عادل احمد

من هم الارهابيين الحقيقيين؟

يتداول مصطلح الارهاب والارهابيين في ايامنا هذه بكثرة وفي كل المناسبات والخطابات السياسية. ويستخدم مصطلح الارهابي على كل من يخالف سياسات الدول الغربية والامريكية وكذلك على كل من يخالف اسرائيل وسياساتها. وتستخدم ايضا على المنظمات والطواقم الاسلامية امثال داعش واخواتها والاخوان المسلمين وامثالهم.. ومن جهة اخرى تستخدم الدول الضعيفة مصطلح الارهابيين المارقين على الدول الغربية وجيوشها وطائراتها التي تدمير المدن والحضارات وتقتل الناس في بيوتهم.. وايضا تطلق الحكومات مسمى الارهابيين على معارضيها السياسيين. ان هذا الاستعمال الواسع لمصطلح الارهابي في كل المناسبات السياسية دليل على طابع مرحلتنا الحالية من عمر النظام الراسمالي العالمي.

 

ان العمليات الارهابية لا تقتصر فقط على المنظمات التي تقاتل حكوماتها عن طريق الاسلحة او تفجير القنابل في الاماكن العامة او التهديد بتفجير الطائرات وانفاق القطارات كما نراه من الارهابيين الاسلاميين بكل انواعهم بحق المدنيين.. ولا تقتصر على الحكومات الاستبدادية بأستخدام سجونها ومعتقلاتها وقتل معارضيها بدون محاكمات او عن طريق محاكمات صورية، امثال الانظمة السياسية في سورية وليبيا وكوريا الشمالية والعراق وايران ووو... ولا تقتصر الارهابيين ايضا على دولة اسرائيل وارهابها وقتلها الابرياء في فلسطين واضطهادها القومي لهم يوميا وامام انظار العالم.. وانما كل ما تقوم به الحكومات الغربية وخاصة امريكا وبريطانيا وفرنسا ابطال الديمقراطية العالمية هي اكبر عملية ارهابية على الاطلاق، وان القادة السياسيين هم الارهابيين من الدرجة الاولى بحق الانسانية. ان ابطال الديمقراطية العالمية ليس لديهم سياسة غير التهديد بأستخدام الصواريخ الذكية والطائرات القتالية لمعاقبة المخالفيين معهم، كما رأينا في اسقاط حكومة البعث الاستبدادي او بالضد من الحكومة السورية كما نراه اليوم بأطلاق عشرات الصواريخ الذكية المدمرة على رؤوس الابرياء وحرمانهم من النوم والامان. او تهديد النظام الايراني والكوري الشمالي بالقنابل النووية.. ورأينا ايضا الارهاب الامريكي مع الحكومة العراقية بتدمير محافظات الموصل وتكريت ومدينة الفلوجة واطرافها وفي الانبار.. ورأينا ايضا الارهاب السعودي بمساعدة بريطانيا وفرنسا بحق الابرياء في اليمن وقتل عشرات الاف من المدنيين.. ورأينا الدعم الامريكي والبريطاني والفرنسي للارهابيين الاسلاميين في سورية امثال جبهة النصرة واحرار الشام وجيش الاسلام من اجل مواجهة الحكومة السورية وروسيا.. ورأينا ارهاب النظام التركي ودعمه لداعش وجيش الاسلام والنصرة في مواجهة القوات الكردية وكذلك استعمال الارهاب على اراضيها بحق المواطنين الاكراد وجعل هذه المناطق مناطق عسكرية.. ورأينا الارهاب الايراني في العراق واليمن وسورية بحق الناس الابرياء بحجة محاربة التطرف الاسلامي السني.. ورأينا الارهاب الروسي بحق الابرياء في حلب والغوطة الشرقية من اجل استردادها من ايدي الارهابيين الاسلاميين الموالين للغرب.

