مؤيد احمد

رسالة استقالة من الحزب الشيوعي العمالي العراقي

الرفيقة نادية محمود مسؤولة سكرتارية المكتب السياسي ومنها الى

 

الرفاق اعضاء المكتب السياسي، الرفاق اعضاء اللجنة المركزية

 

وجميع اعضاء الحزب الشيوعي العمالي العراقي

 

تحية رفاقية طيبة

 

باسف شديد وبمرارة كبيرة وبعد مسيرة طويلة عمرها عمر الحزب ( 25 سنة بالنسبة لمؤيد احمد وهو من مؤسسيي الحزب و20 سنة بالنسبة لكل من ينار محمد ومحمد شنان و15 سنة بالنسبة لرشيد اسماعيل) قضيناها في النضال المنظم الحزبي داخل الحزب الشيوعي العمالي العراقي وبدون لحظة توقف، نبلغكم بقرارنا بالاستقالة من الحزب.

 

نحن الموقعون ادناه توصلنا الى القناعة التامة وبعد تجربة سنوات طويلة مع القيادة الحالية للحزب باننا لا نستطيع ان نستمر بالنضال الحزبي الموحد معكم داخل الحزب الشيوعي العمالي العراقي ولا يمكن لنا ان نعمل في ظل قيادة الحزب الحالية.

 

ان ما يجمع الموقعين ادناه سوية من الناحية الحزبية هو ان جميعنا بالاضافة الى كوننا اعضاء الحزب كنا من المشاركين في الاجتماع الموسع 33 للجنة المركزية (البلنوم 33) الذي انعقد يومي 5 و6 من شهر ايار الجاري.

 

كما هومعلوم لديكم، قدم مؤيد احمد سكرتير اللجنة المركزية استقالته من وظيفته كسكرتير وعن عضويته في اللجنة المركزية للحزب اثناء اليوم الثاني (اي 6 ايار 2018) للبلنوم قبل فقرة الانتخابات الخاصة بانتخاب سكرتير اللجنة المركزية الجديد واعضاء المكتب السياسي (رسالة استقالته الملحقة ادناه). ينار محمد قدمت استقالتها من عضوية اللجنة المركزية في نفس الوقت واثناء عقد البلنوم وقبل انتخاب السكرتيروالمكتب السياسي الجديد (رسالة استقالتها ملحقة ايضا ادناه). رشيد اسماعيل كان مشاركا في البلنوم 33 بوصفه عضو اللجنة المركزية حاله حال مؤيد احمد وينار محمد ولكن لم يقدم الاستقالة اثناء البلنوم وهو لحد الان عضو المكتب السياسي للحزب. محمد شنان عضو لجنة بغداد للحزب كان مشاركا في الاجتماع الموسع للجنة المركزية اي في البلنوم 33 لكونه اجتماعا موسعا للجنة المركزية يحق له الحضور وحق التصويت على قرار خاص مطروح في اجندة البلنوم 33.

 

ان هذا القرار بالنسبة لكل واحد منا وكذلك بشكل جماعي قرار حاسم في حياتنا النضالية من اجل قضية الشيوعية وصوب بناء حزب اجتماعي شيوعي عمالي قوي ومؤثر. ان هذا القرار شأنه شأن قرار تاسيس الحزب او الانتماء اليه وهو قرار مهم بالنسبة لنا كشيوعيين مناضلين منذ سنوات عديدة من اجل قضيتنا الشيوعية.

 

لكل من عاش حياة الحزب الداخلية منذ تأسيسه ومن تابع هذا الحزب عن كثب يعرف بانه كان هناك دائما اختلافات سياسية على هذا او ذاك من السياسات والتصورات واساليب العمل السياسي والتنظيمي وغيره ويعرف بان تأسيس الحزب نفسه كان تجسما لتصور سياسي وفكري معين حول كيفية تأسيس الاحزاب الشيوعية. كما وانه من الواضح كان هناك دائما خلاف على اساليب العمل الشيوعي والحزبي ولم يكتسب هذا الحزب، مع الاسف، بمثابة امر ثابت وراسخ في حياته تقليد عمل شيوعي يجعله يتقدم بسرعة وينجز بناء حزب اجتماعي واسع مرتبط عضويا بجمهورالعمال والكادحين والمضطهدين ونضالهم التحرري ويتحول الى قوة سياسية مؤثرة في معادلات القوى في البلاد.

 

ان لكل ذلك موضوعيته ويدخل في تقييم دورالحزب وبالاخص في الوصول الى اللحظة الحاضرة وتعقيداتها وفي القرار التي اتخذناه بشان الاستقالة من الحزب، غير ان الدافع المباشر والآني وراء استقالتنا ليس كل تلك الامور.

 

ان الدافع الاساسي وراء القرار الذي اتخذناه هواننا توصلنا الى القناعة بانه من غير الممكن تقوية الحركة الشيوعية وبناء حزب شيوعي عمالي ثوري قوي بالعمل مع القيادة الحالية للحزب. نحن مقتنعون بانه من غيرممكن بناء حزب اجتماعي شيوعي بروليتاري مؤثر وقوي من دون توفيرقيادة حزبية شيوعية متسلحة بالماركسية، قيادة سياسية وتنظيمية نشطة منخرطة بشكل فعلي في بناء هذا الحزب الاجتماعي الواسع. اننا لا نرى باننا نستطيع ان نديم عملنا بشكل مشترك مع هذه القيادة لتحقيق ذلك وان ثقتنا بالقيادة الحالية اصبحت معدومة في تحقيق هذا الامر.

