عادل احمد

المرجعية والموقف من الانتخابات!

اعلن اخيرا عن الموقف الرسمي للمرجعية الشيعية من مكتب السيستاني حول الانتخابات المقررة في 12 من ايار الجاري. واعلن دعمه الكامل لعملية الانتخابات بشكل عام مع بعض النصائح لتنفيذ هذه العملية. لم يكن غريبا ان تدعم المرجعية الدينية الشيعية الانتخابات هذه المرة رغم الاستياء الشعبي والرفض العلني الواسع لهذه الانتخابات ومقاطعتها، فالمرجعية وقفت مع كل العملية السياسية من بدايتها بتأيدهم لاحتلال العراق ومن ثم تشكيل النظام وفق التقسيم المحاصصة الطائفية والقومية. والعجيب هذه المرة هي ان بيان مكتب السيستاني يدعوا الناس الى الالتفاف حول العملية الديمقراطية!! وفبركتها بأنها اكبر انجاز سياسي ويخدم الشعب "المظلوم والمسكين" بأن ينعم من ورائها بكل الخير والسعادة والكرامة ويحضى بالتقدم والازدهار.. ليس هذا وحسب وانما يدعم بقوة هذه الانتخابات وتقييمها بالمسار الصحيح والمناسب من اجل تفادي الوقوع في مهالك الحكم الفردي والاستبداي!!.. هكذا!!.. يا لها من صراحة ومباشرة تخرج كل هذه الكلمات والاقوال الخادعة بحق الجماهير التي عانت وتعاني من الفقر والجوع والتشرد والاقتتال الطائفي، والفساد في المراتب الاولى والصوصية القانونية والغير القانونية لمئات المليارات من الاموال العامة وتدمير المدن والمحافظات و.. الخ. ان تاريخ العراق الجديد من بعد الاحتلال لم يكن الا تاريخ الاقتتال الطائفي واللصوصية والفساد وحرمان الطبقة العاملة والجماهير الكادحة من كل هذه الثروات التي تنتجها هذه الطبقة.. وكان ايضا تاريخ اعتلاء الاحزاب والكتل السياسية التي لا صلة لها بحياة ومعيشة المواطنيين ومستقبلهم السياسي وكرامتهم.

 

ان موقف المرجعية الصريح والعلني هذه المرة لهذه الانتخابات يأتي بعد عدم رغبة عامة المجتمع في ان تدلي بصوتها لاي مرشح او لأي قائمة انتخابية وتكرار ما عانوه طيلة السنوات الماضية. وان تدني رغبة الجماهير في ان تدلي باصواتها لهؤلاء اللصوص والفاسدين السياسيين القابضين على السلطة بقوة السلاح والسيطرة على الاموال العامة واستخدامها في فرض هيمنتهم السياسية.. هي السبب الرئيسي لهذا الموقف الرسمي من المرجعية من اجل تحريض الناس على ان تشارك في الانتخابات وتكرار دورة اخرى وأيهامها بأن تدلي بصوتها لمرشحين غير فاسدين اي وجوه جديدة للقوائم والزعماء القديمة الفاسدة. ان المرشحين الجدد ليس الا مكياج لتجميل وحوه الزعماء القدماء امثال العبادي والمالكي والنجيفي والحكيم والصدر والعبيدي والربيعي وعلاوي و.. الفاسدين والمجرمين والطائفيين.. وان تحريض الجماهير نحو المشاركة في هذه الانتخابات معناه تقديم الدعم القوي للاوضاع الحالية والتي تعاني منها الجماهير بكل الالم. اذن تحاول المرجعية الشيعية ان تنقذ الزعماء السياسيين والاحزاب الاسلامية والطائفية مرة اخرى، امام قهر الجماهير والتي تأمل بكنس تلك الوجوه الى الابد وسوقها الى مزبلة التاريخ. ان كل الجرائم التي اقترفها الاحزاب والكتل السياسية الدينية والقومية طيلة الخمسة عشر سنة الماضية، تشاركها بقوة المرجعية الدينية الشيعية والمرجعية السنية ومفكري القومية، والتي تحاول دائما ان توهم الناس بفتواتها وتأيدها لمجرى الامور، وراينا الفتوى بصدد تشكيل الحشد الشعبي وما اقترفه من جرائم بالتعاون مع داعش بحق الجماهير المحرومة. وان دعم المرجعية الحالي هو ايضا تايد لما سيأتي ما بعد الانتخابات من الماسي والويلات التي ستواجهها الجماهير في العراق. وان النقطة الذكية الوحيد هو معاقبة ولوم الجماهير في النهاية اذا انتخبوا المرشحين الفاسدين او الغير مؤهلين، فلا يوجد هناك نقد شامل لكل العملية من بدايتها الى نهايتها مادامت العملية السياسية تسير وفق ذوق وشهية المرجعية وتجني من ورائها المصلحة الاقتصادية والنفوذ المعنوي.

 

في هذه المرة اذا توهمت الجماهير بفتاوي "العلماء الاسلاميين" والوعود الكاذبة للسياسيين الفاسدين والطائفيين والقوميين، فأن تاريخ السنوات الاربعة القادمة لن يكون أفضل من السنوات الماضية، بل وسيكون اشد قساوة واشد فقرا واكثر فسادا واكثر حرمانا من ذي قبل.. ان الدعم بالفتاوي وتغيير الوجوه وتغيير القوائم لا يغير شيئا من الاساس السياسي التي بني عليه العراق الجديد والذي هو حصيلة الاحتلال وتدمير العراق، ونظام التقسيم والمحاصصة الطائفية والقومية المترسخة في الدستور وعقول السياسيين البرجوازيين الحاليين بكل اطيافهم وانواعهم واحزابهم.. ان التوهم بهذه الفتوى وموقف المرجعية الشيعية هي الوقوع في المستنقع الطائفي الحالي والبقاء في الماساة وعدم التمكن من التغيير الثوري والجذري للاوضاع الحالية. ان المرجعية شريك رئيسي في الاوضاع الحالية ولا يمكن لموقفها او فتاويها أن تخرج لصالح الجماهير العمالية والكادحة والمحرومة وانما بالضد منها.

 

ان الجماهير العمال الثورية والفئات الطليعية الكادحة تقاطع هذه الانتخابات، ولا تتوهم بالمرجعيات والفتاوي الدينية والوعود السياسيين للبرجوازيين وأصحاب رؤس الاموال والاعمال، ولا يتوهمون بتغيير الاوضاع بالانتخابات والديمقراطيات الكاذبة وانما يتم التغيير بالعمل الثوري والجذري عن طريق كنس كل الطبقة البرجوازية عن السلطة بقوتها الطبقية ومنظماتها الثورية. حان الان ان نجمع هذه القوة الثورية في مقاطعة الانتخابات البرجوازية الحالية، ومن ثم تنظيم جماهيري في كل مكان والوقوف في صف طبقي موحد مع الحزب السياسي والطبقي العمالي، وان الحزب الشيوعي العمالي العراقي هو في مقدمة هذا التغير الجذري والثوري القادم. ان تقوية صفوف هذا الحزب وتقوية سياساته في المجتمع هي الطريقة الثورية الممكنة لانقاذ المجتمع من المأسي والويلات التي تعاني منه المجتمع العراقي.

 

 

مقالات