد مؤسسات ومقاولين وسماسرة جدد همهم الربح من التعليم والتربية وليس المعرفه نفسها, وجوهرها وضرورتها. المدرسة كئيبة كما حياة الطبقة من الفقراء والمحرومين. فيتسرب منها الفتيان والاطفال والنساء.: بسبب غياب الفن والتسلية وكذلك بسبب الخصخصة وبيع الكتب وعدم الشعور باهمية الطلبة. وذلك بسبب الفعاليات والسفرات والغذاء المجاني وتوفير وسائل العلم والطرق البسيطة والتقرب من مشاكل الطلبة. وحثهم من خلال الاف التدريسيين الاجتماعيين والنفسيين الذين لم يقبلوا بالتعيينات المحاصصاتية والاهمال.. وادلجة الجامعات وخصخصتها وعكس اللاعدالة بين الطلبة. حيث ابناء المقاولين والمسؤلين ومعدل تافه يضعهم في مقدمة الكليات التي تدر عليهم لاحقا مبالغ وحضور اجتماعي, يشبه كثير من شيوخ العشائر والسياسيين الذين يمتلكون مبالغ هائلة دون ان يعملوا او يزرعوا او يذهبون صباحا للجنابر او المعامل او المواصلات او المحلات.

 

اداراتنا والطغم المالية التي تتبدل على اساس هذا التماهي والرضوخ للاجنبي وليس تراكم راسمالي طبيعي ربح وخسارة وتنافس. راسمالنا مغمس بالفساد والدم وخيانة الفقراء من المجتمع. لذلك نرى طغم من الطفيليين تستولي عن طريق السياسة والاملاق للراسماليين الجدد والحصول على اموال هائلة. يشترون المولات والمدارس والعقارات ثم يؤجروها للطلبة والعمال باسعار وعقود تبدو شرعية لاشائبة بها؟ دون ان نقول او نراقب او نبادر من اين لك هذا. ليس فقط البرلمانيين بل اولائك المقاولين بالتعليم والطب والهندسة والجامعات الاهلية ويعينون عمداء واساتذه بارادتهم حسب مصلحتهم ومدى التعاون الربحي والضريبي بين الوسطاء والراسماليين وتلك المتاجرة الراسمالية القذرة. كان التعليم المجاني سمة المجتمع حيث الكبار يقرؤن ويكتبون ويتباهون امام اطفالهم. اما اليوم امية متنامية وخطيرة امية مباشرة وحضارية.

 

ان اسلمة التعليم والسيطرة عليه من قبل الراسمال المؤسلم او هكذا يبدوا. هو عودهة بالمجتمع الى الاساطير والاوهام والخرافة. وان العالم فاني واصبروا فالفقراء يدخلون الجنة!؟ ويتمتع البرجوازيون الدينيون او من يغير جلده السياسي للاسباب المالية والربحية. وبات واضحا ان اغلبية الراسماليون الجدد والطغم المالية الجديدة لديهم ميول باتجاه المال والربح وليس اي عقيدة اخرى. مما جعلهم يستسلمون امام الواقع المتجدد ورغبة الناس بالحياة كما هو العالم من حولهم. لكن بعد ان رسخوا قوانينهم واستولوا على المناهج والاراضي التعليمية والثروات. وفتحوا المستشفياات والمولات والعمارات والمكتبات. ليكتسبوا ٍربحا راسماليا طبيعيا مضاعفا دون اي رقابه او قوانين الا قوانينهم التي تؤمن لهم الربح السريع دون اي ازعاج من قبل الشعب. والا ماذا يسمى وبقرار مستهتر من شخص ما ومقاول ما قريب لكتله دينية او شخصية دينية او سياسية فارضة نفسها على المجتمع، بالاستيلاء على مدرسة بكتاب قانوني بعد اعوام هائلة من تاريخ عمر المدرسة التي هي للدولة ويدرس الطلاب بها منذ عشرات السنين حتى قبل انقلاب شباط الاسود. ومئات الطلاب وضعوا بمكان ضيق اخر ِبمدرسة مجاورة دون ان يحدث تحقيق او تدخل الاباء او الصحافة او راي عام.

 

كثير من الفساد الذي ساد ومازال ينعكس على اخلاق المجتمع. اذ اصيب المجتمع بالازدواجية والكذب والسخرية والوقوف اما اي مبادرة لصالحهم. ومحاولة تضخيم وتشريع وجود هؤلاء وذك عبر الانتخابات او الدعاية لها ومن خلال صبغه دينية او جمل دينية. قال لها السيد المسؤل ياحلوتي ياطفلتي لما لاتضعين ايضا بجنب انا اقرء انا اصلي الم يعلمك احد هذا. قالت له سيدنا نحن بوقت العمل وليس الصلاة وايضا علموني ان العمل التربوي المجاني هو طقس اخر مقدس. صمت مليا وتعلم شيء ما. كانت مبادرة من طفلة. لذلك نحتاج الى فكرة عظيمة ومبادرات وطرق ابواب ومذكرات وتضاهرات والوقوف بوجه الفاسدين كمنظمين ومسؤلين عن مجتمعنا وعوائلنا. لمراقبة وفضح مايجري بشكل قانوني اعلامي واحتجاجي وتحريك الراي العام. واتخاذ اجراء قانوني. التعليم في خطر وعقول اطفالنا في خطر خرافي محدق يلقي بضلاله على سلوكياتهم ولا ابالاتهم بالمهمة العضيمة. فالتربية وتربية العقل هي مهمة والمهمة الاولى لتطور المجتمع علميا وانسانيا

مقالات