سمير عادل

البلطجة الامريكية وجماهير إيران

لا يساورنا ادنى شك بأن نظام الجمهورية الاسلامية في ايران هو نظام الاعدامات وسحق الحريات وحقوق الانسان، انه نظام التعذيب والسجون والمعتقلات، نظام استعباد المرأة، نظام تصدير المليشيات وآلات القتل والكره الطائفي، وتحت عناوين محور المقاومة ونصرة الشعب الفلسطيني يعمل على توسيع نفوذه السياسي والاقتصادي في المنطقة. ان اي امن وسلام وتوفر الحد الادنى من الحريات في ايران وحتى في المنطقة، لن يكن الا عن طريق اسقاط الجمهورية الاسلامية، وعلى يد عمال وكادحي ومحرومي ايران وليس عن طريق بلطجة الادارة الامريكية.

 

***

الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي الايراني وبعد ذلك المساعي الحثيثة للإدارة الامريكية في فرض العقوبات على النظام الايراني واخرها فرض الحظر على الانتاج النفطي الايراني، هو بلطجة سياسية ويجب الوقوف ضدها واسقاط هذه السياسات المشينة والمعادية حتى النخاع للانسانية. ان هذه السياسة ليس لها اية علاقة بأسقاط النظام في طهران ولا لها علاقة بدعم جماهير ايران من اجل الحرية والكرامة والرفاه، انه سياسة من اجل الحد من نفوذ الجمهورية الاسلامية وتقديم الخدمات المدفوعة الاجر الى الاقطاعيات المتعفنة في الخليج ودولة اسرائيل العنصرية.

 

***

ان هذا الحصار النفطي يذكرنا بالحصار الاقتصادي على العراق الذي دام ثلاث عشرة عام، وكان من اهم العوامل في فرض التراجع القهقري على المجتمع العراقي. لقد دمر الحصار الاقتصادي كل اركان المدنية في المجتمع، وحَوّلَ تطلعات الانسان وامانيه واحلامه في العراق الى مجرد البقاء حيا على قيد الحياة. لقد ساهم الحصار الاقتصادي في خنق الروح الثورية لدى جماهير العراق واشاع الخرافات والافكار الغيبية والقدرية والدينية في المجتمع العراقي. لقد لعب الحصار الاقتصادي دورا كبيرا في استمرار النظام البعثي الفاشي في العراق بالرغم من خوضه حربين مدمرتين وقتل اكثر من مليون انسان في جحيمهما وميزانية خاوية. ان الحصار الاقتصادي ساعد نظام صدام حسين في تشييد قصوره وجوامعه من عرق عمال ومحرومي العراق وعلى جماجمهم وبطونهم الخاوية، كما ومكنه في اطلاق حملته الايمانية الكافرة بحق الانسانية وتحضير ارواح وحوش العصور الحجرية كي تبعث في العراق. فلولا دور الحصار الاقتصادي لما استطاع الاحتلال ان ينصب الاحزاب والقوى الاسلامية على رقاب جماهير العراق، و لما ولدت عصابات داعش التي حضرت ارواحها من تلك الكهوف.

 

***

اليوم تحاول الادارة الامريكية ان تفرض نفس سياستها القذرة على جماهير ايران. انها نفس السياسة لاستعراض بلطجتها وكسر انف مخالفي من لا يدور في فلكها. ان سياسة فرض الحصار النفطي من شأنها خنق الصوت الثوري والتحرري لعمال وكادحي ايران. وبينت هذه السياسية في احداث الايام الاخيرة، كيف انها منحت فرصة ذهبية لحماة الجمهورية الاسلامية في مواصلة تشديد قمع الاحتجاجات الجماهيرية وتحت يافطة اعداء الثورة وعملاء امريكا. فليس من شأن الحصار الا تقوية التيارات القومية الرجعية ونفوذ التيار الاسلامي ليس على صعيد ايران فحسب بل على صعيد المنطقة. واضافة الى ذلك ان من يدفع ثمن تلك السياسات هم العمال واسرهم والفئات الشعبية المسحوقة. ان عمال ايران وموظفيها وفي قطاعات صناعية وخدمية وبلدية ودوائر الدولة تتعطل معاشاتهم لأشهر طويلة، بسبب استهتار النظام بمقدرات المجتمع وانفاقه على صناعاته العسكرية ومرتزقيه واجهزته القمعية وميليشياته واداوته في خارج ايران. وفي الوقت الذي تتصاعد احتجاجات الجماهير من اجل تأمين لقمة العيش، يستخدم النظام سياسة القمع ضد هذه الاحتجاجات متحججا بالحصار الامريكي على الجمهورية الاسلامية.

 

وليس هذا فحسب بل ان سياسة فرض الحظر النفطي على ايران ستفاقم من الصراعات بين الاقطاب الاقليمية والدولية في المنطقة، وستفرض حالة من الرعب والخوف بسبب التهديدات العسكرية واشاعة اجواء الحرب بين تلك الاقطاب.

 

***

ما يندى له الجبين هو نشوة الفرح التي تجتاح صدور اولئك القوميين في العراق، اذ حولوا كل بوصلتهم وربطوا كل امالهم على سياسات الادارة الامريكية تجاه جماهير ايران. ان التصفيق والتطبيل لسياسة الحظر النفطي على ايران تزامنا مع ايقاع امراء وشيوخ الخليج التي تفوح من ادمغتهم رائحة الجيفة، عندما اعلنوا عن استعدادهم لتعويض السوق النفطية العالمية من احتياطاتهم لإنجاح سياسة الحظر الامريكي على ايران، انما يعبر عن الماهية القومية المعادية ابدا للنزعة الانسانية. فاذا كانت الجمهورية الاسلامية في ايران وشيوخ السعودية في الرياض تخدر الجماهير بترياق الدين، فهذا من اجل تسهيل ذبحها بسيف القومية المهترئة.

 

***

ان مرارة تجربتنا مع الحصار الاقتصادي على العراق، علمتنا وبشكل عملي، ان النزعة القومية وكل النزعات الدينية والانانية والعشائرية والعنصرية هي تعابير عن انحطاط المشاعر الانسانية. ان الحصار الاقتصادي يعني الجوع ويعني العوز ويعني المرض ويعني الفاقه ويعني الحرمان، ويعني تراجع تطلعات الانسان. وان هذه المعاناة تعني ان يكون الانسان فريسة سهلة لكل تلك القذارات التي ستظهر في المجتمع.

 

ان مواجهة سياسة البلطجة الامريكية، سياسة الحصار الاقتصادي والحظر النفطي على جماهير ايران، هي مهمة الشيوعيين والتحرريين وكل شرفاء العالم. ان الموقف الاممي من هذه السياسة يكمن في فضح هذه السياسة وتعريتها، وتشكيل جبهة تضم عمال العراق وعمال المنطقة بالدرجة الاولى وعمال العالم اضافة الى كل التحرريين للإطاحة بسياسة البلطجة الامريكية. ان انجاح التضامن الاممي والعالمي مع عمال ايران وجماهيرها بشكل عملي، يعني خطوة ثورية للإطاحة بكل السياسات الرجعية والمعادية للبشرية في المنطقة والعالم.

 

مقالات

سمير عادل

05/03/2018