نادية محمود

الشباب يتجه نحو الماركسية والشيوعية في العراق

رددت بعض وسائل الاعلام توجه الشباب في العراق في السنوات الاخيرة نحو الماركسية والشيوعية، وردد عدد من رجال الدين توجه الشباب نحو "الالحاد". وبغض النظر عن الصلة بين الشيوعية والالحاد - فليس كل شيوعي او ماركسي هو بملحد ولا كل ملحد هو ماركسي او شيوعي-. ولكن توجه الشباب، الفئة التي تشكل 20% من سكان العراق الذي يقدر عددهم باكثر من 35 مليون نسمة نحو الماركسية او الشيوعية في العراق، هو "تحصيل حاصل" ونتيجة ليست غير طبيعية. ان توجه هذه الفئة العمرية، من الطبقة المليونية الكادحة التي لا تملك الا قوة علمها للبيع، للماركسية، يدلل على عدة مسائل.

 

اولا: لا يمكن الادعاء بان توجه الشباب نحو الماركسية والشيوعية عائد بالضرورة الى نشاط وعمل الاحزاب الماركسية او الشيوعية داخل اوساط الشباب، وان نشطت هذه الاحزاب بدرجات متفاوته بينهم. انه عائد اولا وقبل كل شيء الى انكشاف حقيقة احزاب الاسلام السياسي من قبل الشباب في خضم صراعهم من اجل تأمين لقمة عيشهم. توصلوا لهذه الحقيقة وبشكل مادي وواقعي واجتماعي وحي، الى ان احزاب الاسلام السياسي تمثل مصالح طبقة طفيلية رأسمالية مهمتها تأمين منافعها وارباحها على الضد من مصالح الملايين من الشباب والعاطلين والعاملين ايضا. انكشفت حقيقة الاحزاب الاسلامية باعتبارها ممثلة لـ"طبقة" ضد طبقات المجتمع الكادحة والعاملة والفقيرة والمعدمة. لقد انتهت ولحد كبير في الاوساط الشبابية "الشيعية منها والسنية" التوهمات بالهويات الدينية والطائفية التي ارادت احزاب الاسلام السياسي تعبئة الشباب تحت رايتها. لذا، قامت احزاب الاسلام السياسي بنفسها، بانانيتها، ونهبها وفسادها، الى دفع الشباب، ومن غير ما تقصد، وبالضد من رغبتها، الى دفع الشباب الى الطريق الصحيح، طريق ماركس والشيوعية. بحيث يبدو الامر وكأنه تحصيل حاصل.

 

الطبقة الرأسمالية الاسلامية الحاكمة لا توفر فرص عمل لمئات الالاف من خريجي الجامعات، ومئات الالاف الذين ينخرطون في جيش البطالة. الاحزاب الاسلامية تكرر وبالضبط نفس السياسة البعثية (التي ناضلوا من اجل اسقاطها؟؟!!!) بفرضهم على الشباب الانتماء الى احزابهم الاسلامية من اجل الحصول على فرصة عمل. حولوا توفير فرصة العمل الى "منّة" وفضل، يتفضلون به على الشباب. لأن الوظائف والتعيينات، لا تنطلق من وجود فرص عمل حقيقية في الانتاج، بل من سيطرة الاحزاب الاسلامية على ريع النفط، لتحوله لاحقا الى مصادر توظيف لكسب الولاء السياسي للشباب. البعض منهم، يقبل الانخراط بهذه الاحزاب فقط من اجل وتحت ضغوطات توفير لقمة العيش، والبعض الاخر، يفضل تحمل شظف العيش، على ان ينتمي لتلك الاحزاب، في مسعى للحفاظ على كرامتهم واحترامهم لانفسهم من ان يبيعوا ارادتهم السياسية لتلك الاحزاب.

