نادية محمود

انتهاء -العرس الانتخابي- وحكومة الاقلية - وليس- الاغلبية السياسية!

اوضح البيان الختامي للاجتماع الموسع للجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي الذي عقد اعماله عشية الانتخابات، بانه من اجل توفير فرص حياة افضل للجماهير يجب انهاء سلطة الاسلام السياسي. لقد جاء هذا التوجه وكأنه صدى لما قالته الجماهير في انتخابات الثاني عشر من هذا الشهر، حيث قالت الجماهير لا لهذه السلطة، ولا لاحزابها، ولم يمضي الا ربع السكان اصحاب الحق في التصويت.

 

لقد عبرت الجماهير عن ارادتها الحقيقية، رغم كل اساليب الخداع والتضليل التي مارستها الاحزاب المشاركة، لقد قالت الجماهير لا لهذه السلطة. لم تصوت الجماهير الى سلطة برجوازية كان يتبارى مرشحو برلمانها على القسم للولاء لاقتصاد السوق الحر، رغم كل ما ترافق مع هذا النموذج من اثقال كاهل الجماهير بانعدام فرص العمل وانتشار البطالة، ولجوء الشباب للانخراط في الميلشيات من اجل ايجاد مصدر معيشة لهم. لقد فشل مشروع سلطة الاسلام السياسي التي سعت الى مطابقة برامجها مع الرأسمال العالمي وما نتج عن ذلك من اخلاء الدولة لمسؤوليتها امام المواطن بل والاكثر من هذا، انتشار الفساد والنهب والسلب لثروات المجتمع في العراق.

 

ليس على الصعيد الاقتصادي فحسب، بل ايضا على الصعيد السياسي، فرغم ان الاحزاب السياسية اظهرت تملقا هائلا للجمهور من اجل كسب الاصوات الا ان عمليات القتل والاختطاف لم تتوقف، كما حدث لاختطاف الناشط المدني فرج البدري في مدينة الناصرية عشية الانتخابات، حيث تدور الدوائر على تورط اتباع ولاية الفقية والجمهورية الاسلامية بعملية الاختطاف. اضافة الى عشرات المختطفين ممن لم يعلم مصيرهم من ناشطي الحراك الاجتماعي المدني من امثال جلال الشحماني وغيرهم. لقد كان الافقار الاقتصادي واللاامان السياسي هو مصيرا يوميا تعيشه الجماهير وتلك القوى التي تسعى الى تغيير هذا الواقع المزري.

 

ان نتائج التصويت و"العرس الانتخابي" تثبت الفشل الذريع والمدوي لهذه الاحزاب التي لم يقدم لها العون لا صيحات المرجعية بـ"المجرب لا يجرب"، ومحاولة زج الناس وبالقوة الى التصويت، مرة تحت دعوى بان عدم التصويت سيؤدي الى نتائج خطيرة، او حتى حرب اهلية كما هدد وتوعد المالكي.

 

لقد قالت الجماهير كلمتها بمقاطعتها للانتخابات، وبشكل "ديمقراطي"! انها لا تريد هذه الحكومة. لقد هددوا الجماهير بان عدم المضي الى الانتخابات يعني عودة الفاسدين، فقالت الجماهير بالاغلبية بانها لا تريد الحكومة واحزابها وميلشياتها ومرشحوها، كلهم، بفاسديهم السابقين والذين سينضمون اليهم.

 

اية كانت الائتلافات التي سيرتبوها لانفسهم، بالتشاور مع دول الجوار او مع القوى الدولية، فان الحكومة القادمة هي حكومة اقلية وليس حكومة الاغلبية السياسية، كما كان يروق للمالكي ووجوه اخرى تكراره.

 

ان الحكومة القادمة لن تكون حكومة "اغلبية سياسية" بل حكومة اقلية سياسية وبامتياز! وهذا هو ماكان وسيكون من حال الحكومات في الانظمة البرجوازية الرجعية، والتي لم ولن تعبر، حتى في الديمقراطيات العريقة بشكل عام، عن "الاغلبية" وفي العراق بشكل خاص.

 

لقد انجزت الجماهير خطوة متقدمة بعزوفها ومقاطعتها عن الانتخابات وبنسبة كبيرة، الا ان ما يجب ان تقوم به الجماهير هي ادامة هذا الزخم لرفض هذه الحكومة واحزابها وميلشياتها نحو المبادرة الى رسم مصيرها السياسي القادم وبمختلف الاشكال، من اجل ان تقرر مصيرها السياسي ومتطلباتها الاقتصادية وبارادتها هي، وبشكل مستقل عن هذه الاحزاب التي سرقت ونهبت بشكل لا مثيل له. لقد قطعت الجماهير نصف الطريق وعليها استكماله بازالة هذه السلطة جملة وتفصيلا

مقالات