سامان كريم

الانتخابات والعملية السياسية وموقف الحزب الشيوعي العمالي العراقي منها..

الى الامام: في ١٢ ايار ستنظم الانتخابات في العراق، وهناك من يعول عليها بأنها ستجلب الاستقرار الامني والسياسي، وهناك من يقول انها فرصة للحؤول دون وصول الفاسدين من جديد الى السلطة ، وايضا هناك من يعلق بانه ليس امامنا خيار اخر سوى صناديق الانتخاب للتغيير، بماذا تعلقون على ذلك؟.

 

سامان كريم: الانتخابات في دول العالم كلها هي عملية سياسية لإعادة السلطة وفق "الحيل الشرعية والقانونية" للطبقة الحاكمة اي البرجوازية. ربما هناك تغيرات في الوجوه او فوز هذا الحزب او ذاك, لكن في المحصلة النهائية الانتخابات هي مؤسسة قانونيا لضمان فوز هذه الطبقة وسيادتها. بمعنى ان البرجوازية كطبقة وليس فقط كاحزاب سياسية مختلفة, ضمنت لنفسها الحكم والسيادة , بعدها قررت على اجراء الانتخابات و بناء هذه المؤسسة بشكلها الحالي اي الانتخابات العمومية.

 

العراق كبلد راسمالي, تابع لقانون هذه الحركة, بصورة عامة. الانتخابات في العراق افراز من افرازات العملية السياسية الراهنة التي تلت احتلال العراق.. بهذا المعنى هي عملية سياسية فاسدة بنيت على قوانين الاحتلال هذا من جانب، حتى اذا كانت الاحزاب المشاركة هي احزاب تراعي القوانين وبعيدة عن الفساد والنهب والقتل, اما الجانب الاخر فهي عملية لإعادة انتاج العملية السياسية الراهنة, ولو برتوشات مختلفة وبسيطة او بتغيرات بسيطة. وهذا يعني اعادة انتاج سلطة الميليشيات, اعادة انتاج الفساد ونهب ثروات البلد, اعادة التمزق الفكري والضغط السياسي الخانق على المجتمع برمته من زاوية التربية والتعليم و التقاليد البالية, واعادة سياسة الفقر والمجاعة عبر الخصخصة والتقشف... هذه هي العملية الانتخابية في العراق.

 

من يقول ان الانتخابات ستجلب الامن والاستقرار, لديه مصلحة في قوله هذا وعليه ان يثبته قبل ذلك بممارسته, وتصوراته وبرنامجه. ويريد إبعاد الناس والجماهير وخصوصا الطبقة العاملة, من اي عمل ثوري او اي عمل منافي لإنتخابات. وبصراحة لم ارى لحد الان من كل هذه الحركات والاحزاب والتيارات البرجوازية الاسلامية وشخصياتها وقادتها وغيرها التي لديها ثقل جماهيري كبير, محاولة جادة لتثبيت الامن والامان, القضية هنا ليس طبيعة هذه الحركات, بل قضية الدولة وحسمها, لان الدولة وطابعها لم تحسم بعد, عليه كل هذه الحركات والاحزاب تحاول ان تطبع الدولة بطابعها. وهنا الصراع المميت, والقتل ورد القتل. ليس بالامكان تثبيت الامن والامان قبل حسم طابع الدولة, وهذه قضية شائكة في هذه المرحلة ليس هناك مجال لبحثها في هذا الحوار.

 

اما بخصوص من يحاول اشاعة تصور, حول قطع الفساد والفاسدين عبر هذه الانتخابات, فهو كذاب بصراحة, وهو فاسد بصراحة. لان المجموعة المشاركة في هذه العملية انتجت الفساد والقتل والتدمير والنهب والدمار, عليه كيف بامكانهم وفي اطار هذه العملية, منع الفاسدين من الوصول الى البرلمان او السطة, هذا ضحك على الذقون, وكذب لتضليل الجماهير.

 

واخيرا هناك طرق مختلفة للوصول الى السلطة او لتحقيق التغيير او حتى الاصلاحات. من يقول ليس هناك طريق اخر غير الانتخابات, يريد ان يفرض هذا التصور على المجتمع, لصالح حركته او طبقته او حزبه... من يريد اشاعة هذا التصور هو ضَمنَ فوزه وبقاءه على راس السلطة عبر الانتخابات, وهل الاسلام السياسي اصلا مع الانتخابات والديمقراطية, من حيث المحتوى؟! اين الاسلام من الديمقراطية ومن كل ما له علاقة بالارض وبالحياة الواقعية للبشر. ناهيك عن اشاعة هذا التصور على الصعيد العالمي, من قبل البرجوازية العالمية واعلامها العملاقة. والتوهم الحاصل لدى صفوف واسعة من الجماهير جراء ذلك في العراق او غيره.

 

هناك الثورة لتغيير النظام ليس السلطة السياسية فحسب بل النظام الاجتماعي برمته, بمعنى قلب نظام الانتاج الاجتماعي ايضا عبر الثورة العمالية. وهناك في اطار مؤسسة البرجوازية انقلابات عسكرية حيث نرى حقبة الستينيات من القرن الماضي كان التغيير في العراق كله عبر الانقلابات العسكرية من قتل عبدالكريم قاسم الى الاخوين عارف ومجيء البعث... هذه ايضا طريقة, وهناك انتفاضة او احتجاجات جماهيرية عمومية, او اضرابات عمومية, في سبيل التغيير او فرض الاصلاحات الجذرية.. فهناك طرق وطرق... نحن ايضا وفق تقالدينا الشيوعية تقليدنا للتغيير هو الثورة والثورة هي ارقى عنوان لعنفوان وشموخ العمال في هذه المرحلة.

 

 

الى الامام: كيف تنظرون الى الاعتصامات اليوم التي تجتاح مناطق بغداد وانتقلت الى العديد من المدن الجنوبية، والتي ربط فيها المحتجون اجراء الانتخابات بشرط توفير الخدمات، وهناك ايضا من ربط بتوفير فرص العمل كما حدث في بعض مناطق الحلة؟.

 

مقالات