 

ثانيا: ان العودة الى ماركس والماركسية ليست امرا يتفرد به الشباب في العراق، بل مع الازمات الدورية للمجتمع الرأسمالي في كل انحاء المعمورة، توجهت الملايين مرة اخرى للاستعانة بماركس والماركسية. المرة تلو المرة، تثبت الرأسمالية انها ليست لا تملك حلا لمعضلات المجتمع الاقتصادية، ففي الحقيقة ان معضلات المجتمع الاقتصادية، وطبقته العاملة هي بسبب هذه الطبقة الرأسمالية ذاتها، فلا يمكن ان تخلق المشكلة وتصنع الحل معها. ان هذه الحقيقة كشفتها الرأسمالية بنفسها عن نفسها امام المليارات من البشر. وليس من معين للطبقة العاملة، وليس من مرشد للطبقة العاملة وعلى صعيد عالمي غير كارل ماركس، الذي توجهت اليه الملايين للاستعانة به من جديد لفهم هذا النظام، ولفهم الطبقة الرأسمالية، واسباب تلك الازمات الاقتصادية.

 

الا ان المسألة وكما قالها الرفيق ماركس لا تكمن في فهم العالم، بل تكمن بالضبط في تغييره. وتلك هي المهمة المطروحة امام الشباب، العمال، والعاطلين، والطلبة - العمال، الذكور منهم والاناث، مهمة تغيير هذه الاوضاع. مهمة اخراج هذه الفئة عن سدة الحكم، باحزابها وميلشياتها وقوانينها وتشريعاتها. لانها طبقة طفيلية غير منتجة تعتاش على ريع النفط، تسرقه، تنهبه، تفسد، وتقوم بعملية تدمير شامل ومنظم للمجتمع من اجل ادامة هيمنتها. ليس لهذه الطبقة اي دور، ولا اية منفعة، بل انها فرضت فرضا ومن فوق- وليس عن طريق الانتخاب، تلك الكذبة التي يفترض ان يحكوها "للدبة" كما يقول المثل العراقي. وفرضت قسرا عن طريق اعوانها من الحكومات الرأسمالية من الولايات المتحدة الى ايران والسعودية.

 

لا يمكن الحديث عن اخراج هذه الطبقة الطفيلية من سدة الحكم، لا يمكن احداث تغيير اقتصادي وجذري حقيقي، دون الحديث عن التنظيم، عن الانخراط في الاحزاب الشيوعية، من اجل تنظيم عملية التغيير. ان دراسة كتب ماركس، والتوجه نحو الشيوعية خطوة في غاية الاهمية، الا انه بدون العمل المنظم والحزبي والمتحزب،لا يمكن احداث التغيير.

 

ان الطبقة الرأسمالية الطفيلية والمدافعين عنها، تشكلوا في احزابا سياسية، ودخلوا معركة الدفاع عن مصالحهم، تحت رايات احزاب سياسية. لم يدخلوا الصراع السياسي للحفاظ على مصالحهم الاقتصادية فقط بعقائدهم وافكارهم، بل دخلوا الصراع ممثلين باحزاب سياسية. وليس من طريق اخر لاحداث تغيير من اجل مصلحة الطبقة المليونية العاملة او التي فرضت عليها البطالة غير التنظيم والتنظم في احزاب سياسية.

 

الحزب الشيوعي العمالي العراقي وضع على عاتقه، وكسبب لتأسيسه هو انهاء سلطة الطبقة الرأسمالية، واقامة حكم الطبقة العاملة. هذا ليس حلما، بل امرا واقعا، بقدر ما فرض البرجوازية لحكمها امرا واقعا. انه امر ممكن، بقدر امكانية الطبقة البرجوازية ان تفرض حكمها. ان وجود فئة متحكمة بكل ثروات المجتمع على حساب الملايين من العمال والعاطلين، لا يملك اي تبرير واي منطق. ان سبب بقائهم هو بسبب عدم قيامنا باسقاطهم. نحتاج للحزب، للتنظيم، وفي كل مكان، في المعمل، وفي الحي السكني، وفي الجامعة، عاملين وعاطلين وطلبة، رجالا ونساء، لانهاء هذا الكابوس الاسود الذي اسمه حكم الطبقة الرأسمالية الريعية في العراق، والرأسمالية في كل مكان في العالم. لحماية العامل العراقي والبنغلاديشي في العراق وبنغلاديش وفي كل مكان في العالم.

 

 

مقالات