 

انه من الواضح ان توفير قيادة شيوعية ذات تقاليد واساليب شيوعية عمالية راسخة للاحزاب ليست مسالة تقنية وانتقائية وانما هي مسألة سياسية وفكرية وطبقية من حيث الاساس ومسألة تتعلق بالخط السياسي والحزبي الشيوعي المحدد. ان نمط العمل الحزبي وآليته داخل الحزب الشيوعي العمالي العراقي منذ البداية ولحد الان وعدم تحول الحزب الى حزب اجتماعي ثوري واسع بسببه وغيره من الاسباب جعل توفير هذه القيادة الشيوعية ذات التقاليد الراسخة لبناء حزب شيوعي ثوري جماهيري عمالي وقيادته امرا صعب المنال. كما وجعل ايجاد التغيير عن طريق المؤتمرات امرا اكثر صعوبة وبالاخص مع سيادة الخط المتمثل باكثرية اللجنة المركزية الحالية او قبلها. اننا قضينا جزءا كبيرا من عمرنا في الحزب لاحداث هذا التغيير غير ان التجربة اثبتت بان ذلك غير ممكن التحقيق بسهولة وليست لدينا الوقت اللانهائي لتحقيق ذلك.

 

لقد كان البلنوم 33 مفصلا تاريخيا في حياة الحزب، على الاقل بالنسبة لنا اذ كان مكانا لتجربة فيما اذا كان بالامكان الاستمرارمع القيادة الحالية للحزب ام لا، اذ كانت قد أدرجت في اجندة البلنوم مسألتين، الأولى قرار سحب العضوية من الرفيق فلاح علوان، والثانية رسالة الرفيق ريبوار احمد وطروحاته السياسية بصدد الحزب.

 

ان رسالة الرفيق ريبوار احمد التي وضعت بطبيعة الحال هذا البلنوم تحت الضغط، كانت تحتوي على رؤية معينة لوضع الحزب مما كنا مخالفين لها، وتتناقض مع ما نرمي اليه لبناء حزب شيوعي عمالي مؤثر واجتماعي. ان البلنوم قد وافق على بعض نقاط تلك الرسالة والتي نراها ستؤثر على عمل الحزب وقيادته لاحقا بشكل سلبي.

 

كما وان اتخاذ القرار بسحب العضوية من الرفيق فلاح علوان في البلنوم 33 وبالاخص عن طريق تغيير نعتبره غير قانوني لاحدى فقرات النظام الداخلي للحزب بذريعة كون البلنوم له صلاحية تغييرالضوابط الداخلية مهما كانت الاوضاع - حتى وان كان من اجل اصدار قرار ازاء فقرة من فقرات اجندة نفس البلنوم - كان حدثاً غير مسبوق في تاريخ حزبنا. ان الرفيقين مؤيد احمد وينار محمد سجلا اعتراضهما القانوني اثناء البلنوم على هذه المخالفة القانونية. ان فوز الاكثرية في التصويت حول ذلك وبنسبة ضيئلة جدا - اي حتى ليس بعدد صحيح وانما بكسر عدد صحيح - لسحب العضوية من الرفيق فلاح علوان عوضاً عن عقوبة التوبيخ احدثت هزة كبيرة في ثقتنا بالقيادة الحالية للحزب وبتمسكها بالنظام الداخلي وبعدم اهليتها لقيادة وتوجيه عمل شيوعي لحزب شيوعي عمالي. ان الاصرار على سحب عضوية اللجنة المركزية من الرفيق فلاح علوان كان براينا عملا سياسيا وصراعا لغرض لوي الاذرع داخل الحزب وقطع مسيرة الصراع الحزبي الداخلي قبل ان يكون اجراء حزبيا لحزب شيوعي عمالي يقدم على بناء وتقوية الحزب وحفظ تقاليده الحزبية. اذ انه كان من الممكن ان يكتفي البلنوم باصدارعقوبة الادانة والتوبيخ مثلما اقترحنا عليهم. وجدير بالذكر ان سحب العضوية من اللجنة المركزية وفق النظام الداخلي للحزب يعني سحب العضوية من الحزب في الوقت ذاته.

 

اننا توصلنا الى القناعة وبالارتباط مع تجربتنا الطويلة مع قيادة الحزب بان اساليب القيادة الحالية للحزب ليست اساليب عمل شيوعي لبناء حزب يركز على تقوية الشيوعية بمثابة حركة اجتماعية وامر اجتماعي والحزب كجزء من هذه الحركة الاجتماعية وهذا العمل الاكبر.

