سمير عادل

العمال والحكومة الجديدة

كل طرف من الاطراف السياسية يتحدث عن تشكيل الحكومة الجديدة من زاوية مصالحه الطبقية بعد مهزلة كبيرة للانتخابات، اعترفت بها حكومة العبادي واسست لجان تحقيقية خاصة لإخفاء حقيقة اكبر عملية تزوير وتلاعب بالنتائج سواء على صعيد نسبة المشاركة او على صعيد نتيجة الانتخابات.

 

لنتحدث نحن ايضا عن مصالحنا الطبقية وهي مصالح العمال، ونطرح السؤال الذي يدور في اذهان المجتمع؛ ماذا سيجني العمال من تشكيل حكومة جديدة؟ سواء كانت بقيادة النصر والسائرون والحكيم، او بقيادة الفتح ودولة القانون والاحزاب القومية الكردية التي تعيد الذاكرة بنا الى التحالف الرباعي بين حزب الدعوة والمجلس الاسلامي الاعلى والاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني في اب من عام ٢٠٠٧، وقد اعطى ذلك التحالف الزخم للمحاصصة الطائفية والقومية وانقاذ العملية السياسية التي كما عبر عنها يومها جلال الطلباني تخليصها اي العملية السياسية من الجمود، بعد ان كانت الحرب الطائفية تطيح برؤوس المئات من الابرياء يوميا بتهمة التصنيف الطائفي عنوة. واليوم هناك محاولة جديدة لبث الروح في المحاصصة المقدسة وعلى نفس الاسس القديمة من خلال تشكيل نفس التحالف، مع تبادل الادوار بين المجلس الاسلامي ليحل محله فتح وهو اتحاد لمليشيات الاحزاب الاسلامية الشيعية.

 

ان الصراع الاقليمي والدولي المحموم وراء تلك التحالفات، فالقطب السعودي الامريكي يعمل بشكل حثيث لدعم تحالف العبادي والصدر وبمباركة السيستاني لتشكيل الحكومة، بينما تسعى دولة الملالي في إيران بدعم التحالف الرباعي القديم بحلة جديدة حيث تزينها بعض الاحزاب التي تصنف نفسها بالسنية، وقد فتحت دكاكينها توا عشية الانتخابات في سوق النخاسة الطائفي. وبينما المنطقة تشهد تسخينا كبيرا وخاصة بعد الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي الايراني، فعملية تكسير العظم بين القوى المذكورة ستكون احدى ساحاتها في العراق. وهذا يفسر قدوم قاسم سليماني قائد فيلق القدس الى بغداد والاشراف المباشر على صياغة تحالف موالي للنظام في ايران لتشكيل الحكومة الجديدة.

 

في حين المشهد الذي يطرح نفسه بعد انتهاء الانتخابات مباشرة كما نشاهده، هي انقطاع التيار الكهربائي وما زالت درجات الحرارة لم تتجاوز حاجز ٣٥ درجة في عموم العراق. ولم تكتف الحكومة بهذا القدر بل غض الطرف او السكوت على استمرار اختطاف الناشطين المعارضين للإسلام السياسي ومجمل العملية السياسية، مثلما حصل مع فرج البدري او ضرب مقر الحزب الشيوعي العراقي. والتفسير الوحيد بأن حكومة العبادي تحاول معاقبة الجماهير لعدم مشاركتها الواسعة والكبيرة في الانتخابات وهي وراء حصول رئيسها على المركز الثالث بعد العامري والصدر، حيث لم يسعفه لا التطبيل والتزمير بالانتصار على داعش ولا النفخ في الروح القومية عندما قامت جيوشه بأجهاض استفتاء كردستان والدخول الى كركوك في ٢٦ اكتوبر من العام الفائت. اي بمعنى اخر هي عقوبة ترد على عقوبة مماثلة، من خلال تعذيب الجماهير بسيف ارتفاع درجات حرارة الصيف بعد ان فشلت وعيدها ووعيد ممثليها مثل موفق الربيعي عندما صرح عبر الفضائيات، بأرسال الناس بالقوة الى الانتخابات حسب تعبيره، واعطاء الضوء الاخضر للمليشيات بالانتقام من عنوان عريض ترتعب منه ابدا البرجوازية بكل اطيافها وممثليها السياسيين، ذلك العنوان يسمى الحرية السياسية دون قيد او شرط التي مارستها الجماهير في هذه الانتخابات. كل هذه المعطيات تؤكد اية كانت شكل ومحتوى الحكومة الجديدة فلن تكون لصالح العمال ومحرومي المجتمع وتحرريه. وان كل ما يقال حول حكومة تكنوقراط او حكومة الاغلبية السياسية الفارغة من المحتوى الطبقي، ومع هذا، هي محض هراء وليس سوى عزاء وسلوان للذين اكتشفوا فداحة اوهامهم بانتخابات تجري تحت مظلة المليشيات. وكما يقول العالم الفيزيائي أينشتاين من الجنون ونضيف له نحن من الغباء والحماقة ان تتوقع نتيجة مغايرة من تجربة اثبتت فشلها.

 

ان هذا التحليل يقودنا الى مسالتين، الاولى على العمال ان لا ينتظروا اي شيء من الحكومة المرتقبة سواء كانت تكنوقراط او اغلبية سياسية او محاصصة طائفية وقومية، فكلها متفقة على الافقار الاقتصادي للمجتمع وتنصلها من تقديم الخدمات، من التربية والتعليم والصحة وتوفير المياه النظيفة وتأسيس شبكات لمياه الصرف الصرفي وتعبيد الشوارع ورمي النفايات. وعلى الصعيد الامني، ففي خضم صراع القوى السياسية على تشكيل الحكومة سيكون عامل انعدام الامن هو سيد المشهد السياسي، وبالتالي يكون العمال وابنائهم هم الضحية الاولى لتلك الصراعات كما شهدنا استهداف محل عمل ومعيشة العمال خلال السنوات الفائتة. اي ما نريد ان نقوله، يجب تنظيم الصفوف والارتقاء بالأشكال النضالية للاحتجاجات في المصانع والمعامل واماكن العيش لانتزاع الحقوق. والمسالة الثانية، ان لا يسمح ببث السموم الطائفية والقومية من جديد في صفوفهم، وتعد العدة هذه المرة لحماية أنفسهم وحماية المجتمع من تطاول المليشيات من جهة وعودة داعش ولكن بثوب اخر لتبوء المشهد السياسي والامني في العراق ما بعد انتخابات، وما بعد داعش وما بعد انهيار كل المشاريع الامريكية في المنطقة. فعندما تتأزم البرجوازية وتسير مشاريعها الى طريق الانهيار، فلن تكتف بموتها بل تجر المجتمع برمته ورائها.

 

وفي خضم هذه الصراعات سنقف نحن الشيوعيون في مقدمة هذا النضال وجنب الى جنب مع العمال في مساعيهم نحو مجتمع يعمه الامن والسلام والحرية والرفاه..

 

مقالات

سمير عادل

05/03/2018