 

ان كل هذه الصور تدلنا على الحقيقة بأن الارهاب هو سياسة اليوم بالنسبة للطبقة البرجوازية العالمية. وان الصاق الارهاب والارهابيين على بعضهما البعض هي الحقيقية وبالتالي لا يخرج جميعهم من أطار الارهابيين الاصليين بحق الانسانية المتحضرة والمدنية.. وان النظام العالمي الحالي يقوده الارهابيين من ابطال الديمقراطية العالمية من امريكا والدول الغربية وانتهاء بعملائهم الصغار في باقي الدول العالم. وان هؤلاء ابطال الديمقراطية استطاعوا احتكار الاعلام والسيطرة على الراي العام بأكاذيبهم وخطاباتهم السياسية الكاذبة عن طريق اموالهم الطائلة وبنوكهم.. ان العالم تحت رحمة الارهاب والارهابيين اذا لم يوقف من قبل القوة الانسانية العملاقة النائمة، وان الارهاب سيكون غذائنا اليومي وسوف يكون العالم في عدم الأمان نتيجة العمل والتهديد الارهابي. ومن هنا يتوضح بأن من يقود العالم الرأسمالي الحالي هم طبقة من الساسة البرجوازيين الارهابيين والذين لا افق واضح لهم كي تحل تناقضات النظام الراسمالي وتقسيم العالم بينهم، وليس بأمكانهم قيادة العالم بدون تهديد بالأرهاب والعمل الارهابي بحق المواطنيين الابرياء في العالم. ان من يقول بأن النظام الرأسمالي هو افضل نظام عرفته البشرية، هو اكبر كذبة على الاطلاق والعكس تماما وهي اكبر تهديد لفناء البشرية على الاطلاق عن طريق حرق الكرة الارضية بحروبه النووية. ان هذا التهديد بالحرب النووية هو بحد ذاتها اكبر ارهاب بحق البشرية على الاطلاق وكما رأينا اول بوادرها في مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانية في الحرب العالمية الثانية.

 

ان الوقوق بوجه هذه البربرية هي مهمة الجبهة الانسانية العملاقة النائمة في الوقت الحاضر لعدم قدرة قيادة الطبقة العاملة لهذه الجبهة العملاقة كما رأينا في تاريخ الراسمالية. ان عدم حضور حركة الطبقة العاملة العالمية للمواجهة من اجل حل وفصل تناقضات النظام الرأسمالي، اطلقت ايدي الطبقة البرجوازية العالمية لممارسة الارهاب المنظم وعلى مستويات مختلفة. وان مهمة الانسانية الواجب على عاتق الطبقة العاملة العالمية هي الوقوف بوجه هذه البربرية، عن طريق نزولها الى الساحة من اجل وضع حد لهذه التطاولات البربرية للطبقة الارهابية البرجوازية العالمية، بقيادة ترامب وماكرون وماي وبوتين وميركل وبوش وساركوزي وغيرهم. ان النزول الى الشارع وعدم الانخداع بأعلام هذه الطبقة والدفاع عن استقرار العالم وعدم تهديد الدول والانظمة، مهما تكون دكتاتوريتها واستبدادها عن طريق استعمال صواريخ توماهوك وكروز والانطمة الذكية. وان اسقاط الديكتاتورية والانظمة الاستبدادية هي مهمة الشعوب بأنفسهم وليس من حق احد من خارجها في التدخل. ان مهمة الطبقة العاملة في كل بلد ان تحارب برجوازيتها وتسقطها. ان العالم اليوم يحتاج الى الاشتراكية العمالية والنظام الاشتراكي اكثر من أي وقت اخر، علينا نحن الشيوعيين والطبقة العاملة ان نواجه هذه البربرية الرأسمالية عن طريق حضورنا العمالي والاشتراكي مرة اخرى وبشكل اقوى، هذا هو الحل من اجل الوقوف بوجه البربرية الرأسمالية.

 

مقالات