عادل احمد

-لا- للانتخابات البرلمانية في العراق!

شاهدنا خلال الخمسة عشر سنة الماضية انواع القوائم وانواع الائتلافات وانواع الانتخابات، ورأينا النتيجة من السيء الى الاسوء يوما بعد يوم. ورأينا الوضع الاقتصادي ينحدر الى الاسفل يوما بعد يوم، والوضع الامني يتجه أكثر نحو المخاطر وبأستمرار، ويزداد تشريع القوانين الرجعية والمتخلفة في كل شهر تقريبا، وتسلب الارادة من المواطن العراقي لحظة بلحظة. هذا هو حال الطبقة البرجوازية العراقية وممثليها السياسييين. ليس بأمكان اي من الكتل والاحزاب السياسية البرجوازية الحالية من القوميين والاسلاميين والطائفيين ان تطرح شيئا أفضل من الوضع الحالي، وليس بأمكانهم ان يغيروا شيئا ولو ضئيل جدا لصالح الجماهير مهما قدموا من وعود أو محاولات.. ليس بأمكان هذه الطبقة في الوقت الحالي ان تخرج من السيناريو المرسوم لها مهما غيرت شكلها ووجوهها ومكياجها.. كل هذا من جهة والاعتراضات والاحتجاجات اليومية والانتقادات العلنية لجميع السياسيين والممثليين الحكوميين والطبقة الحاكمة، والاستهزاء بممثليها على جميع الاصعدة حيث أصبحوا مواضيع للسخرية في جميع أوساط المجتمع من جهة أخرى، وهذا هو الدليل على افلاس الطبقة البرجوازية الحاكمة في كل مشاريعها. وان الانتخابات البرلمانية الحالية ما هي الا محاولة يائسة لتحسين وجوه هذه الطبقة القذرة والفاشلة واللصوصية حتى النخاع.

 

ان من يأتي الى السلطة عن طريق دبابات وصواريخ قوات الاحتلال وينفذ سياسات اكثر الدول وحشية واكثرهم امبريالية امثال امريكا وبريطانيا، وموافقا على تجويع وقتل ساكني العراق ومحاصرتهم أقتصاديا لاكثر من عقد من الزمن وموافقا على تدمير البلد بأكمله من البنية التحتية والخدماتية من اجل الوصول الى السلطة برعاية الاحتلال الامريكي، لا يمكن التوقع منه اكثر مما نراه اليوم من المأسي للجماهير في العراق وخاصة ابناء الطبقة العاملة والجماهير الكادحة، ولا يمكن ان نتوقع عالما اخر احسن من عالم اليوم في العراق والمنطقة. ان المسالة ليس مرتبطة بالوعود الكاذبة او بتغير الوجوه والائتلافات المتنوعة في كل الانتخابات التي تم اجراؤها، وانما هي مسألة الاساس السياسي والانساني التي تقف عليه هذه الطبقة البرجوازية العراقية وجميع ممثليها السياسيين. ان الاصل هو هذا الاساس الغير انساني والهمجي والبربري الذي هيئته الامبريالية الامريكية والبريطانية للطبقة البرجوازية العراقية، وان هذه الطبقة علقت كل امالها ومستقبلها على هذا الاساس. اذن المسألة ليس في نوع الانتخابات او نوع الائتلافات او حتى تغيير الاشخاص، وانما المسألة الحقيقية هي هذا الاساس الذي صنعته لهم الامبريالية الامريكية.

 

ان السخط الجماهير في انتخابات هذه السنة وصل ذروته وعدم ثقة الجماهير تكمن بأزدياد كذب الطبقة البرجوازية العراقية وعدم الأيفاء بوعدها خلال الحملة الانتخابية، سواء بتحسين الحالة الاقتصادية والامنية او محاسبة الفاسدين واللصوص ومحاكمتهم. لان الجماهير تعرف بأن محاكمة الفاسدين والصوص اذا طبقت فلم يكون اي من هؤلاء السياسيين خارج السجن! ثم من يحاكم من؟ فكلهم لصوص بدرجة اقل او اكثر. وان جميعهم مجرمون وقتلة. وجميعهم له اليد الطولى في الاقتتال الطائفي والقومي وخلق انعدام الامان في الوضع الحالي. ان كل الطبقة السياسية البرجوازية الحالية هي من خلق كل هذه الاوضاع في العراق بلا استثناء بمساعدة امريكا وبريطانيا. اذن المشاركة في الانتخابات الحالية هي المشاركة لتعميق الازمة نحو الاسوء، وعلينا نحن العمال والكادحين ان لا نكون جزأ من هذه المشاركة بل وعلينا تعميق الازمة على رؤس اصحابها اي على رؤس الطبقة البرجوازية العراقية.. ان عدم الانخراط في الانتخابات البرجوازية الحالية وقول كلمتنا "لا" الكبيرة هذه المرة لانتخاباتهم سوف تقلب الاوضاع خطوة لصالحنا.

 

ان المقاطعة وقول كلمة "لا" لانتخاباتهم هي الخطوة الصحيحة والثورية في ان واحد. صحيحة كما شرحنا من قبل وتحدثنا عن الاساس السياسي التي وقفت عليها البرجوازية العراقية في سلطتها، وثورية لانها ترفض كل العملية السياسية برمتها. ان المقاطعة تعني المضي قدما نحو رفض الطبقة الحاكمة وسياساتها، تعني الوقوف بوجه الهمجية والوحشية لهذه الطبقة وتعني ايضا البدء بالوقوف ضد السياسة الطائفية والقومية، التي دمرت الحياة ومعيشة الطبقة العاملة والكادحة وحركتها ونضالها..

 

ان المقاطعة اولا وتصاحبها الاحتجاجات في الشوارع ومن ثم الضغط من الاسفل لازاحة الفاسدين والصوص والقتلة على رؤوس الجماهير ومحاكمتهم جماهيريا وعلنيا، والقضاء على مخالب الامبريالية الامريكية والبريطانية في العراق وحتى في المنطقة. اذن المقاطعة و"لا" الكبيرة تتجه نحو هذا الصوب من فضح نوايا الطبقة الطفيلية البرجوازية العراقية. وعلينا فضح فكرة أن بأستطاعتنا تغيير السلطة عن طريق المشاركة وازاحة الفاسدين من داخل البرلمانات واستبدالهم بالشرفاء.. ان كل العملية السياسية العراقية القائمة هي بالاساس فاسدة ورجعية ولا يمكن أصلاحها.. بل الشرط اللازم لاصلاح المجتمع تكمن بأزاحة الجميع بلا استثناء، والقيام بتشكيل الهيكلة السياسية من الاسفل ومن داخل الجماهير المحرومة وبأرادتهم ومقاصدهم السياسية والاقتصادية. ومن هنا سيأتي الامن والاستقرار والعيش بكرامة لا غير. علينا توسيع دائرة النطاق المقاطعة و"لا" كي تشمل جميع الميادين وجميع الاماكن وجميع المناطق. لنمضي قدما اكثر نحو المقاطعة الانتخابية وتوسيع الاحتجاجات الجماهيرية وتشكيل هيئاتنا ومجالسنا التي تعبر عن ارادتنا ومقاصدنا. هذه هي السياسة العمالية الصحيحة في الوقت الحاضر.

 

مقالات