 

براينا، ان الخط الفكري السائد على تفكير وممارسة اكثرية قيادة الحزب هو النظر الى الحزب الشيوعي العمالي العراقي وكانه مشروع سياسي منغلق على نفسه، مشروع فرقوي سياسي وفكري وذو تقاليد معينة واطارات حزبية محدودة يقرر عليها الاكثرية في قيادة هذا الحزب. ان ممارسة تقليد سحب العضوية في الحزب الشيوعي العمالي العراقي من الاعضاء، فيما عدا ارتكاب الجرائم الواقعة، طوال السنوات الطويلة لحياة الحزب وبالاخص باصرار خط معين داخل الحزب، هي تصور سياسي ونمط معين في ادارة الحزب والتي هي براينا غريب على الشيوعية ويجب ان تتوقف. لقد كان اجراء سحب العضوية من الرفيق فلاح علوان أجراء آخراً اتخذه هذا الخط في قيادة الحزب وكان قطع لآخر خيط صلة بيننا وبينهم.

 

نحن لنا تجربة طويلة مع الخط السياسي واسلوب العمل الحزبي السائد داخل الحزب منذ تاسيسه ولنا رؤية آخرى حيث نرى ان تأمين قيادة شيوعية منسجمة متسلحة بالماركسية، قيادة سياسية وعملية متحزبة مقدامة على بناء حزب شيوعي عمالي ثوري واسع لا يتحقق عن طريق صرف المزيد من الطاقات والنشاط الشيوعي في العمل المشترك مع القيادة الحالية ولا عن طريق ادامة الوضع القائم في الحزب وصراع الخطوط والتصورات السياسية المختلفة من دون جدوى تذكر؛ لا القبول باساليب العمل الحزبي والتنظيمي الحالي، انما العمل بشكل مستقل عنهم والاستمرار بالعمل المنظم الشيوعي خارج اطار الحزب الشيوعي العمالي العراقي والبدء بالعمل لبناء حزب شيوعي عمالي ثوري واسع وباكبر ما يمكن من القوة والاقتدار.

 

اننا في الوقت الذي نقدم استقالتنا من العضوية في الحزب الشيوعي العمالي العراقي سنواصل العمل المنظم الشيوعي بشكل آخر ولا نجعل عملنا المنظم الشيوعي يتوقف دقيقة واحدة. نحن نخرج من الحزب وحدنا كافراد بدون اي صراع او احتكاك على اي من ممتلكات الحزب او مؤسساته. لم تكن الاستقالة من الحزب خيارنا الاول حيث قضينا عمرا مديدا وبذلنا جهودا كبيرة للبقاء داخل الحزب والسعي لتغيير الحزب بالاتجاه الذي نعتقد انه صحيح غيراننا ومع الاسف لم نستطع ان ننجز ذلك داخل الحزب الشيوعي العمالي العراقي.

 

نحن نقدر نضال جميع الرفاق في القيادة واعضاء الحزب الشيوعي العمالي العراقي ونكن لهم كل احترام ونتمنى لهم النجاح في النضال الشيوعي.

 

كما ونعلن للحركة الشيوعية والطبقة العاملة في عموم العراق وعلى صعيد المنطقة باننا لسنا مولعين بالانشقاقات وخلق التبعثر والتشتت في صفوف الحركة الشيوعية والعمالية واحزابها. نود ان نطلعكم بان كل واحد منا عمل وبكل اخلاص وطوال عمرمديد وصرفنا جهودا وخضنا نضالا مستمرا ومن دون اي توقف من اجل الادامة بالنضال الشيوعي المنظم داخل الحزب الشيوعي العمالي العراقي والحفاظ على وحدة الحزب وعدم تشتته وتجنبه الانشقاقات. آخذين ذلك بنظر الاعتبار، لنا قناعة تامة بان التغلب على تشتت وتبعثر الحركة الشيوعية في العراق والمنطقة هو امر نضالي سياسي وفكري وان تامين الوحدة في الحركة والحزب يجب ان يكون تقوية للحركة الشيوعية العمالية واحزابها كذلك وليس انجمادا للنضال الشيوعي في الاطارات الحزبية كهدف بحد بذاته.

 

الموقعون

 

رشيد اسماعيل، ينار محمد، محمد شنان ومؤيد احمد

 

15-05-2018

******************

الملحقات

 

رسالة استقالة مؤيد احمد اثناء البلنوم 33

 

"

الرفاق اعضاء اللجنة المركزية المجتمعين في البلنوم 33 للجنة المركزية

 

تحية طيبة

 

ارجو قبول استقالتي من عضوية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي. اسباب الاستقالة هي اني لا استطيع ان اديم في اللجنة المركزية بسبب الاختلافات الموجودة بيننا على كيفية ادارة الحزب وتقويته على صعيد المجتمع وتحقيق اهدافه الاشتراكية.

 

اتمنى لكم النجاح

 

مؤيد احمد

 

سكرتيراللجنة المركزية

 

6 -5- 2018"

رسالة استقالة ينار محمد اثناء البلنوم 33

 

"

الى الاجتماع الموسع للجنة المركزية

 

ارجو قبول استقالتي من اللجنة المركزية اعتراضا على لاقانونية طرد اعضاء اللجنة المركزية .

 

ينار محمد

 

6-5-2018 "

انتهى

مقالات